الأغنيةالتراث الشعبيفن وثقافة

الإبداع المغربي مسؤولية الجميع

الباحث و الملحن عزوز الحوري الإدريسي ـ بروكسيل

هم كثر من طالبوا بتحرير الميدان الفني من يد الرقابة و لم يضع لها بديلا و كما تعلمنا أن الفن يسمو بالنفس و يعلو بها نحو فضاآت الإبداع و التفكير و تقويمها لبناء مجتمع حضاري أساسه الفرد فإذا فسد هذا الأخير أصبح كداء مرض السرطان ينخر جسم المجتمع بأفكاره و ألفاظه النابية التي تخدش الحياء و تكسر قواعد التربية و أخلاقيات المجتمع برمته. و الشاهد في قولي بيت شعري لأمير الشعراء أحمد شوقي : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت…فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
تلقيت في هذه الساعة رسالة من أحد الأصدقاء الذين يتمتعون بصدق أخبارهم هذه الرسالة عبارة عن شريط فيديو لأحد أشباه الفنانين يعتلي منصة أحد المهرجانات التي نظمتها وزارة الثقافة احتفاء باختيار مدينة الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية و هو يتلفظ بعبارات نابية تخل بالحياء مدعيا أن وزارة الثقافة فتحت له باب المشاركة نحن مع تشجيع المواهب من الشباب و مساعدتهم على الإبداع للمساهمة في بناء حركة فنية جديدة تتماشى مع متغيرات العصر و لكن بقواعد مدروسة و اختيارات مسؤولة .
و لتعريف كلمة الراب (RAP) هي اختصار لجملة “Rhythm And Poetry” في اللغة الإنجليزية و هي تعني «الإيقاع و الشعر» كما يُعرف أيضاً باسم الرايمينج أو السبيتنج أحد فروع ثقافة الهيب هوب (Hip Hop) و بشكل عام فإن صوت المغني أو المغنية ليس هو المقياس إنما الموسيقى نفسها و كلمات الأغنية. نشأ هذا اللون الموسيقي في بداية السبعينات من القرن المنصرم   في حي برونكس بولاية نيويورك على أيدي الأمريكيين الأفارقة بالولايات المتحدة الأمريكية كما عرف انتشارا عالمياً منذ بداية التسعينات القرن الماضي.
أعود لأقول إن تقليد أبناءنا للغرب في شتى المجالات هو شكل غير منطقي لأنهم يقلدون دون بحث و لا معرفة مسبقة بالموضوع لكل أمة لونها الموسيقي الذي يتماشى مع مبادئها و اختياراتها الفنية فلا يمكن لأحد أن يجبر أمة على تبني لون موسيقي يتنافى مع خصوصياته الإجتماعية و الدينية و الثقافية و حتى السياسية لهذا يجب على أي فنان أن يتسلح بالعلم و الدراسة في مجاله لكي يساهم في يناء فن بلده باحترامه لنفسه أولا ثم لجمهوره مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع المغربي الثقافية و الدينية لأن الفنان مرآة المجتمع و أقول لهذا الشاب الذي كسر قيود الاحترام و تنكر لمبادىء الفن بالمغرب بيتا شهيرا : صلاح أمرك للأخلاق مرجعه…فقوم النفس بالأخلاق تستقم…
ما حز في قلبي مرت بضع شهور على هذه النازلة و لا استنكار من النقابات المسؤولة على الفن و الفنانين و لا تدخل من يهمهم الأمر إنني كمواطن مغربي أستنكر هذا التصرف باسم الفن و حرية التعبير لأنه يمس أحد مقدسات المملكة و هي التربية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى