سياسة

الإتجاه الخطأ

روما. 30 مارس 2020
محمد الصقلي

إننا نعيش وهم البراءة و نلقي المسؤولية على الآخرين. لا أستثني أحدا من ساكنة العالم. كلنا ساهمنا في ما نحن عليه الآن.
من امتلك العلم و التكنولوجيا تنكر للحكمة و استسلم للجشع و أطلق العنان لسلطة و جبروت المال.
والشعوب التي سلمت من الحروب المعلنة لم تسلم من حروب الاستهلاك و الاستغلال.
أكلنا الطعم و انبهرنا بالنموذج الخطإ و المزيف و المغشوش في معظم مرافق حياتنا المعاصرة و في انماط سلوكنا العام. تملكنا جنون العظمة.
كل المؤثرات في حياتنا اليومية دفعت و تدفع باتجاه تدمير الإنسان. و نسف القواعد الأساسية في إنسيته وبنيته و تركيبته الجسدية و النفسية. بمعنى إهدار الإنسان. مقابل تسليط الاهتمام على الشخص وانتهينا بذلك إلى تحويل الإنسان في كل واحد منا الى روبوط أي بشر آلي خال من الروح بتجريده من القيم كل القيم التي هي بالأساس ما يميزه عن بقية الخلائق.
لعله من فساد الرأي أن نقول بان الكل سواسية في تحمل مسؤولية ما وقع.
مسؤولية الكارثة التي حلت بالعالم.
طبعا من يمتلك القرار ليس كمن لا حول له ولا قوة. و القوى العظمى هي من استأثر بالقرار. و عبر ذرائع شتى تم ترويج و تسويق مفاهيم شتى غيرت حياة الشعوب في المظهر لكنها في الجوهر جعلت العالم رهن مصالحها الخاصة. بان كرست شروط الاستبداد والاستعباد.
في البداية انخدعت و انخذلت الشعوب بشعار الاستقلال. غير أن تحرير الأرض و الاوطان لم يكن سوى خدعة بان تغير المالك بينما كان الأجدى و الأنفع تحرير العقول عبر اعتماد سبل و مناهج العلم و المعرفة. وإلا أي معنى لأوطان مستقلة بين قوسين و أمم جاهلة متخلفة.
وما ان تخلص العالم او هو لم يتخلص من الكولونيالية الا ليتعثر في نزاعات و حروب بينية إقليمية طبعا بتدبير و تخطيط من الكبار.
اما المستفيد الأوحد في حالتي الحرب و السلم هي الدول المصنعة إما بائعة أسلحة او متاجرة بمقتنيات و لوازم الحداثة.
صراع التجاذبات بين العالم الامبريالي بقيادة امريكا و بين ماكان يعرف بالمنظومة الشيوعية بزعامة روسيا انتهى لتفتيت اوروبا الشرقية و من ثم مسلسل ضرب الأنظمة العربية التي كانت حليفة لها.
اما ما كان يصطلح عليه بالعالم الثالث فقد ظل بمثابة الحديقة الخلفية للدول التي تتنافس بضراوة لتحقيق أكبر المكاسب في السيطرة على بقية العالم.
وجاءت العولمة التي بواسطتها تمت قولبة العقليات و تنميط السلوك العام لساكنة الارض و توجيه دفة النمو صوب أهداف و غايات ابعد ما تكون عن مصلحة و سعادة الانسان بل شكلت اكبر و أخطر تهديد لمصيره. و الدليل هو ما نعيشه حاليا في مواجهة
خطر لا احد منا يدرك كيف و متى و بأية وسيلة سيتم التخلص منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى