الأغنيةفن وثقافةكُتّاب وآراء

طارق المعروفي يكتب: الطوط ووزارة الثقافة

طارق المعروفي 

عِيشْ نْهَار تسْمَع أخْبَار …
لقد تعودنا أن نسمع أن وزارة الثقافة تدعم المهرجانات حتى لا أقول “المِخْرَبَانَات”، التي لا علاقة لها بالثقافة ، و لهذا علينا إما أن نغير تعريف ” الثقافة ” كما هو موجود في جميع الكتب و القواميس ، و إما أن نغير هذا الإسم الذي يعطى لكل سهرة أو مهرجان تدعمه الوزارة .
في الأسبوع الماضي، و عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رأينا و سمعنا ذلك (المغني) و هو ينطق بكلمات نابية أمام الجمهور و يروج في الندوة الصحفية للحشيش و المخدرات، و هذه التصريحات الغريبة لا علاقة لها بالفن و الثقافة و لا بتقاليدنا و لا بأخلاقنا. و المسؤولية الكاملة ملقاة على عاتق وزارة الثقافة التي استدعته لهذا المهرجان. و كل متتبعي هذه الجرثومة، يعرفونه حق المعرفة بأنه ينطق دائما بكلام سوقي أمام الجمهور ، و كأنه بين أصدقائه في مقهى أو” بار”.
لقد تم تنظيم المهرجان من طرف الوزارة بالأموال العمومية ، و موجه للشباب بالدرجة الأولى ، و الندوة الصحفية تدخل هي أيضا في إطار التنظيم و ممولة من أموال الشعب المغربي، و فوق هذا و ذاك يروج هذا المخلوق للحشيش، و ربما سيأتي في المرة المقبلة مخلوق آخر، ليوضح لنا مزايا الكوكايين و غيرها من المخدرات .
و لهذا كان على الوزارة، انتقاء المغنيين الذين سيواجهون الجمهور مباشرة، و سيلقون ندوات صحفية. إلا أن الوزارة تملصت في البداية من مسؤوليتها كما العادة، و بررت هذا الكلام الفاحش الصادر من هذا (المغني) ، بأنها لا تتدخل في أفكار الفنانين، و لكل واحد حرية الرأي. و أقول لها: إذا قبلت أيتها الوزارة أن ينطق هذا “الطوط” بتلك الكلمات أمام الجمهور، فإنك تدعمينه و تساندينه ضمنيا .و تحت ضغط المجتمع المغربي الذي استنكر ما تفوه به ذلك المخلوق ، جاء تصريح الناطق الرسمي للحكومة ، ليعبر عن رفض الحكومة لسلوكات ذلك (المغني)، و اعتبرتها غير مقبولة ، و أضاف أنه سوف تتخذ الإجراءات حتى لا تتكرر مثل هذه السلوكات .
و بطبيعة الحال لم يتم إعفاء المسؤول عن هذه الفضيحة، و لم تتخذ أية إجراءات تأديبية بهذا الخصوص كما هي العادة .
لو تم تنظيم المهرجان من طرف جمعية أو هيئة خاصة و في مكان غير عمومي، لما تطرقنا لهذا الموضوع، و لكنه عندما يتم فرض هذا النمط الخبيث الذي ينخر مقدسات البلد و من بينها الأخلاق و احترام الجمهور، فإن الأمر يدعو للاستغراب و المساءلة.
و أظن أن المسالة مقصودة لكي نتعوذ على مثل هذه النماذج الحقيرة الخارجة عن إطار المجتمع المغربي العريق و الأصيل ، و لا أدل على ذلك ما شاهده المواطن المغربي في شهر رمضان الماضي، حيث بتت تلفزتهم ذلك المسلسل المشؤوم المتعلق بالشيخة، و برر المسؤولون عن هذا الإنتاج الرذيل ،بأن واقع المغرب هو الذي يتحتم التطرق إلى هذه المواضيع و ليست هناك طابوهات ، وأقول لهم : حاشى أن يكون ذلك هو واقعنا، بل واقع المنحرفين و الفئة القليلة من الشعب، و ربما سنكون في رمضان المقبل مع مسلسل آخر تحت عنوان ” العاهرة ” .
كما سمعنا باندهاش كبير ذلك الوزير الذي قال : ” أنا كنفتخر بالشيخات، و خصنا نعلمو و نقريو هاد التراث لولادنا “. إسمعي يا أرض و ابلعي …
أما في ميدان السينما، فهو غالبا ما تطغى عليه اللقطات الجنسية للإثارة .
اليوم نحن أمام موجة مسعورة، تريد هدم القيم و الأخلاق التي تربى عليها المواطن المغربي و فخور بها، و لكن الأيادي الخفية و التي أصبحت مكشوفة الآن، تريد أن تفرض الرذيلة و الانحطاط بشتى الوسائل ، وسوف نتصدى لها بكل الطرق حفاظا على موروثنا و أصالتنا و أعرافنا.
و إذا كان لقب هذا (المغني) هو “طوطو”، فإن تعريف “الطوط” هو “الخنز”، و نخشى أن تنزلق وزارة الثقافة في مستنقع “الطوط” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى