
عمر عاقيل

بنفس الروح العالية وحجم الجهد والعطاء والمسؤولية التي قدمها المنتخب المغربي أمام منتخبات المجموعة وتصدره المشهد العالمي، في مباريات سلطت الضوء على قيمة ومخزون اللاعب المغربي وتأثير الذكاء الميداني بقيادة المدرب الوطني بخبرته المتراكمة في تعضيد أداء الأسود وهو ما تجسد في الدور الكبير الذي لعبه الركراكي على المجموعة وما حمله من حلول أسهمت في تفعيل واستقرار المجموعة ومنحهم ثقة أكبر، ووسط صيحات وأهازيج جماهير الكرة المغربية والعربية التي ساندت المنتخب ارتفع سقف طموحات الجماهير الرياضية وارتفعت آمال وطموحات وتطلعات الجماهير المغربية بتجاوز المنتخب الإسباني في مشوار نهائيات كأس العالم 2022 بالعاصمة القطرية (الدوحة)، بنفس الروح والإستعداد للوصول إلى مراكز متقدمة في هذا المعترك العالمي وهو قادر على ذلك بحجم الدعوات وحجم الدعم المعنوي والمادي وحجم الاستعدادات التي يقودها وليد الركراكي الذي يتقن توظيف اللاعبين والتحولات الفنية في جميع اللقاءات التي قادها وآخرها أمام المنتخب الكندي، في مباراة خروج المغلوب يملك فيها المدرب الدراية والعزيمة والقدرة الفنية باختيار تشكيل مناسب وفق أسلوب لعب المنتخب الإسباني الذي يجيد البناء من الخلف واحتكار الكرة، شعور الإطمئنان على مسيرة المنتخب الوطني يتعزز من مباراة لأخرى، وكون العناصر الوطنية جددوا التأكيد على القدرات المتميزة وعلى مهاراتهم الفنية، والأهم من كل ذلك على تعدد الخيارات لدى الناخب الوطني وقدرتها على تحمل مسؤولياتها بثقة، هو المستقبل الذي يتوافق وحجم طموحات الكرة المغربية في السنوات المقبلة، ويتماشى وتوجهات البناء على المكتسبات في ظل الإنجازات التي تحققت في الأعوام الأخيرة، في مباراة ارتفع فيها سقف الطموحات لدى المغاربة بشكل ملحوظ، وبعث الكثير من الارتياح وعزز مقدار الثقة بتحقيق إنجاز جديد يتوافق وحجم الطموح، وهنا تكمن قيمة البحث عن بطاقة التواجد بين الثمانية الكبار في المعترك العالمي، ما يحدث اليوم في رحلة الأسود المونديالية، يتجلى من خلاله الطموح العربي بمعناه الأدق، يعلم من خلاله الركراكي ماذا يريد من عناصرهِ وتفهم عناصره ماذا يريد منها مدربها، نعم هذا هو بالضبط الوصف الأكثر دقة لما يحدث من انجاز يمكن تحقيق ما هو أفضل منه، استطاع المدرب توظيف المجهودات الفنية ومن اغناء حس اللاعبين، بالتباث والاستقرار وترابط اللاعبين فيما بينهم، إضافة إلى الحضور الذهني الذي تتمتع به العناصر الوطنية، لا أريد أن أكون أكثر مثالية على ما تحصلت عليه الأسود في رحلة دور المجموعات، دون أن نحلم بتذوق طعم التأهل، كون الإنجاز يتحدث عن نفسه بإيجاز مليء بالفرح ويفتح الطريق أمام دخول التاريخ، والحق يقال وهو أن المدرب الركراكي يملك مفاتيح التأهل بدرايته وحنكته في مثل هكذا حالات فنية مستعصية، بل وحتى في اعتماده على عناصر مجربة لإتخاذ القرار الأكثر نجاعة.
Views: 7







