سياسة

ماهي علاقة مجتمعنا المدني بالتنمية والديمقراطية…. ؟

محمد أديب السلاوي

-1-

يمكن أن نعرف “المجتمع المدني” باختصار شديد، بأنه مجموع المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل مستقلة عن أجهزة الدولة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية ونقابية وثقافية واجتماعية.
تاريخيا تبوأ ” المجتمع المدني ” مركزا هاما في فلسفة هيكل وكتاباته في علم الاجتماع، إذ اعتبر صراع المصالح الدينية والسياسية والاقتصادية من المكونات الأساسية للمجتمع المدني. واعتبر الدولة عنصر وحدة من هذا الصراع.
وسياسيا يري كارل ماركس أن “المجتمع المدني” هو الميدان الذي تتم فيه المواجهات بين المصالح الاقتصادية وفقا للقانونية والأخلاق البرجوازية السائدة،وهو ما يعني أن المجتمع المدني هو الساحة المفتوحة للصراع الطبقي بقطبيه الأساسيين البرجوازية والبروليتارية، من هنا يصبح الاقتصاد السياسي في نظر ماركس هو العلم المؤهل لدراسة التركيب الداخلي للمجتمع المدني.
في نطاق هذه المفاهيم يستوعب “المجتمع المدني” مجموع الهيئات والجمعيات التي تتحرك فيما بين الدولة والأسرة. فالدولة في مفهوم هيكل تشكل مجالا لتحقيق الحرية المطلقة، بينما الأسرة في مفهوم كارل ماركس تمثل مجموع العلاقات بين الأشخاص الدين تربطهم مصالح وروابط دموية وذاتية أو مصلحية.

-2-

في المغرب الراهن يمكن القول بتحفظ هادئ أن “المجتمع المدني” قد تجاوز مرحلة النشوء إذ أنتج تنظيماته الجماعية خلال فترة الاستقلال، وأصبح عنصرا فاعلا في النضالات المختلفة بعدما دفعت به الأحزاب التقدمية وفقا لمتطلبات العولمة والنظام العالمي الجديد ليبثوا موقعه بالساحة الوطنية.
لقد وعت هذه الأحزاب ، خاصة في عهد حكومة التناوب بان الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في تثبيت ركائز التنمية والديمقراطية والانتقال إلى مجتمع حديث لاسيما فيما يتعلق بالمجال الحضري وبمختلف الاستراتيجيات التي تستهدف التنظيم والتأطير خاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يتطلب دعما استراتيجيا يوافق متطلبات الألفية الثالثة.
هكذا تعالت في المغرب خلال فترة هده الحكومة، أصوات تطالب بجعل المواطن قادرا على التعبير عن آرائه والمطالبة بالتمتع بكامل حقوقه المدنية ليلعب دوره في التنمية كما في البناء الديمقراطي وهو ما جعلها تصطدم بالنفوذ الواسع للأحزاب السياسية اليمينية التي برزت بعد غياب حكومة التناوب.
مع دلك توفق المجتمع المدني خلال تلك الفترة في تقوية الاهتمام بقضية حقوق الإنسان وقضية حقوق المرأة رغم الضغوط التي واجهته من بعض الأحزاب اليمينية التي وقف بعضها بقوة ضد إثبات وجوده التنظيمي.

في العالم اليوم وخاصة في الغرب تجاوز”المجتمع المدني” مرحلة النشوء،إذ أنتج تنظيماته الجماعية وقوانينه التعبيرية والمؤسساتية، وأصبح عنصرا فاعلا في التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. في حين مازال في المغرب وفي العديد من الدول العربية موضوع سجال بين تحقيقه واستحالة وجوده، إذ مازال المواطن يعتمد على الخطاب السياسي والخطاب الديني لتبليغ مطالبه أو تحقيقها.
إن العقد الاجتماعي الذي يقوم على أساس المجتمع المدني مازال يتطلب التوصل إلى تحقيق التوازن بين دور الدولة ودور القطاع الخاص/ مازال يتطلب ضمان الظروف الملائمة من امن واستقرار ليلعب دوره الفعال في التنمية والديمقراطية.
في مغرب اليوم ورغم الأقدمية النسبية لظهور معالم “المجتمع المدني” على الخريطة الاجتماعية يظل السؤال حول تعارضه مع الدور التأطيري للأحزاب السياسية قائما على الواجهة /يظل مطروحا على التنمية والديمقراطية، دلك لان المفاهيم العلمية ” للمجتمع المدني ” في وعي المناضلين السياسيين مازالت تتنافى مع مفاهيمهم وثقافتهم السياسية، على اعتبار أن لكل من الحزب والجمعية وظيفته الخاصة والمستقلة في الدفع بالتنمية والديمقراطية والمواطنة الحقة إلى الوجود
من هذه الزاوية تجدنا مازلنا نبحث لمجتمعنا المدني عن ذاته وعن دوره في عصبية الحزب وجبروته. في بداية نشأته ووجه بمسلسل من التناور والتآمر للتأثير على مساره، واليوم بعد أن أعطى الدليل على فاعليته مازال يواجه اللإحباطات من خصومه بالأحزاب ذات التوجهات اليمينية الفاشلة.
نعم، مقابل الحيوية التي تطبع “المجتمع المدني” في مغرب الألفية الثالثة، يحتاج منا جميعا إلى دعم ومساندة، لكي تظل هذه الحيوية مطبوعة بالانفتاح على كل مكونات الصف الوطني بعيدا عن كل تسييس ضيق، حتى لا يتحول إلى عمل نخبوي معزول عن قضايا الشعب وأهدافه وقيمه.

أفلا تنظرون… ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى