
طارق المعروفي

اتصلت بي إحدى السيدات التي تعاني منذ ما يزيد عن عشرين سنة من داء السكري، و حكت لي معاناتها مع هذا المرض، بحيث كانت تغير كل مرة الطبيب المختص، لأن الخزان يبقى دائما مستقرا ما بين 9 و 10. و بما أن الخزان لم يهبط عن 9 خلال هذه المدة الطويلة ، فقد قررت أن تلجأ في الأخير إلى طبيب في الطب العام،حيث طبقت تعليماته و نصائحه ، و بعد مرور ثلاث أشهر انخفض الخزان إلى 7 .
سألتها لماذا كانت تغير الأطباء كل مرة؟
فكان جوابها، أنها كانت تنفد بالحرف توصيات الأطباء المختصين ، حيث يدلي كل واحد برأيه و يجرب طريقته، و لكن النتيجة كانت دائما غير مرضية. لهذا كانت كما تقول تزور الطبيب فقط ليوقع على ورقة المرض التي ترسلها إلى التعاضدية .
و الشيء الذي أذهلها مؤخرا، أن التعاضدية طلبت منها ملأ مطبوع خاص من طرف الطبيب المعالج يثبت إصابتها بهذا الداء من أجل تحيين الملف الطبي . و لكنها لما طلبت من آخر طبيبها المختص أن يملأ لها هذا المطبوع ، كان جوابه عبر كاتبته أن على المعنية بالأمر القيام بالتحليلات الطبية و تؤدي الواجبات، و حينها يمكن له إن اقتضى الأمر أن يملأ لها المطبوع.
إن هذه الفئة من المواطنين يعانون كل يوم من هذا الداء المزمن، كما يعانون من التعقيدات الإدارية و المساطر الملتوية ،التي تزيد من درجة دائهم و مرضهم ، زيادة على سلوك بعض الأطباء، و لا أقصد هنا التعميم ،إنما بعض عديمي الضمير الذين يستغلون ضعف هؤلاء المرضى، و عوض الأخذ بأيديهم و مساعدتهم و إرشادهم ، يزيدون في توترهم و نرفزتهم و ابتزازهم .
إن التعامل مع الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ، يجب بل يتحتم أن يكون إنسانيا و أخلاقيا و إيجابيا عوض المزيد من دائهم و ضغطهم .
Views: 11







