فن وثقافة

حوار مع زمن كورونا.

محمد اديب السلاوي

مند عقود عديدة لم يعرف المغرب مثل هذا الزمن، زمن كورونا.

شخصيا لم اعرف في حياتي معنى لهذا الزمن، ولا لقانون الحجر الصحي / الانزواء في البيت. / الاعتكاف وعدم الاختلاط بالاخرين حفظا على سلامتي وسلامتهم من جائحة كورونا.

وطيلة حياتي لم اعرف لا معنى ولا شكل هذا الفيروس (كورونا) الذي اجبرنا واجبر العالم اليوم على الانزواء، لم يخبرنا به معلم في المدرسة، لم تحدتنا عنه وعن جنونه وخطورته الفائقة اي جريدة او اذاعة،لم يحدثنا عنه الفقهاء والعلماء والمفتين في خطب الجمعة. فجاءنا كالصاعقة على حين غفلة ونحن في جهل مبين منه ومن امرنا.

قبل زمن كورونا، قبل قرار الحكومة بالانزواء في البيوت هروبا من جائحته، كنت احيانا اهرب بنفسي من ضجيج الشارع والمقاهي والحانات الى البيت، لاشتغل، لاكتب، او لاقرأ. وكان لانزوائي معنى خاص، لا يدركه احد غيري.

كان انزوائي في السابق يساعدني على الاستماع الى نفسي، الى البحث معها في قضايا السياسة والثقافة والفنون والفلسفة، وكان هذا الانزواء قصيرا على طول ساعاته، لانه لم يكن مرافقا بجحيم كورونا، ولا بتهديداتها القاسية.

كان للانزواء في البيت قبل زمن كورونا معنى اخر مختلف، كان لحظة مشرقة لتنظيف العقل و المشاعر من عبث الشارع والسياسة والغوغاء الاجتماعي، كان عندي وعند الكتيرين متلى يشكل مشهدا رومانسيا فائق الرقة والجمال.

اليوم رغم قساوة كورونا يبقى للانزواء في البيت معنى واهمية. من الصباح الى المساء انا وانت نراقب عالمنا الداخلى، نراقب تصرفاتنا وتصرفات اهلنا، نسافر عبر الاذاعة والتلفزة نحو جهات العالم المختلفة، نملأ عقولنا باخبار كورونا، بما تفعله الانسانية من اجل الانتصار عليها، نملأعقولنا بمشاهد الحرب معها بكل الاسلحة الطبية المتاحة، نستوعب تعاليق الصحفيين والخبراء والنقاد والسياسيين والاطباء عنها ، ونود ان نفهم الطريق الذي تقودنا اليه كورونا اللعينة.

عندما نكتشف ان نهار الانزواء يطول ، نبدأ التمعن في صمتنا، وفيما طرحته/تطرحه علينا اخبار كورونا واحداتها المؤلمة خارج بيتنا . على راس الدقيقة نكتشف ان هناك سؤالا يطرح نفسه علينا بلا رحمة باستمرار :متى سينتهي زمن كورونا؟ الزمن القاسي للانزواء.. ؟من سيبقى منا ومن سيرحل..؟ من سيلحق مشاهد زمن مابعد كورونا…. ؟

لا احد منا يجيب، نحاول الابتعاد عن السؤال. نحاول النوم ،نحاول الكذب على انفستا، نحاول ولا نستطيع تجاوز زمن كورونا

افلا تنظرون…؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى