الرياضةكُتّاب وآراء

ميركاتو الفوضى

عمر عاقيل 

تعتبر الإنتقالات الصيفية مرتكزا مهما للبناء والتأسيس للبنات أسس واستقرار الأندية، فنيا وإداريا، على المديين المتوسط والبعيد، لما لها من فوائد في تعزيز مسيرة الفرق وقوتها، مثلما تعمل أيضا على تثبيت أركانها، ودعم حضورها في المنافسات الكروية محليا وخارجيا.
ولعل القاسم المشترك في عملية البناء الصحيح هو كيفية تنفيذ طريقة الإنتذابات الناجحة، تنعكس بالإيجابي في البرامج والخطط التي تتبناها الأندية الوطنية، بما يتلاءم واحتياجاتها المتوفرة.
وطوال المواسم السابقة تبنت أنديتنا مناهج وحيل متعددة في عملية البناء، انطلاقا من الإعتماد على أبناء النادي أن الدخول في سوق الإنتقالات، لكن مخرجات تلك العملية لاتزال ضعيفة، قياسا بالطريقة المتبعة.
ومع كثرة الأسماء المتداولة يوميا على لائحة الأسماء المغادرين والمنتذبين نجد ان غالبية الأندية ربما لا تعتمد على معايير محددة في تعاقداتها، خاصة في الفترة الصيفية، وهو ما اثر بالتالي على التعاقدات في الانتقالات الشتوية لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه، الا ان الثابت في الامر هو غياب الرؤية الفنية وانعدام المعايير التي يتم على اثرها اختيار اللاعبين على حسب خصاص المراكز.
بل أن مسألة اختيارات اللاعبين في مجملها لا تقوم بالاعتماد على أطرها الفنية، من خلال تشكيل لجنة فنية خاصة بكل ناد يتم من خلالها تدارس امكانيات اللاعبين والوقوف على معايير محددة للتعاقد معهم، سواء مع مدربين لتولي القيادة الفنية للفريق او لاعبين محترفين بعمل مشترك بينهم وبين مدرب الفريق، ﻭﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺭﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﻌﻨﻲ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍلإﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺤﻖ ﻟﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﻭﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ، ﻭﻧﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻼﻋﺒﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﻗﺒﻞ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺪﺭﺏ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﻭﺍﻗﻌﻲ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻹﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍلعودة إلى الصفر ﺍﻟﺘﻲ تعاني منها الأندية ﻓﻲ ﺯﻣﻦ إحتراف الهواية.
ما هو متعارف عليه وفي عصر مواكبة الاحتراف تتم التعاقدات وفقا لاختيارات ورؤية مدرب كل فريق وحسب احتياجاته الفنية بأي من المراكز، ولكن في البطولة الوطنية يتجاوز فيها رؤساء بعض الاندية ومعهم بعض المسؤولين وحتى المنخرطين دورهم الرئيسي في ارتداء ثوب اختيار اللاعبين، سواء في الانتقالات الصيفية او الشتوية على الرغم من عدم الاستقرار على اسم المدرب، الذي ربما يأتي بمتطلبات جديدة من محترفين وحتى تعاقدات محلية لينسف ما قامت به ادارة النادي.
ادارات الأندية تتحمل النصيب الأكبر في مسؤولية فشل العديد من التعاقدات لعدم وجود التقييم او وضع شروط خاصة باللاعب الذي يتم التعاقد معه، وباستحضار عملية التقييم الخاصة باللاعب لمعرفة مستواه في تحقيق أهداف النادي، ما يجعلنا أمام مقاربة وعمل ادارات أندية معظمها حتى اليوم لا تقيم حصيلة عمل تعاقداتها السنوية بالطريقة الصحيحة، لكنها تعالج بطريقة خاطئة ومتسرعة، تستنتج من خلال التغييرات الكثيرة في الانتقالات الشتوية، ما يؤشر على تخبط اداري يؤثر سلبا على تطورها، وفي تحقيق الاهداف المرجوة.
الإعتماد على الاسم أو الماضي القريب، لن يكون مجديا بقدر ما سيكون كالمغامرة التي تظهر ارتداداتها العكسية عند أول هجمةٍ حقيقية، والتي سيكون ثمنها باهظا، ما يعني أن القراءة الأولية في تحديد النواقص، والقراءة الجيدة تم التمهل في الإختيار ستعطي دون أدنى شك تقييما صحيحا شاملا لمدى فاعلية اللاعب والإضافة الممكن إضافتها للنادي، كفيلة بحماية الأندية من الوقوع في فخ التعاقدات وخدعة الصفقات، سواء كان على صعيد اللاعبين المحليين أو المحترفين الأجانب.
واقع الحال الذي يجب أن نقر بوجوده ونعترف به دون مجاملة، وليس عيبا أن تكون لدينا الشجاعة في الإعتراف بأننا ما زلنا لم نواكب الأمنيات والطموحات والأحلام، إدارات الأندية منذ سنين تكرر الأخطاء نفسها، ويبدو أنها تتعاقد مع تجديد الأخطاء لضمان الإستمرارية، ما يصيب جماهيرها بالحزن والأسى، مادام أن تعاملها خلال فترة الإنتقالات لانزال في درجة حرارة “تحت الصفر”، لأسباب، منها أن عملية التقييم لا ترتبط بتقييم مستوى اللاعب، بغض النظر على قيمة النتائج التي تحققت اخر الموسم.
بل أن من محصلات عملها أنها تشرب من نفس الكأس سنويا، ولا تجد تلك الأندية من يسألها أو يحاسبها داخليا.. لماذا وكيف ومن هو المسؤول عن التعاقدات الفاشلة، في غياب أي ضوابط صارمة من قبل جامعة الكرة بحيث لا يتجاوز الانفاق حجم الايراد، حتى لا تستمر سلسلة من المشاكل بين اللاعبين وأنديتهم تفضي إلى شكاوى لدى الجامعة المغربية والإتحاد الدولي لكرة القدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى