متى تتطور فئاتنا ؟

جسر التواصل27 أغسطس 2022آخر تحديث :
متى تتطور فئاتنا ؟

عمر عاقيل

لا تزال الكرة المغربية فقيرة في قاعدة فئاتها السنية، هل ثمة شك في ذلك؟ حقيقة تتكرر في مختلف مشاركات المنتخبات السنية من دون أن تجد الجامعة المغربية أية آلية تقود الأندية المعنية بالتطوير إلى تغيير سياسة التعاقدات الخارجية مع لاعبين من دول مختلفة استفادوا من أموالها ولم يقدموا القيمة الفنية الحقيقية مقابل ذلك، فظلت تراوح مكانها رهينة صفقات فاشلة حالت دون الاستفادة من تطور مستوى اللاعبين الشباب.
الأكيد أن الواقع الحالي لأنديتنا لا يرضي طموح النهوض بمستوى بمنتخباتنا، لكن عدم الرضا وحده لا يكفي لإنقاذ الموقف، فالمتوقع أن نرى رؤية مختلفة للواقع الإداري لأنديتنا التي لن تفلح في تقديم الفائدة والإضافة في ظل هذه الأوضاع التي تكاد تكون شبه كارثية على مستوى الفئات السنية، مادام أن الأندية هي الحلقة الأهم في البناء كونها المكون والمنطلق الأساس في لبنات تأسيس اللاعب وتقديمه للمنتخب، لكن في ظل التخبط والانفتاح أكثر على سوق الانتقالات، من الصعب الحديث عن أي تطور في النواحي الفني، فالٱمران مرتبطان بشكل وثيق ويتناسبان طردا.
خلال كل مشاركة يتساءل المغاربة عن سر تراجع مستوى الفئات السنية، عن سر غياب منتخبات المغرب الكروية عن تحقيق أي نجاح، فلا نجاحات ملموسة في مختلف المراحل السنية، باتت المخرجات لا تعادل المدخلات، والنتائج ليست على قدر الطموحات، ولا تكافئ الإمكانات رغم الدعم الكبير والمخططات، فما السبب؟
منتخب تلو الاخر يكمل سلسلة غياب النجاح عن المنتخبات الوطنية، حصاد الأسود في مختلف المراحل لم يكن على قدر الطموح، على الرغم من الدعم الكبير الذي حظيت به المنتخبات الوطنية كافة من قبل جامعة الكرة على الصعيد الإداري والفني باستقدام مدربين من مدارس فنية مختلفة، ولكن النتائج التي شهدتها الفترة الماضية في مختلف البطولات لم تكن على مستوى الطموحات والآمال المرجوة من قبل المسؤولين والجماهير.
لسنوات ظلت شعارات العمل القاعدي والاهتمام بالفئات الصغرى مجرد شعارات ترفعها المكاتب المسيرة المتعاقبة على الأندية، وكأنها لافتة ترفع في المناسبات لتجميل الصورة، من دون وجود اقتناع حقيقي من مسؤولي اللعبة، بأهمية المراحل السنية في كرة القدم، ودورها الأساسي في بناء أجيال المستقبل.
والمتابع لوضع المنتخبات السنية الوطنية ونتائجها السلبية لا يجد صعوبة في إدراك الهرم المقلوب الذي يميز العمل في أغلب الأندية وطريقة العمل بمختلف إدارات المنتخبات، حيث يظهر جليا الفارق الكبير في الاهتمام بالفريق الأول على حساب المراحل السنية، سواء من حيث الميزانيات، أو توفير الاحتياجات، والتعاقد مع المدربين المناسبين، الأمر الذي يجعل العمل يفتقد كليا للتنظيم والاستقرار، وغياب التخطيط ووضع برامج طويلة المدى، مادام أن البرامج ترتبط ارتباطا وثيقا بفترة كل رئيس على حدى، وليس بالاستراتيجيات المدروسة التي تتبعها المدارس العالمية المتطورة كرويا، سواء في القارة الأفريقية أم في بقية أنحاء العالم.
لقد كشفت نتائج المنتخبات السنية بجلاء تام وواضح أن بوصلة دورة عمل كرة القدم السنية تسير في الاتجاه الخاطئ، حيث وقبل ذلك كنا قد خسرنا لسنوات أجيالا من اللاعبين، بالرغم من توفير الموارد المالية الكبيرة من أجل منح هذه المنتخبات وأجهزتها الفنية الفرصة الكاملة لتصل إلى أعلى درجات الجاهزية للمشاركات القارية والدولية، ولكن ما هي المحصلة؟
هذا هو السؤال الرئيسي الذي يجب أن يقف أمامه وبتعمق فيه مسؤولو جامعة الكرة، ومن ثم يعرجون نحو الأسئلة التفصيلية الأخرى، أين الخلل؟ ما هي أوجه القصور؟ ولماذا فشلنا حيث نجح الآخرون برغم قلة إمكانياتهم المادية مقارنة بما هو متوفر لدينا؟ هل نحن في المسار السليم؟ هل نمتلك رؤية أو إستراتيجية واضحة المعالم؟ ما هي أهداف الكرة المغربية المستقبلية؟ هل تنقصنا الإمكانيات والخامات البشرية؟ هل تخدم مسابقاتنا المحلية كرة القدم المغربية؟
خلال كل ولاية رئاسية يتضح أن الهدف الأكبر هو الإهتمام بإعادة تأهيل المنتخب الأول إلى الواجهة، ما يعني أن الصورة العامة لمخرجات منتخباتنا الوطنية الاخرى لا تلقى الإهتمام الأكبر وليست هناك مساعي لتطوير مستوى الفئات انطلاقا من البطولة الوطنية وكأس العرش لإنتاج لاعبين دوليين شباب بقيمة تنافسية كبيرة، انطلاقا من عمل وتأسيس حقيقي بالأندية للقاعدة من اللاعبين، بتعاون مشترك بين الجامعة والأندية، وبوضع استراتيجية كروية شاملة مركزة نحو هدف بعينه وبجدول زمني تبدأ من الأساس لتنطلق نحو القمة.

Views: 9

الاخبار العاجلة