تشكيل

نوسطالجياالبياض تجربة إبداع “البوليسطير ” أو الفلين الأبيض ..

محمدبلغازي

الإبداع والبيئة


مادة بلاستيكية مرنة تقدمها هذه التجربة من زاوية فنية تشكيلية بعدمعالجتها والتعامل معها وفق قواعد إبداعية تلعب فيها المخيلة الدور الأساس لإنجازقطع فنية ثلاثية الأبعاد

اعتمادا على تقنية النقش والحفر والتشكيل..
توظيف هذه المادة في هذه التجربة يأتي من الرغبة في التعامل مع المخلفات بروح إبداعية من جهة لتحريك الخيال الفني والعودة إلى استعمال الأنامل والأيدي في فنون التصغير \المينياتور \ من جهة أخرى..
فيما يبقى الجانب التحسيسي له أهميته ارتباطا بخطابات المحافظة على البيئة استنادا إلى الخاصية البلاستيكية لمادة البوليسطيرين وتأثيرها على المحيط البيئي..

ماذا يمكن لمادة البوليسطيرين أن تقدم كإبداع ؟


بالإضافة في توظيف هذه المادة في حماية العديد من التجهيزات المنزليةخلال نقلها من المصنع إلى المتجر يمكن التعامل معها ببعد آخر ونظرة مختلفة

ارتباطا بالحس الإبداعي فقطع البوليسطيرين المتوفرة هنا وهناك على قارعة الطريق تقدم مشاريع مجسمات قد ترى النور إذا داعبتها يد الإبداع وشطحات المخيلة.. وذلك بأدوات بسيطة ومتوفرة وفي المتناول … وبالإضافة إلى طبيعتها وخاصيتها وإمكانية ترويضها يمكن لهذا الجانب الإبداعي في التعامل معها أن يؤهلها لتنشيط محترفات فنية للأطفال والشباب وفق بيداغوجية ثلاثية المحاور:
الحس الإبداعي \ الشغل اليدوي/ والبعد التحسيسي البيئي

من هنا يمكن الالتفات إلى هذه المادة بوعي فني إبداعي توعوي .لتفريغ موهبة الإبداع من خلا ل التعامل مع المادة يدويا وتشكيلا واعتماد التعامل معها عنصرا من عناصر منظومة التحسيس البيئي
التجربة إذن تستمد مكوناتها من تشييءاللاشيء..
وإيلائه الاهتمام المطلوب دخولا في نسقية إبداعية تروم التفاعل مع المادة الميتة وإعطائها روحا فنية وجمالية تعكس جانبا من الذات والكثير من الآخر .. هذا الآخر الذي يتمثل في بوابة أو شرفة أو نافورة أو أي متن يؤثث جانبا من محيطنا .. البصري. ويضعنا في موقع وموقف المتفاعل مع الجماد بحركية إبداعية

بداية التجربة..اقتحام البياض

كانت البداية شبه عبثية وان كان الزخم والانشغال حاضرا على مستوى الهم الإبداعي وكانت المادة تحمل عناصر التحفيز والإثارة إن على صعيد الشكل أو الأشكال أو على مستوى طبيعتها وتركيبتها وعلاقتها بالمحيط…فأفضى الحوار معها إلى اقتحام بياضها وإعمال أداة من أدوات الخرط والنقش والقطع الحاد وإعادة تركيب القطع وفق رؤى جمالية تلعب المخيلة فيها الدور الأساس بالإضافة إلى تقنيات متعددة في التشكيل بدءا بالكولاج وقوفا عند الصباغة المائية دون اجتياح كلي للمادة احتراما لبياضها أولا ولخاصيتها كمادة خام.

رهان الذاكرة وراهنها

عامل آخر كان له حضوره في الارتباط بمادة البوليسطيرين ولا يقل أهمية على مستوى بلورة الإبداع ويتعلق الأمر بتعلقنا لهوا بها ونحن صغارا حين كنا ندعك قطعا من هذه المادة على الجدران الخشنة في دروبنا الضيقة والاستمتاع بتناثر الحبيبات البيضاء على الأرض فيما يشبه برد الثلج .. وكنا نتراشق بحفنات منها في براءة طفولية حينها كانت الذاكرة مسطحة كان رهانها الشغب البرئ فيما أصبحت الآن مجرد وعاء يختزن لحظات انتشاء ومسارات الزمن… متاهات فقدت لونها الأبيض وتاهت في زحمة الألوان

الممكن من المستحيل

بيئيا يمكن القول بأن تناثر هذه المادة على أرصفة شوارعنا وعلى قارعة الطريق يؤثر بشكل سلبي على المحيط وذلك لخاصيتها البلاستيكية أولا ولأنها تشكل عنصرا من عناصر تخزين الغبار والأتربة .. فالتخلص منها اعتباطيا عند أبواب العديد من المحلات التجارية المتخصصة في بيع بعض الأواني المنزلية \ أجهزة التبريد \ تلفازات \…. الخ..

يجعل منها مرتعا للعديد من الكائنات المجهرية ناهيك عن التصاق الغبار والأوحال الشئ الذي قد يعرض لامسها وخاصة من الأطفال إلى الإصابة بما يثير حساسيتهم

إلا أن تأكيد ما سبق أو نفيه يبقى بيد المتخصصين والمختصين بعلوم البيئة والعارفين بمدى تأثير ذلك على المحيط البيئي .

التوظيف

بالعودة إلى عنصر الإبداع بيداغوجيا ارتباطا بمادة البوليسطيرين وحتى تتم الاستفادة بشكل ايجابي من عبث الأطفال بها يمكن إحداث محترفات فنية للأطفال وإدماجها في أنشطتهم التكميلية أو أنشطة التفتح الفني وتحفيزهم لتشكيل هذه المادة وإعمال مخيلتهم في مجالات إبداعية انطلاقا من خام هذه المادة .

 

الأبعاد الثلاثة للتجربة

البعد الفني

لا يمكننا عند الحديث عن الفنون التشكيلية بكل مدارسها أن نستبعد كل العناصر المحيطة بنا عند التأسيس للابداع وخاصة داخل تيارات الفنون التشكيلية المعاصرة والتي تعاملت مع كافة العناصر المحيطة بنا على مستوى المادة كالأثواب والأسلاك والخيوط والزجاج بل من الفنانين من ذهب الى أبعد من ذلك حين لجأ الى مقابر السيارات لينتقي منها هياكل مضغوطة ويوظفها في ابداعه ناهيك عن استعمال بعض عناصر الطبيعة المجردة

.في تعامله مع حبات الرمل أو جذوع الأشجار .

من هنا يمكن ادراج مادة البوليستيرين في هذه الخانة وان كانت مادة ذات مكونات صناعية الا أنها تشكل مادة خام طيعة للاشتغال الابداعي وفق حس فني جمالي تزييني بل وموضوعاتي أيضا ..من هنا اذن تستمد المادة عناصر بعدها الفني في اشاعة الجمال بعد خضوعها للمسال الفنية ,

البعد التربوي

بالاضافة الى بعدها الجمالي يمكن لمادة البوليسطيرين أن تقتحم المجال التربوي من خلال تحفيز الصغار على التعامل معها فنيا داخل محترفات تربوية تحسيسية لتقوية الحس الابداعي لديهم من جهة ولتوعيتهم بأهمية صيانة المحيط البيئي اعتبارا الى الخاصية البلاستيكية للمادة التي تنتشر تقريبا في كل مكان مما قد يشكل تهديدا على المحيط البيئي بشكل أو بآخر خاصة وأنها دائما في متناول الصغار خلال لهوهم وتلقائيتهم غير عابئين بخطورة الغبار المتصاعد منها عند الفرك أو الاحتكاك .

البعد البيئي

لا شك أن أغلبيتنا ترفض وضع بعض المواد الغذائية داخل كيس من الأكياس البلاستيكية السوداء التي يستعملها الباعة للف هذه المواد وهذا الرفض نابع من الادراك الجماعي بخطورة هذه الأكياس على صحتنا وعلى مسارنا الغذائي وذلك لمكوناتها وعناصر تركيبتها وما تفرزه من سموم لا ترصدها العين المجردة اضافة الى انتشارها تحليقا فوق مدننا وقرانا لتستقر ملتصقة بالأشجار وأعمدة التيار الكهربائي حاملة معها الغبار والأتربة والطفيليات وغيرها مما قد يؤثر سلبا على صحتنا وان على المدى البعيد دون أن يفكر المسؤولون في تقنيات لرسكلة هذه الأكياس وما يوازيها خطورة .,

واذا كانت هذه الأكياس البلاستيكية السوداء بهذه الخطورة و استنادا الى طبيعة العناصر المكونة لها تدخل ضمن دائرة الادراك لدى المستهلك فانني أجهل مدى حساسية مادة البوليستيرين على المجال البيئي وللخبراء وحدهم صلاحية تأكيد الخطورة من عدمها خاصة وأن هذه المادة وهي تخضع للاشتغال الابداعي تتناقلها الأيدي ويتم التعامل معها والاشتغال عليها ومعالجتها تقطيعا ونقشا الشئ الذي يفرز نوعا من الغبار .. ولا أدري مدى تأثير ذلك على عملية التنفس أو على غيرها مما قد يؤدي الى اصابات بسبب هذا الغبار وبحكم تجربتي في التعامل مع هذه المادة على مساحة زمنية تجاوزت العشر سنوات تشكيلا ومداعبة يمكن القول بأنها لا تشكل خطرا على المتعامل معها .. ومع ذلك أهيب بالأخصائيين في مجال البيئة والتقنيين منهم على الخصوص العمل على اعداد ورقة تقنية ( لرصد خطورة ) هذه المادة ان وجدت والتوصية باتخاذ كافة الاجراءات الوقائية عند الاشتغال عليها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى