شعر ورواية

إلى جارتي الغجرية

محمد بلغازي

في خضم هجمة الأنترنيت وتوابعها تقلصت خدمات ساعي البريد ..واختفت أو كادت تلك الرسائل المتبادلة بين الناس , فاشتقت لرسالة قد تصلني من أي كان لأ ستمتع بتقليبها بين يدي قبل فتحها …ولما تأكدت من أن زمن الرسائل قد ولى, قررت أن أكتب رسالة وأبعث بها إلى …نفسي …قبل إقفال صناديق البريد وتسريح سعاة البريد واختفاء طوابع البريد …وذات صباح وفيما كنت أضع ملابسي استعدادا لمغادرة البيت اهتزت الباب على وقع طرقات متتالية …هرولت في اتجاهها وحين هممت بفتحها اندست رسالة ..التقطتها بسرعة , إنها رسالتي ولكن …..ما سر هذا الخاتم باللون الأحمر ؟…تبينت مضمون الكتابة المحيطة بالخاتم وهمهمت بصوت خافت \ معذرة هذا الشخص مجهول …لم نجد له عنوانا \ ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

واليوم تعود فكرة الرسالة إلى الواجهة ,,وهذه المرة موجهة إلى غجرية …ولكن هل للغجر عنوان ؟ فالحوريات عنوانها المحيطات والطيور عنوانها السماء ,,أما أنت فعنوانك ذاكرتي المتعبة بالعناوين . ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

بصراحة ..كم مرة قررت أن أغادر هذا الفيس اللعين وقد ألهمني زواره وزائراته غير ما مرة .. وفي كل مرة أجد نفسي غافلا عن فكرة المغادرة فأبحر كقرصان من قراصنة الكارايبي مداعبا حورية هنا ومتصديا لموجة هناك .. وفي كل مرة أتساءل : أما آن لهذا الحلم أن يتوقف ؟ أما آن لهذه الأمواج أن تهدأ ؟ أما آن لي أن أنسحب ؟ . وبكل صراحة أيضا أعترف وأنا في كامل قواي العقلية والبدنية والفكرية بأنني خائف وخوفي شبيه بخوف أعتى البحارة في أعالي البحار ,فزمن الصبا ولى وطاقة الخوف هذه أفجر طاقتها في متاهة حروف أصففها وأنقش مضامينها بدمي ,,,,إلى أن فاجأتني موجة متمردة فألقت بك إلى مركبي حورية غجرية في لون السماء لتخطفي مني خوفي وتضعينه داخل محارة نزعتها من قلادة حول عنقك فكان قعر البحر مصيرها … ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

أحيانا يتعلم الكبار من الصغار ومنك تعلمت ألا أخاف ….منك ومنك أخذت العبرة في الإنطلاق نحو المجهول أحيانا … والمجهول الذي يحاصرني الآن هو أنت ..لأنني أعرف بأنك حتما ستختفين يوما من بحاري بلا اتجاه ولا عنوان ,,,أو ربما ستعرفين الإتجاه والعنوان .. ولكنني سأحتفظ بك عنوانا في ذاكرتي , أصنع من حروفه حلما قد لا يتحقق ,,,ولكنه يؤثث قدري الشعري ..فأنت الآن ملهمتي القاتلة ..واعلمي أنني في كل الأحوال لست خاسرا لأنني أفوز دوما ببقايا حلم وحفنة حروف غجرية تسكن قصائدي ,,فقد أخسر امرأة ولكنني أفوز دوما بقصيدة . فهل بإمكانك أن تكوني امرأة وقصيدة في آن واحد ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى