شعر ورواية

نص حكائي(إنتقام من قميص) للشاعر محمد كمل

محمد كمل El Divino
القنيطرة Mohammed Kamel
30/08/2019

إهداء : لوالدي بطل كل حكايات

لبست قميصا أهداني إياه الفقر ،كانت له الوان غريبة وزاهية لكنني كنت اظنها جميلة وتنسجم وشكل القميص .لكن صدمتي كانت قوية عند التقاء نظرات الناس لي وزوار المقهى والنادلة نورا وهم مستغربين من القميص وخصوصا بمن يسكن بداخله انا وخلقت ضجة فكرية لوحدي وتساؤل كبير لدى الحضور عن هذا القميص وهو يحمل خربشات تشبه الارابيسك وتعود الوان القميص وشكله الى ماقبل الهيبيز والبيتنيك وان الناس يعرفونني ويعرفون تطور ذوقي وحرصي على النظافة في الشكل والجوهر ولكن ان ارتدي مثل هذا القميص جعل البعض يشك في سلامة عقلي وسمعت مالك المقهى يتحدث في همس مع النادلة امكانية طردي على التو من المقهى وعدم السماح لي بالجلوس في المرة القادمة اذا حضرت بداخل هذا القميص خاصة وانني لما وصلت الى المقهى وشمس غشت اكتشفت ان هذا القميص يسير ضد وعكس جميع اتجاهات الموضة وقد تجمعت ملاحظات الناس في راسي حتى كادت تنفجر وهي تملكنتني في شبه نوبة هذيان هلوسي عندها اتخذت قرارا حاسما ولارجعة فيه قررت ان انتقم من القميص وانا في طريقي الى غرفتي الوحيدة وبيتي في قلب غابة معمورة اشتريت مقصا ثمنه اغلى من القميص مرتين وعلى طول كيلوميتر ونصف الذي يفصل بيني وبين غرفتي اخدت اقطع امزق القميص على شكل قطع صغيرة اكبرها لايتجاوز عشر سنتميترات ونثرت الاطراف في الغابة في نشوة لايعرفها الا الحسدة المنتقمين لكن لم اقم بنثر هذه الاجزاء من القميص في الغابة لتزهر اقمصة للعالمين ولكن لتكون عبرة للاقمصة الموجودة في المحلات التجارية الراقية لكي تحن لجسدي عندما تراني لكن ما يؤلمني هو ان هذه القطع والاجزاء الصغيرة من القميص تقف صامدة في الغابة والتقي بها يوميا وتتوعدني وتذكرني بجريمة ضد هذا القميص الذي يوبخ ضميري كل يوم حيث انقلب السحر على الساحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى