المسرح

(امرأة من زبرجد) النهاية لسعيد غزالة

سعيد غزالة

4
(لبنى تجلس إلى مكتبها ترتب بعض الأوراق وهي عبارة عن رسائل لم تفتح بعد)
لبنى:
الرسالة الأخيرة. حياة مرا ما عمرها محظوظة رغم جمالها وطيبوبتها.. ورغم قلبها للي هداتو واحد الوقت لبشر ضنات أنها لقات فيه حب حياتها وعشها الصغير والزوين للي غ يجمع بين جوج اعتقدات أنهما كيحبو بعضياتهم.. حياة دارت كولشي وقالت: الحياة قصيرة وغ ندير ما ف جهدي باش نكون أسرة سعيدة بعيدة على مشاكل الحياة وأطماعها، يكفي تكون مستورة. حياة حبات لكنها غ تصدم بحال بزاف بحالها ف رجل أكثر ما يمكن يتقال عليه ذكر بحالو بحال بزاف. باعت للي وراها وللي قدامها وبنات قبر الحياة كيف حلمات وف الأخير كولشي غ يمشي ف اكبر أكذوبة سميتها: الحب.
المهم، القصة كيف مت بغات تكون تفاصيلها نختصرها لكم ف: نصب، احتيال، خيانة، جريمة، ثم هجر.. وكل واحد ينسج الحكاية كيف بغا. ماشي هذا هو المهم عند حياة… لكن باش يتنصب ليها فخ من عندو وتحصل ف يد عصابة من ذكورة يغتصبوها شر اغتصاب هذا للي ما يقبلو حتى حد. للأسف. حياة مرضات المرضة الأخيرة ديالها وف السبيطار وهي بين الحياة والموت ما آخر زيارة لي ليها عطاتني رسالة وحلفاتني حتى نقراها على العالم عبر كل الوسائل الممكنة. راديو. يوتوب. فايس… وأنا هنا امتثالا لرغبتها وهي دبا ف دار الحق غ نقرا عليكم رسالتها..
(تقوم لبنى.. تختفي، ثم تظهر خيال ظل.. موسيقى.. ثم نسمع صوت يتلو الرسالة.. )
الصوت المرأة 4:
عند صبيحة الولادة الأولى.. وعند أول فرحة لم أعرفها أو أتعرف عليها ستطلق زغرودة مرفوقة باسم سيكون نقيضا لي.. حياة! وأي حياة؟ كل ما يميزها هي فتنة جمال خلقت به.. منذ الصغر وأنا تلك الدمية الباربي التي تغري الكل باحتضاني أو تقبيلي أو النظر إلى.. وكلما كبِرت كبُرت معي فتنتي والتي كانت ابتسامتي الباب المشرع لاقتحامها والرغبة في الوصول حنانيها أو إلى متعة ما غائرة في نفوس مريضة.. حياة تلك الفتاة الصغيرة التي اغتصبت بالنوايا وأشعلت نيرانا من الإشتهاء كان حراما أو حلالا مؤجلا.
عشت بحراسة منظمة من طرف اخوتي وكل من كان يدعي حمايتي، سأكون عبئا جميلا على الكل. أبي، ذلك الإنسان المغلوب على أمره، سيموت برضاه على حياة هي معبر لا أقل ولا أكثر. وسيترك الباربي الصغيرة في دغل من المتناقضات، فبعد أن كان منارة حمايتي.. انطفأت المنارة وستتحول الباربي إلى أي طفلة من أيها الأطفال وستكبر في غفلة من الجميع تجر جمالها/ اللعنة.
حياة هذه الطفلة الباربي والتي اضطرت أن تخفي كل معالم الجمال وراء حجاب لم يسلم من المتلصصين العابثين بكل القيم عمداء الشر.. كلما تقبل في عمل يكون مصيرها الطرد لأنها لا تبيع جسدها مت أجل لقمة العيش.. عاشت لتكون شريفة ولترفض كل الإغراءات من أجل إشباع غرائز لا تعرف حدودا ولا تؤمن بضوابط في مجتمع بهتت معالم.
استطاعت في زمن قياسي أن تحقق استقرارا ماديا ونفسيا.. وكانت تؤمن بالله وتؤمن أن كل شيء مقدر.. لكن القدر سيكون قاسيا في لحظة لم تحسبها جيدا.
حياة الباربي كأي فتاة ستحب.. أو هكذا تبدى لها من طرف واحد. كان رجلا أنيقا ومعالم الجد والوقار بادية عليه.. وكان يتقرب لها في كل فرصة بطرق تنم عن لياقة وعن لباقة نذرت في واقع متسخ. ستحب، وستسجيب في غفلة عن العقل وبمشاعر جياشة لحب جارف.. حب سيجرف حياة حياة إلى موت حياة بالفظيع من النهايات.
أنا حياة. وعلى فراش موتي سأعلن عبر خطابي هذا آخر وصايا امرأة حُكم عليها بالموت المجاني ولتقدم قربانا مجانيا لآلهة أرض فاسدة.
كنت فتاة ستدخل عالم المرأة عبر جسر وردي اسمه الحب! وهو كان يدعي الرجولة بكل تجلياتها الظاهرة والمخفية.. الشهامة، الصدق المغلف بكل تلاوين البراءة.. وأي براءة تلك التي تتحول إلى وحش كاسر لا يفقه في الأحاسيس شيئا ألبتة.
فتاة صغيرة ستهدى روايات عبير وستكتب لها، من أجل عينيها، أجمل الأشعار.. وهذا بعد ماذا؟ بعد رفض لهذا الرجل دام لسنتين بلا تأنيب ضمير.. كنت رافضة للرجل ضدا في جمالي لعنتي. كنت أريد أن أثبت للعالم بأن الجمال لن يكون أبدا متعة مجانية للرجل وإن وزنوه بالذهب.. فهي وإن ملكت لن تكون إلا متعة لرجل وليس نصفا آخر، له ما لها ولها ما له.. فصرت المرأة الشيء وهكذا كنت.
ما تحمل نفس الإنسانية من الغموض شيء فظيع؟ متاهات ظلام تتآكل فيها كل فلتات الضوء الممكنة. إنه الشر الذي يتخفى يتلون بالسواد ويعلن آلامه وقسوته. وسأكون أنا تلك الشمعة الحزينة التي أزعجت سطوة الظلمة المكشرة عن أنياب التعاسة والدم.
ما معنى أن تكوني شريفة؟ أهذا سؤال؟ وما معنى أن أكون متعة لأي كان؟ حتى هذا سؤال.. ذاك الذي ادعى حبي سيكون أداة فاسدة في يد الشر.. تلبس كل مظاهر الفضيلة ومارس النفاق بكل أدبياته الإجتماعية من أجل أن يصل إلى مأرب لا ينتهي لجوع داخلي لا يشبع.. مرض مستشري في مجتمع مكبوث ومحاصر.. محروم وجائع لا يؤثر فيه التغيير ولا يخاف الله.. ويدافع فقط من أجل الحصول على متعة زائفة، بقدر ما هي متوفرة بقدر ما يخشى أن تنقرض.. هارب إلى جحيم صاعد إلى هاوية سحيقة. وسأكون أنا ضحية كملايين ضحايا هذا الخبث البشري الغريب الذي يتلبس الإنسان وأي إنسان؟! بشر بلا ملامح تتشابه وجوههم.. بؤساء في السراء بؤساء في الضراء، لا تقرأ في عيونهم إلا لهفة ولهاث لا ينتهيان.. مرض عضال لا شفاء منه كفلم إباحي بلا قواعد. وسأكون ضحية عصابة من المرضى كل ما يفكرون فيه إذلال امرأة ذنبها الوحيد أنها شريفة واختارت رجلا واحدا.. لكن هذا الرجل لم يكن إلا واحد منهم ذليلا ومتعددا في مجموعة من حقراء أذلاء. واغتصبت اغتصابا تندى له كل الجباه كانت خيرة او شريرة. حقراء سيقطفون زهورا عطرة من جسد لعنته على صاحبته.. هذا الجمال الذي أصبح مصيبة على كل واحدة أحبت يوما أن تكون واحدة من الناس ترغب في حياة يسودها السلام.. أي سلام مع بشر أعداء لكل شيء جميل! ماذا تريدون مني؟ ها أنا سأتنازل لكم عن هذا الجمال.. لكن قلبي لن يُمكن لأحد منكم. تريدونني عاهرة؟ ها أنتم أضفتم للائحة هذا البلد عاهرة أخرى في ظنكم بلا تصنيف بل ضحية تعنيف! لكن، صدقوني، قلبي لن يقبل بهذه العاهرة لأنها لن تكون إلا صفرا على الشمال.. قلبي لن يتحمل وإني لأحس بالسقوط والهبوط القويين لمستنقع رهيب.. ربما الموت سيكون المنقذ من هذا الظالم.. كفى من تعهيرنا.. كفى من تحقيرنا.. دونكم نحن والموت سبيل شريف.
(تخرج لبنى من خيال الظل.. )
لبنى:
هذي هي حياة .. الله يرحمها.
(تحمل الرسائل ثم تخرج )

التركيب الثالث والأخير

(لبنى تعود لهيئتها الأولى.. تشعل سيجارة وهي جالسة إلى الطاولة الصغيرة.. نسمع صوت رعد من الخارج)
لبنى:
بحال هاذ الصوت ف راسي.. وبحال هاذ الصوت ف ريوس بزااف بحالي.. هاذ الشي للي شفتوه قليل من كثير.. قليل حيث لق بين هاذ الحيوط أذان سمعات له وبيبان تقفلات لحمايتو وصانت قصصو ومعاناتو.. هنا جمعت ربعة دلعيالات وكل وحدة حاطة كفها على قلبها.. وكل وحدة وعندها رأي وقول وطريق رسماتها إلى ما ف الدنياش طريق .. لحياة أخرى كيعلمها غير الله.. وأنا ف هاذ الشي كامل شنو وليت طالبة؟ طالبة معادلة وحدة تلقاو ليها حل.. تلقاو ليها طريق ما كتشبه الطرقان.. طريق بصيغة الأنثى المتمردة الواعية براسها بلا حدود تحد من وجودها ولا قيود تجرح يديها.. تبني ألف مرمى لأهدافها.. وأهدافها ماهي غير أمومة بقلب كبير ومحبوبات يتوضعو تاج على ريوس الرجال للي الرجولة عندهم نخوة..
لما يصفا الجو وتشرق شمس على أرض روات، غ يلعلع ربيع وورد وتشم ريحة تراب فرحان بالروى.. وما حنا غير ذيك الأرض للي قلبها مفتوح كتتسنا.. نوضع حد ونفرق بيني وبين شنو بغاو مني.. شنو رسمو ف خيالهم علي من زمان وف كل زمان وكيفاش كنت وصرت غير ولية.
هذا حد الجهد.
نكتب ونرسم وننحث امرا وحدة اخرى مسلحة بالطاعة للمرا.. محزمة ضد الذكر ف الراجل للي ما كيشوف في غير هدف للتنياش يصيب مرة ويخطأ مرات.. وف كل مرة، بحال البلية، يقول إلى ما صابت دبا تصيب بلاتي.. إوا بلاتي علي حتى تبان وتماك أجا ما سماك قدامك ولا حماك ف حمايا ولا ف مقامي..
أنا المرا ..
أنا وحدة من شلا..
أنا هذيك وذيك..
أنا للي كنت وباقا..
أنا للي قلت ما خرسو لي قوال..
أنا المحبوبة والمزغوبة
أنا المسكونة بي وبك
انا للي فيك وفي
أنا وأنت
إما بي ولا بك

انتهت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى