
عمر عاقيل

يبدو من خلال خطة عمل أغلب الأندية الوطنية أنها لا تسعى لبناء كرة القدم احترافية على الإطلاق لأنها لا تعتمد منهجية للعمل ولا خطة استراتيجية طويلة الأمد، يتضح ذلك من خلال اعتمادها المسبق على البحث عن قوالب جاهزة مسبقة الصنع من أجل لعبها آخر موسم دور المنقذ على مركز نجاة أو لعب دور الكومبارس على أقصى تقدير، والسعي جاهدة لبطولة هنا ولقب هناك.
الرؤية العامة أن الأندية اتجهت رأسا على عقب نحو الإحتراف الأعوج الذي حطم كل شيء في الأندية فتخلت عن بناء قواعدها والعناية بأساساتها والتي هي ركن أساسي لبناء قاعدة أندية قوية، وأهدرت الأموال الطائلة بالسباق المحموم سنويا على عشرات الإنتذابات دون أن تحقق أي فائدة أو بطولة، مشكلة تجلت في عدم قدرة الأندية على توظيف المال الموضوع تحت تصرفها بالشكل الصحيح، أندية رسمت صورة هزيلة لمضمونها، فباتت أغلبها فارغة وتعاني من مشاكل جمة بعضها إداري وأغلبها مالي، لتبقى استقالات المدربين الكثيرة شاهدة على الوضع المضطرب وغير المستقر في الأندية، وكل ذلك بسبب الإحتراف غير المدروس الذي تتبعه.
وهنا تكمن مسؤولية الجامعة الوصية التي فشلت في سن قوانين تجعل الأندية تنظر إلى الاحتراف من باب الفائدة وليس من باب الصرف والهدر المالي غير المعقلن، وإذا علمنا أن أغلب العقود التي أبرمتها الأندية مع اللاعبين خلال فترتي الإنتقالات كانت غير مجدية وغير متناسبة بأسعارها مع مستوى اللاعبين، لعلمنا أن الإحتراف التي تتبعه سيقضي على الأخضر واليابس، ما يتطلب تدخلا عاجلا بتعديل قوانين الإحتراف بفرض عدد محدد من التعاقدات، وإجبارها بالإعتماد على عدد معين من اللاعبين الشباب، ما يمكنها من وضع الكرة في الأندية بالمسار الصحيح لنصل إلى حالة مجدية نجد فيها أنديتنا مستقبلا قادرة على النهوض بمستوى كرة القدم الوطنية.
دوما ما نجد الأندية الوطنية تبحث عن الحلول المالية لعدم قدرتها على الإنفاق لأسباب عديدة، ما يجعلها تقف عاجزة عن تلبية متطلبات فرقها الكروية ما يعجل بحالات من الفوضى والإضطراب تصل إلى درجة تمرد اللاعبين لعدم تسديد الأندية مستحقاتهم المالية.
الخطأ الكبير التي تتعثر من خلاله الأندية يكمن من خلال عدم وجود ثوابت مالية للأندية على مدار الموسم أو أنها تعلي من حجم سقف العقود دون أن يكون لديها القدرة المالية الكافية لبلورة تصوراتها الموسمية وتحقيق أهدافها المرجوة، ما يجعلها قابعة في دوامة من المشاكل الفعلية وتنتظر الإعانات لا تصل بها إلى الثبات والإستقرار.
واقع الأندية المغربية بات مريرا ومقلقا، لتأتي العقوبات والغرامات المتكررة التي تصدرها جامعة الكرة كل أسبوع، لتكشف عن وهن منظومة الإحتراف في الأندية التي ما تزال بعيدة كل البعد عن الاحتراف الحقيقي، كما كشفت أيضا عن وجود خلل في منظومة الكرة المغربية، ويكفي المتابع لتشخيص واقع كرتنا أن يرصد العدد الكبير من العقوبات والغرامات التي تضرب صناديق الأندية، لتزيد من متاعب خزينتها المالية قهرا، ويكفي المشجع الغيور قهرا وهو يرى الأندية تتعرض لقرارات وعقوبات زجرية من قبل المحكمة الدولية، بسبب غياب الفكر الاحترافي لرؤساء الأندية التي سمحت للاعب أو مدرب أجنبي بالتشهير بها في ردهات الاتحاد الدولي، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن كيفية تعامل الأندية مع تلك العقوبات، وعن كيفية تأمين تلك المبالغ الكبيرة التي تفوق قدرات صناديقها التي تعاني أصلا من عجز كبير، وذلك بشتى الطرق.
الأندية المغربية تسير نحو الهاوية، بسبب غياب فكرها الإحترافي بالدرجة الأولى، وغياب المصادر المالية القادرة على تغطية جزء من نفقاتها، وهي مسؤولية تتحملها الإدارات بالشراكة مع جامعة الكرة المطالبة بتعزيز الشراكة الفعلية مع الأندية والتواصل معها، ليس فقط بالكلام والتنظير، بل بتجسيد ذلك على أرض الواقع، من خلال مساعدة البعض منها في البحث عن مصادر تمويل، أو حتى عقد محاضرات في الجانب التسويقي، أملا في المساعدة على الخروج من عنق الزجاجة.
القرارات التي تتخذها الأندية في كثير من الأحيان كردة فعل للإصلاح، كنتيجة قراءة واستنتاج مبني على تصورات تحمل بين مخرجاتها احتمالا للفشل أو النجاح، بناء على مدى الإلتزام، وجودة التطبيق والتنفيذ، تندرج ضمن حلقة منظومة في مجمل قرارتها فاشلة إلى ما وصلت إليه أحوال الأندية، حيث خرجت تحت مستوى الطموح، وفي صورة محبطة فعليا، أفرزت حالة عبثية، استنزفت الكثير من الأموال، بعد سنوات من الصرف والإنتظار، أموالا، وفيها ما يكفي من الضحك على الذقون، بعد سنواتٍ من الصرف والانتظار.
سلوكات الأندية المالية أسقطت جانبا مهما من التخطيط الذي يعتبر مفتاح النجاح، وركنا أساسيا ترتكز عليه برامج الأندية وأهدافها اتجاه تحقيق الأهداف، فالعمل المبني على اتخاذ القرارات أحادية الجانب وتفتقر لكل شخص وتخصصه داخل منظومة موحدة هي بلا شك ستقود النادي إلى عشوائية تكون نتيجتها الحتمية فشلا ذريعا، كما أن تجارب السنين ودروسها المتراكمة يفترض أن تدفع بإدارات الأندية نحو ملائمة لوائحها الإدارية والفنية لتتواكب مع النهج الإحترافي الحقيقي الذي تعزف الأندية على وتره لكن دون سماع نغماته في محيطها العملي.
في سبيل تطوير منظومة العمل، بات من اللازم على الأندية تبني خارطة طريق تحدد مسارها وفق أسس تضبطها وتحكمها معايير فنية وإدارية، تضمن لها الوصول إلى المبتغى المنشود، ورغم أن الأندية تستفيد من موارد مالية إلا أن ذلك يسهم في فشل مرؤسيها تصحيح العملية المالية ضمن أسس وآليات ممنهجة، تعمل وفق أسس احترافية مضبوطة في إطار الحوكمة الصحيحة.
Views: 11







