المسرح

حارس المعبد يحرك دمى شكسبير

محمد بلغازي

في البدء كان الحلم , تبلورت بداخله ذوات وحكايات أفرزت إرهاصات ما قبل الميلاد , وحين تفجر الحلم ظهر حارس المعبد بحمولة ركحية يداعب دمى كانت ذات زمكان في أوج الصولة والصولجان مخضبة بالعنفوان ترسم معالم السطوة تارة وتارة سرابات حزن ويأس وكآبة .. حارس المعبد / المسرح / لم يكن يوما ممثلا أو صانع ديكور ولكنه كان وما يزال شاهدا على ملاحم شكسبيرية أبطالها ملوك وأمراء وأعيان تحولت في هذا السفر والسفر إلى مجرد دمى يحركها وفق تسلسل مرتبك استهله الملك لير في جدلية الأعيان والعامة رافضا المناداة باسمه ..وكذلك حارس المعبد الذي تحول في سياق الحزن إلى ماكبث يعاتب ساحرته , باحثا عن رأسه المفصول عن جسده … وبلا قطرة دم على الركح يواصل حارس المعبد هوسه المسرحي مداعبا دمى شكسبير ليتوقف عند هاملت أميرا دانماركيا موشحا بمأساة عناصرها الخبل , القتل , الغدر والخيانة ..إلا أن لحكايته مع عطيل نكهة أخرى هذا الحارس المهووس بدمى شكسبيرية تائهة في الزمكان التاريخي والإبداعي وفي غياب ديدمونة عن المشهد ارتبك العشق هنا واستحالت الفروسية إلى مجرد وهم يحمل سيفا من خشب . حارس المعبد / المسرح / يردد : حتى أنت يا بروتوس ؟ على لسان يوليوس قيصر الغارق في عشق كيليوباترا على حساب روما لينزف أمام علية القوم حتى الموت غدرا أو انتقاما أو أي دافع آخر .. المهم مات حارس المعبد وهو يقلب أجثات ملوك وأمراء وشخوص بلورية أنهكها الزمن بكل امتداداته ,مات عشقا لشخصيات لبسته فلبسها افتراضيا وقدمها على ركح الحلم ليلتقطها الفنان سعيد غزالة ململما أشلاءها ويصنع منها دمى صارخة في صمت. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى