سياسة

كورونا : بين صفقة القرن وحدث القرن.

كريم القيشوري

العالم ومن بينه بلدنا المغرب يعيش لحظة تاريخية فارقة. لحظة بل لحظات.. تجعل من كل كيان وكل مجتمع بل كل فرد ؛ التأهب بكل ما أوتي من سلطة و قوة وإعلام ومال وغذاء وطب وتعليم وأجهزة لوجيستيكية وغيرها؛ إلى مواجهة عدو واحد ووحيد. استنفار تام لكل قوى العالم العظمى والسائرة في طريقها والتابعة لها ؛ على كل الواجهات للبحث عن سبل التصدي لكائن لا يرى بالعين المجردة .مجرد فيروس من عائلة فيروسية خلقها الله كما خلق باقي الكائنات الحية في كونه العظيم ؛ تدخلت يد البشر ـ خاصة قوى الشرـ لتعدل من خصائصه لاستغلاله في حروبها ـ كما تدخلت سابقا في استنساخ الحيوان ـ وسم الفيروس باسم ” كورونا المستجد ـ كوفيد 19″ من قبل منظمة الصحة العالمية ؛ محدثا الهلع الذي لم يخلقه أي حدث عالمي في التاريخ الحديث. هل هو رسالة إنذارية من الله للبشر الذي تجبر وطغى ؟ أم أنه نتيجة تفشي الفساد بكل تمظهراته الإنسية في البر والبحر بصورة حركت عرشه ؟ أم هو تمهيد لخلق جديد من قبل الله يحاول من خلاله تعويض قوم بقوم آخرين ؟ … الهلع والخوف.. شعار المرحلة ؛ كل الدول والمؤسسات والأفراد.. تمارس عملية نقد ذاتي ؛من خلال هذه الرجة الكورونية التي تسببت في إزهاق العديد من الأرواح ؛ الكل يباشر في أخذ احتياطات النظافة والسلامة انطلاقا من الدرس الذي قدمته دولة الصين الشعبية على اعتبار أن الداء انطلق بداية من أراضيها؛ وذلك بتسييج مدينة ” ووهان” التي ظهر فيها الداء/ الوباء اللعين الذي حصد مجموعة من الأرواح؛ وكانت بفعل هذا الإجراء وهي تبحث جادة عبر علمائها وخبرائها في مجموعة من علوم الأحياء البكتيرية والفيروسية..عن المضاد الحيوي أو اللقاح الفاعل كدواء لمعالجة عدد مهم من مواطنيها المصابين .. بعض دول العالم عبر شاشات التلفزات العالمية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي .. وهم يتابعون أخبار ما يقع في الصين؛ في مرحلة انبهار ودهشة من انتشار جسم غريب لا يرى ؛ بإسقاط العديد من المواطنين في الشوارع.. لما انتقل الفيروس عبر هجرات مواطنين من منطقة الداء ” الصين ” إلى أوربا ؛ استهجنت الحكومات الأوربية بالوضع بعدم إيلاء الأمر أكثر أهمية ؛ إلا بعد أن استفحل ؛ وانتشرت العدوى بشكل مقلق لطبيعة الفيروس الانتشارية بشكل فظيع بين معظم مواطني دول إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ؛ بل انتقلت العدوى إلى دول شمال إفريقيا وباقي دول العالم المتقدم..الأمر الذي جعلها تتخذ إجراءات وقائية ؛ كما اتخذتها الصين النموذج ؛ بعدما أدركوا خطورة الفيروس؛ واستفحال إصابات المواطنين بل موتهم. وأصبح بذلك يشكل انهيارا خطيرا على مستوى كل اقتصاديات الدول؛ بما فيها العظمى كأمريكا. المغرب كقطعة كيان في هذه الكرة الأرضية؛ وكدولة تنتمي لهذا العالم ؛ باعتبارها شجرة جذورها في أفريقيا ؛ وأغصانها في أوربا؛ حيث القرب الجغرافي من إسبانيا وفرنسا ؛ وما تعيشه من وضع وبائي ينذر بالكارثة ؛ جعله يتخذ خطوة استباقية في قراءة الوضع العام؛ وذلك باتخاذ العديد من الإجراءات؛ تجنبا للعديد من الإصابات؛ حيث المغتربين من المغاربة القادمين من دول أوربا خاصة من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.. للأسف ـ وعن عدم معرفة مؤكدة ـ نقلوا الفيروس القاتل عبر رحلاتهم إلى بلدانهم بل إلى مدنهم؛ بل إلى بيوت أسرهم؛ مما سبب في إصابة ثلة منهم ومن بعض المواطنين ؛ مما فرض على الدولة اتخاذ إجراءات من قبيل : ـ حظر النقل الجوي من : داخل الوطن وإلى خارجه . ـ توقيف الدراسة في كل المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة باختلاف مستوياتها من الابتدائي إلى الجامعي؛ ومؤسسات التكوين المهني والمؤسسات الأجنبية.. من 20 مارس إلى 20 أبريل 2020. ـ الحجر في البيوت بالنسبة للمواطنين والمواطنات ؛ والسماح للتنقل بواسطة طلب ترخيص تكفلت السلطة المحلية من خلال أعوانها بتوزيعه على الأسر بمقرات بيوتهم؛ حيث يمنح لفرد من الأسرة فرصة اقتناء متطلباتها من تموين غذائي أو طبي.. ـ إغلاق المقاهي والمطاعم ودور السينما ومقرات الأندية الرياضية وملاعب القرب . ـ توقيف وسائل النقل الرابطة بين المدن وتقليص عدد ركابها داخلها . ـ السماح للمراكز التجارية ومحلات البقالة والخضر والصيدليات بممارسة أنشطتها تلبية لطلبات الساكنة.. ـ السماح بالعمل بإذن للمؤسسات التابعة للسلطات المحلية والإعلامية و… ـ ………………………………………………………………. وضع احترازي قلق ؛ الهدف منه التقليل من الإصابات؛ ومحاصرة الفيروس القاتل للقضاء عليه. أمام هذه الصورة البانورامية التي تمثل خريطة الفزع المنتشر في الأوساط العالمية؛ والتي تبحث كل الدول عن اللقاح الخلاص؛ يعمل المغرب من خلال طواقمه الطبية والتمريضية على قدم وساق لتقديم المساعدات الاستشفائية المطلوبة للحالات المصابة؛ كما تعمل السلطات المحلية بما فيها الأمن الوطني والدرك الملكي والجيش الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة والإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني ونساء ورجال التعليم ومواقع التواصل الاجتماعي وجمعيات المجتمع المدني.. على توعية المواطنين بأهمية الحجر بالبيوت؛ وأهمية النظافة؛ وعدم التنقل إلا لحاجة ملحة؛ تفاديا لانتشار الوباء؛ وتقليصا لعدد المعرضين لنقل العدوى.. عبر رسائل مصورة أو مسموعة أو بواسطة مكبرات الصوت في الشوارع العامة. والشعب المغربي شعب التضحيات الكبرى؛ والتضامن الجماعي في شدائد المحن أكيد سيقف رجلا واحدا؛ كما وقف في محطات نضالية عديدة؛ في سبيل شد الخناق على وباء كورونا بحجر نفسه في البيوت؛ امتثالا للسلطات الرسمية الصحية والمحلية.. وختاما: نقدم تحية تقدير وإجلال للطواقم الصحية والتمريضية ولنساء ورجال السلطات المحلية؛ ولنساء ورجال الإعلام والتعليم.. وكل من يساهم من قريب أو بعيد في سبيل نشر الوعي بين المواطنين لاتخاذ الحذر والحيطة من خلال ما يقدم لهم من نصائح وإرشادات تخص التزامهم بالبيوت..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى