فن وثقافة

لقد أصبح السلام على صفيح ساخن من النار، واليوم بعيدا

بقلم المصطفى جنيني

عن فوهة البنادق، وصراخ الطائرات، وذوي المدفعية، العالم في حرب مع وباء كرونا، هذا الوباء الذي اجتاح العالم، لا يعرف لاجواز سفر ولا تأشيرة، فهو لا يهادن ولا يسالم.. اللهم ارفع عنا هذا الوباء..
.أما ٱن الأوان لكبار هذا العالم، أن يستوصوا العبر والدروس من التاريخ البعيد والقريب، حيث اشتهرت الحروب بأوصاف وألقاب وأعلام، من حرب داحس والغبراء التي دامت أربعين عاما، بين عبس وذبيان، إلى حرب داعش.. التي أوقدت في يوم واحد نارا لا ندري متى يخبو أوارها. من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية الثانية، إلى الحرب الباردة، إلى حرب النجوم، إلى صفقة القرن. نحن لا ندري متى يخسأ شيطان الشر والشقاء ويرفع وسوسته عن بني البشر. إن الحاجة إلى السلم أصبحت اليوم مطلبا حيويا لا يعوضه شيء، ولا يقوم مقامه أمر.. فهل لهذا العقل البشري القائم حاليا من موجه يبعث فيه بصيص أمل، بالحكمة وحسن تقدير العواقب. يجب أن يعاد النظر في كل مفاهيم التربية وإعادة صياغة مفهوم الأشياء. لا يخفى على العالم من محبي السلام ما امتازت به الأمة العربية من أخلاق رفيعة، أهمها المروءة، هذه الكلمة التي لا يوجد لها مقابل في أية لغة من لغات العالم، فهي فريدة في دلالتها، العروبة أمتنا أمة المروءة والشهامة والكرم، ونصرة المظلوم، في سيادتها المجيد سادت العالم بفيض من التعايش السلمي، واحترام كرامة الإنسان، وكرامة الشعوب، لم يجنح عربي ولا مسلم إلى الحرب، إلا في حالة الدفاع عن النفس، ورفع العدوان والظلم…واليوم وقد سادها الضعف، وأصبحت مطمعا لكل ذي مصلحة، فإن العروبة الأصيلة تتنادى دائما بالسلم، وتحكيم العقل بين الشعوب…لم يعهد في العربي بصفة خاصة والمسلم بصفة عامة نزعة إلى العنصرية، وإقصاء الٱخر.. إننا ورغم الخيبات، التي تمنى بها أمتنا في الوقت الراهن، لم نتخل أبدا عن نزعتنا الإنسانية. فنحن نؤمن أن أرض الله الواسعة ملك لكل إنسان، شرط أن يعم العدل، والسلام وضمان حقوق الأقليات…وأكبر دليل مرجعيتنا القرٱنية في قوله تعالى – يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى