بهيجة جلال المرأة المغربية الحديدية التي قادت إميونوكور نحو الريادة في علاج السرطان

جسر التواصل15 ديسمبر 2022آخر تحديث :
بهيجة جلال المرأة المغربية الحديدية التي قادت إميونوكور نحو الريادة في علاج السرطان

جسر التواصل/ الرباط: عن صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية
أمضت بهيجة جلال يومها الأول بصفتها رئيسة تنفيذية لشركة إميونوكور على الجانب الآخر من العالم من مقرها في أكسفورد، في محاولة لجمع الأموال للمحافظة على بقاء شركة التكنولوجيا الحيوية. في يناير 2019، توجهت المخضرمة من شركة أسترازينيكا مباشرة إلى مؤتمر مصرف جيه بي مورجان في سان فرانسيسكو، لإقناع المستثمرين بأنه يمكنها إنعاش الشركة.
لقد كانت عملية بيع صعبة. كانت شركة إميونوكور، في كثير من الأشكال والنماذج، تحاول تطوير عقار للسرطان منذ 12 عاما. كانت الشركة قد جمعت الأموال في جولة أولى ضخمة بقيمة 320 مليون دولار، ثم خيبت آمال المستثمرين بسبب التقدم البطيء للعقار.
قالت:أعتقد أن الشركة دخلت السوق لمدة عامين ولم تتمكن من جمع الأموال. لقد غادر معظم أعضاء الفريق التنفيذي وكانوا بدون رئيس تنفيذي، أو على الأقل كان لديهم رئيس تنفيذي مؤقت، لمدة عامين. كنت أعلم أن هناك هذا العلم الرائع، وهذه المنصة الرائعة، لكن بدون تمويل، لم نتمكن من التقدم إلى أي مكان.
تبدو جلال مفعمة بالحيوية خلال حديثها، إذ إنها تشعر بالأمان أنها وشركة إميونوكور قد تغلبا على هذه البداية المشؤومة. حصلت الشركة على موافقتها الأولى على عقار مبتكر للسرطان، وتقوم بتطوير كثير من العلاجات الأخرى. تم طرح الشركة للاكتتاب العام، وتأمل أن تكون قصة نجاح تظهر إمكانات علوم الحياة في المملكة المتحدة.
بالعودة إلى 2019، أخبرها أحد المستثمرين بأنه من المستحيل تحقيق ذلك. تتذكر قوله “لا أعتقد أنه يمكن لأي شخص أن يقلب الشركة رأسا على عقب. لدي كثير من الرؤساء التنفيذيين الذين يأتون ويخبرونني بأنهم سيقلبون الشركات، وهذا لا يحدث أبدا”. لكن في الآونة الأخيرة، اعترف لجلال بأنه كان مخطئا.
نشأت جلال في المغرب، وفقدت والدها وهي في سن صغيرة. قامت والدتها بتربيتها هي وأخواتها الست وحدها، وشجعتهن على أن يصبحن أول نساء في العائلة يلتحقن بالجامعة. بدأت جلال حياتها المهنية بصفتها عالمة، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء فيما كان يعرف في ذلك الوقت بجامعة باريس السادسة، وأجرت أبحاثا بعد الدكتوراه في علم الأحياء الجزيئي وعلم الأورام في معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية في ألمانيا. انتقلت بعد ذلك إلى الولايات المتحدة لترتقي في مراتب الأبحاث في مجال التكنولوجيا الحيوية إلى أن انضمت إلى “ميداميون”، وهي شركة رائدة في تكنولوجيا الأجسام المضادة، وأصبحت في النهاية نائبة الرئيس التنفيذي. بعد أن استحوذت عليها شركة أسترازينيكا 2007، أصبحت رئيسة شركة ميداميون ونائبة الرئيس التنفيذي لمالكتها الأنجلو-سويدية. عندما عرض عليها تولي رئاسة شركة إميونوكور، لم تكن تبحث عن منصب رئيس تنفيذي، لكنها كانت تريد تحديا.
أمضت ستة أشهر في التفكير فيما إذا كانت شركة إميونوكور تمثل ذلك التحدي، أم أنها مجرد فوضى. من خلال إجراء مقابلات مع أشخاص في جميع أنحاء الشركة، اكتشفت أن الباحثين في التجارب السريرية – وهم الأطباء الذين يقودون الدراسات في المستشفيات – كانوا ساخطين لأن العقار نجح، لكنه لا يتوافر في الأسواق
تقول:كانوا محبطين حقا لأنه لم يحدث شيء. لكنهم يخبرونك (لدي مرضى لا ينبغي أن يكونوا على قيد الحياة اليوم. لكن ما زالوا على قيد الحياة). هذا دليل على شيء ما.
طرأ تحول على علاج السرطان في العقد الماضي من خلال العقارات التي تسخر قوة جهاز المناعة لمعالجة الأورام. تكنولوجيا شركة إميونوكور تسد فجوة مهمة في الجيل الجديد من العلاجات، باستخدام الخلايا التائية، وهي خلايا الدم البيضاء الرئيسة في جهاز المناعة، للتعامل مع الأورام الصلبة. العقار – المسمى مستقبل الخلايا التائية ثنائي الخصوصية – يلتصق مرتين، مرة بالخلية السرطانية، وعلى الجانب الآخر يلتصق بالخلية التائية. الأمر الذي كان حاسما في التحدي العلمي هو جعله قابلا للذوبان، ليمكن استخدامه بصفته منتجا متاحا في الأسواق، بدلا من هندسة علاج من خلايا المريض نفسه.
تقول جلال:إن الخلايا التائية قوية جدا. بشكل أساسي يعتقد المرء أنها جنود صغار في الجسم يقتلون أي شيء غريب. هذا ما يحمينا. أعتقد – حازمة – أن كل ما علينا فعله هو النظر إلى أجسامنا ونظامنا. لسنا أذكياء بما يكفي. علينا أن نتعلم مما تفعله أجسامنا.
كان أول استخدام لهذه التكنولوجيا من قبل شركة إميونوكور في “كيمتراك”، وهو عقار للورم الميلاني العنبي المنتشر، سرطان نادر يبدأ في العين. لكن الشركة تأمل أن يتم تكييف المنصة لعلاج سرطانات وأمراض معدية أخرى.
أبرم السير جون بيل، رئيس مجلس إدارة شركة إميونوكور، الصفقة بإطلاع جلال على صورة لمريض سرطان لم يكن لديه خيارات أخرى سوى هذا العقار. تقول “كانت هناك صورة واحدة أقنعتني حقا بالمجيء إلى هنا، رؤية مريض يعاني ورما خبيثا في الكبد ويستجيب للعقار”. فكرت:هذا مختلف حقا، وسيحدث تأثيرا.
استغرقت جلال أكثر من عام لجمع الأموال في المرحلة الثانية، حيث أغلقت جولة بقيمة 130 مليون دولار في مارس 2020. كان المستثمرون مترددين في تخصيص مزيد من الأموال دون مزيد من البيانات السريرية، لذلك كان عليها أيضا إعادة تصميم تجربتها الرئيسة، وتوسيعها وتغيير موعد الإبلاغ عن البيانات لكي تضمن أنها قوية بما يكفي للحصول على الموافقة.
في هذه الأثناء، شرعت في إعادة هيكلة الشركة، و”التعمق” في كل قسم، تبحث عن مكان “التورم”، وما يجب إصلاحه. كما وظفت خمسة أو ستة أشخاص رئيسين كانت قد عملت معهم سابقا، ونما عددهم لاحقا إلى نحو 20 شخصا.

لا تزال جلال مقيمة في الولايات المتحدة، وتزور المقر الرئيس لشركة إميونوكور في حديقة علمية خارج أكسفورد مرة واحدة في الشهر تقريبا. في حين إنه من غير المعتاد قيادة شركة من قارة أخرى، رأت جلال أن هناك مزايا، مثل الاقتراب من المجموعة الواسعة من المستثمرين في مجال التكنولوجيا الحيوية في الولايات المتحدة.
لكن بعد ذلك ضربت الجائحة، وتركت لمعالجة التغيير الثقافي عبر منصة زووم. تقول “كان الأمر صعبا حقا، لأن إعادة الهيكلة هي الجزء السهل”. في محاولة منها لتغيير ثقافة الباقين، عقدت اجتماعات افتراضية ومنتديات للموظفين، لكنها تعترف بأنه لا شيء يساوي الوجود هناك.
ما كان أكثر وجودية هو القرار المتعلق بما يجب فعله بالتجربة السريرية مع اجتياح كوفيد – 19 للمستشفيات، ما أدى إلى تعليق كثير من الدراسات. وتوقف كثير من الأشخاص الآخرين في الصناعة للتفكير، ثم وجدوا صعوبة في استئناف التجارب. في غضون 24 ساعة، التزمت شركة إميونوكور بالاستمرار مهما حدث. تقول:كان الأمر مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى الشركة.
للقيام بذلك، كان عليهم التحول إلى الرعاية الصحية عن بعد بسرعة، دون أي وقت لانتظار التوجيه من الجهة التنظيمية. كان على شركة إميونوكور أن تأتي بسرعة بخطط لكل سيناريو، مثل تحديد البيانات التي كانت ضرورية للغاية بالنسبة إلى الموظفين المضغوطين في الوقت للدخول، وماذا تفعل إذا طور المريض كوفيد. في يونيو 2020، سجلت التجربة المرضى في الوقت المحدد.
بحلول نوفمبر من ذلك العام – بعد أن جعلت الجائحة الطريق أكثر صعوبة مما تصورته جلال في البداية – أبلغت الشركة عن بيانات مؤقتة أظهرت أن العقار يطيل حياة المريض. أتت البيانات في وقت أبكر من المتوقع، ما دل على فائدة قوية.
كما غيرت النتائج حال الشركة، حيث عاد المستثمرون بأعداد كبيرة. جمعت شركة إميونوكور 75 مليون دولار. تقول:جمع الأموال في الجولة الثانية استغرق مني عاما. بينما استغرق جمع الأموال في الجولة الثالثة أسبوعين.
لكن جلال كانت تعلم أنه إذا كانت شركة إميونوكور ستقوم بتسويق هذا العقار بمفردها، بدون شريك صيدلاني كبير، فستحتاج إلى مزيد من الأموال. لذلك بعد أشهر قليلة، في فبراير من العام الماضي، قررت طرح الشركة للاكتتاب العام في بورصة ناسداك، حيث قامت بجولة ترويجية للمستثمرين من قبو مكتبها. كان التوقيت جيدا، فقد جمعت أكثر من المتوقع، نحو 312 مليون دولار في الاكتتاب العام الأولي والتمويل الخاص. في وقت لاحق من ذلك العام، ستبدأ عمليات بيع مكثفة في مجال التكنولوجيا الحيوية، ما سيؤدي إلى إغلاق نافذة الاكتتاب العام فعليا.
تقول “الحمد لله أننا فعلنا هذا”. حتى الآن هذا العام، خالفت شركة إميونوكور اتجاه شركات التكنولوجيا الحيوية، حيث ارتفعت أسهمها 69 في المائة تقريبا. في يوليوزمن هذا العام، جمعت أيضا 140 مليون دولار في استثمار خاص في صفقة أسهم عامة.
كما تأمل جلال أن تقوم شركة إميونوكور بكسر اتفاقية أخرى، أو لعنة، تخيم على شركات التكنولوجيا الحيوية بريطانية المنشأ، التي تباع بشكل متكرر لشركات الأدوية الكبرى بدلا من أن تنمو لتصبح شركات مستقلة كبيرة. تعتقد أن المفتاح هو الحصول على “أفضل ما في العالمين”، الجمع بين العلوم “الممتازة” في المملكة المتحدة مع بناء خبرة رأس المال والشركات في الولايات المتحدة. حتى قبل وصولها، كان لدى شركة إميونوكور مكتب في الولايات المتحدة، ولديها الآن مكتبان يوظفان 70 شخصا في أقسام البحث والتطوير، والتجارة والشركات.
تشرح قائلة:إذا كنت ترغب في دخول بورصة ناسداك، مثلا، يجب أن يكون لديك بعض الوجود في الولايات المتحدة (…) لأن البعيد عن العين بعيد عن أذهان المستثمرين الأمريكيين.
تعتقد أن المواهب في مكان مثل بوسطن تعني أن شركة ناشئة مثل إميونوكور لم تكن ستواجه مشكلات في الإدارة الرشيدة، مثل أعضاء مجلس الإدارة الذين ليس لديهم خبرة في مجال التكنولوجيا الحيوية.
بعد ثلاثة أعوام ونصف من وصولها، تعمل جلال الآن على رعاية عقاقير جديدة محتملة من خلال التجارب. تخطط شركة إميونوكور لتقديم بيانات في المرحلة المبكرة عن عقار مرشح لعلاج مجموعة من السرطانات، بما في ذلك سرطان الرئة والثدي والمبيض، في أيلول (سبتمبر) من العام المقبل. قامت أخيرا بتقديم جرعة لأول مريض في تجربتها لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، بهدف تخليص المرضى من الخزان الثابت للفيروس، وهو جزء من التعاون مع مؤسسة بيل وميليندا جيتس. بعد ذلك، ستنظر الشركة في استخدام تكنولوجيتها لمعالجة أمراض المناعة الذاتية.
تقول جلال:نحن رواد في هذا المجال. لكن المهم هو البقاء في الطليعة. لا يمكننا أن نرتاح الآن ونشعر كأننا وصلنا إلى القمة.
ثلاثة أسئلة لبهيجة جلال
من بطلك في الريادة؟
ستكون والدتي دوما بطلتي الأولى. إلى جانبها، يجب أن أقول نيلسون مانديلا، كان قائدا قويا لكنه متواضع
ما أول درس تعلمته في القيادة؟.
أنت بجودة فريقك فقط
ما الذي كنت ستقومين به إن لم تكون رئيسة تنفيذية؟.
من المؤكد أنني سأعمل في مجال أرد فيه الجميل بطريقة ما، ربما قيادة منظمة غير ربحية تركز على مساعدة الشباب، ولا سيما الفتيات، على اكتشاف وتطوير حب الرياضيات والعلوم لإفادة البشرية في نهاية المطاف.

الاخبار العاجلة