“ضوء القمر ” للكاتب والشاعر محمد كمل

جسر التواصل16 ديسمبر 2022آخر تحديث :
dav
dav

محمد كمل القنيطرة  المغرب    16/12/22

لكونه
هناك
شامخا
يفترس الأعالي
و
كل
أسرار الكون
نخال القمر
لا
يفعل شيئا أبدا
و
هذه الصورة لحكمته
و
هذا الهدوء الرباني
لجماله الساحر
و هو سر خارق
و لا نعرف عنه
إلا القليل القليل
فإن القمر
له قدرات لا يمكن
أن تتصورها أجرأ الأحلام
و
بيديه
فقط
و
فقط
كل شيء
في أي شيء
مفاتيح
المد والجزر
و
تداول الليل والنهار
و
حركة الأسماك والحيتان
و
انغام الزلازل
هو هناك
وحيدا
كما يبدو
و
انا وحيد مثله
ومع الشبه الشديد بيننا
هاأنا انعم بوحدتي
مثل القمر تماما
لي
منه كل شيء تقريبا
الاصفرار
و
القدرة
على
الوقوف في الأعالي
و
السقوط منها
و
لي خرائط رسوم لتجاعيد قبل الزمن
و
هذا
العمر
الذي
لم يبق فيه عمرا

dav

و
انا هنا
فزاعة بعينين
ارقب القمر الذي كلما حدقت
في عينيه لا يساير نظرتي
له ما يغنيه عن تفاهاتي
هو ذلك
هو هذا القمر
الذي لا يكاد يفعل شيئا
وأنا الذي فعلت
كل شيء
لأصل
إلى
سقف العالم
لكن
من
دون
أية
نتيجة
لأنني
لم ارفع قط
عيني الى القمر
هناك بعيدا
عني لوحدته
يصلي
وعيونه
في
الأعالي
لان القمر
لا يتكلم
لكنه
يحس بكل متغيرات الكون
في لغة لا تحتاج حروف
و
هو
غير مبال
بهذا البعد
الذي
فرضته عليه
جغرافية الكون !
فعانق التاريخ والعد والعدد
ليرسم لنفسه
تصورا في لحظة كل هذا الكون عبثا
من دونه
فهو من يضع للكون ذاته
خططا
و
برامجا
تديم سلطته
ليطل على الكون
و
يرعاه
و
يكون
مفتاحا
لكل الطرق التي يسكنها العاشقين
و
يمسح بيديه اللامعتين
دوما على السطوح
التي تنام فيها الأسرار
و
غرف
تلامس القمر
و
مشاريع قصائد
و
قصص
لعشق
لا
ينتهي
و
يستمر
كرم القمر
في الرقص
على حبال لم تعد بها ملابس
فقط
طيور
تهرب
من
وحدتها
لتغزو
هذه
الوحدة
التي تسكن القمر
و
تنقده من نار وحدة
ندى يتسلل
عبر زجاج النوافذ
ليستقر في اعين
العاشقين الجدد
دموع
انين
و
حرارة
الإحتراق
في
عبث
هذا الوجود
هذا
الذي
لا معنى له
و
هو
يحدد المعنى
و
عبثية
الحياة
حين تسقط
عنها الحياة
لنغرق في قبور كانت حدائق
لا يزورها القمر
و
الشمس
هناك
هناك
تنتظر
ان
يكبر شعاعها
و
غصة في قلبها
عن
إحتضار القمر .
ملحوظة : اللوحات التي تزين حروفي هي للفنان التشكيلي المغربي : محمد أشواق .

الاخبار العاجلة