طارق المعروفي يكتب في حديث الأثنين : الغش في الامتحانات

جسر التواصل3 يوليو 2022آخر تحديث :
طارق المعروفي يكتب في حديث الأثنين : الغش في الامتحانات

طارق المعروفي 

أصبح الحديث عن الغش في الامتحانات من المواضيع العادية و المُسَلَّمَة و التي لا تؤثر في المجتمع. كما أن هناك عدة ظواهر خطيرة تنخر المجتمع و تجره إلى حافة التخلف و التقهقر و الانحطاط ، و تأقلم معها المواطن حتى أصبحت مألوفة و طبيعية ، نذكر منها ما سمعناه و نسمعه و سنظل نسمعه مثل : الفساد الإداري، و ربط المسؤولية بالمحاسبة، و تبذير المال العام، و السطو على ممتلكات الغير، و الشطط في استعمل السلطة، و “الباك صاحبي” للوصول إلى أعلى المراتب، و ما إلى ذلك من الخروقات التي لم تعد تؤثر في المتلقي ،بل أصبحت عادية لا تهز الرأي العام و لا تؤثر فيه ، إلى درجة أن الإنسان المستقيم و المحافظ على المال العام، والمواطن الصالح أصبح يعتبر إنسانا غير عادي، يمكن أن ينعت بشتى النعوت أستحي ذكرها .
و نعود إلى موضوع الغش في الامتحانات، و الذي تحدثنا عنه في السنة الماضية، و ألصقنا التهمة و المسؤولية للطالب فقط. و اليوم، يتبين أن الطالب ليس هو المسؤول الوحيد في هذه المعضلة، بل هناك عدة أطراف تساعد على انتشار هذا الوباء، و تهيئ له المناخ المناسب .
لهذا أتساءل معكم عن بعض الممارسات في التعليم العالي على سبيل المثال ،مع أنني لا أعمم الظاهرة :
لماذا نبيح استعمال الهواتف داخل المدرجات في الكليات و بعض المدارس العليا؟ حيث يتم تصوير ورقة الامتحان من طرف الطالب ليأتيه الرد من خارج المؤسسة .
و لماذا نترك الطالب بجانب كتبه يستعملها متى يشاء؟
و لماذا نترك الطلبة أحرارا في اختيار أماكنهم في المدرجات يوم الامتحان ؟ و لا نتدخل لتفرقتهم عن بعضهم ،لأن بعض الطلبة يتفاهمون فيما بينهم، حيث يهيئ كل واحد جزء من المقرر، على أن يهيئ الآخرون الأجزاء الأخرى، و يكمل الواحد الآخر يوم الامتحان أمام أعين المراقبين المنهمكين في هواتفهم النقالة .
إذن هناك تفريط من طرف الأساتذة “المراقبين” ، و تفريط من طرف الإدارة ، و ربما تريد هذه الأخيرة الحصول على نتائج عالية حفاظا على ماء وجه المؤسسة. و هذه الظواهر التي تستفحل سنة بعد سنة و تأخذ عدة طرق و مسالك، تجد التراخي من طرف الإدارة و الأساتذة “المراقبين”، مما يحطم معنوية الطلبة المجتهدين الذين يرون بأعينهم ما يجري يوم الامتحان، مما يجعلهم في إحباط و فشل و حسرة على مستوى التعليم .
و ربما سيظل الأمر على هذا النحو، و سننتظر ما ستؤول إليه الأوضاع مرة أخرى في السنة المقبلة.
و هذا الغش يظل يلاحق الطلبة طوال حياتهم الدراسية، إلى أن يبلغوا مرحلة العمل، فيتقلدون أعلى المراتب بواسطة أسلوب ” الباك صاحبي” ،و ما إلى ذلك من الممارسات الدنيئة ،و يصبحون بالتالي رؤساء أولائك الذين اجتهدوا بعرق أكتافهم و تميزوا بكفاءاتهم و إخلاصهم .
سيظل يلاحقنا الغش في الامتحانات و ما بعدها ،و الأمر أصبح واضحا بعدما كان المسؤول الوحيد هو الطالب، فهل سيستمر الوضع كما هو عليه؟ أم سنعطي في يوم ما الأهمية و الأولوية للطاقات الواعدة، و الكفاءات المتميزة ،و نضع حاجزا إسمنتيا أمام المتلاعبين و عديمي الضمير .
حب الوطن هو الاخلاص في العمل ،و إعطاء لكل ذي حق حقه ،و تكافء الفرص ، و الوقوف ضد من يساهم في الهدم و الدمار .

الاخبار العاجلة