اقتصاد

انطلاق الأيام الأوروبية للتنمية في بروكسيل بمشاركة المغرب

 
جسر التواصل/ الرباط
افتتحت الأيام الأوروبية للتنمية، التي تعد أحد أهم المنتديات العالمية للتعاون من أجل التنمية،يوم الثلاثاء في بروكسيل، وذلك بمشاركة المغرب الذي يمثله عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.
و أكد رئيس الحكومة، أن المغرب سيصاحب الاتحاد الأوروبي في تنفيذ الإستراتيجية المبتكرة “البوابة العالمية” (غلوبال غيتواي)، التي تمتلك الآليات الكفيلة بجعلها تساهم في تنمية مندمجة وربط معزز يعود بالنفع على كل من أوروبا وإفريقيا.
وقال أخنوش، إن المغرب سيعمل على مصاحبة الاتحاد الأوروبي في تنفيذ هذه الإستراتيجية المهمة بالنسبة لقارتنا. فأقوى دعم يمكن أن نقدمه هو النجاحات النموذجية التي نتقاسمها. هذه هي الروح التي تتبناها المملكة.
وأشار إلى أن “البوابة العالمية”، التي تضع إفريقيا في قلب إستراتيجيتها، باعتبارها المستفيد الرئيسي من المشروع – مع نحو 150 مليار يورو مبرمجة-، ستساهم في اتخاذ خطوة نوعية نحو عالم من الازدهار المشترك المستدام.
وبعد تذكيره بأن المغرب، الذي كثف خلال السنوات العشرين الأخيرة من مبادلاته مع القارة التي ينتمي إليها، يعد اليوم أول مستثمر في غرب إفريقيا، والثاني على مستوى القارة، أكد رئيس الحكومة أن المكانة التي يحتلها المغرب اليوم تعد ثمرة رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ولفت إلى أن “خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب يعتبر أحد التجليات الأبرز لذلك، فالمغرب ينخرط في مشاريع طويلة المدى في مجال البنيات التحتية مع قارتنا”، مشيرا إلى أن مشروع خط أنبوب الغاز الذي سيربط بين إفريقيا وأوروبا ينبغي اعتباره بمثابة مبادرة وازنة ضمن مخطط البوابة العالمية، بالنظر إلى أنه يمثل عاملا قويا للاندماج الإقليمي والبين-قاري.
وأضاف أنه على امتداد تاريخه، لعب المغرب دور الجسر أو بالأحرى البوابة بين إفريقيا وأوروبا. هكذا، فإن إقامة شراكات دائمة وموثوقة، إذا جاز التعبير، منقوش في التركيبة الجينية للمملكة.وذكر بأنه بعد وقت قصير جدا من إطلاق الاندماج الأوروبي، تمكن المغرب والاتحاد من بناء شراكة استثنائية بصبر، والتي تستمر في التطور اليوم بفضل إرادة ملكية قوية وثابتة”، مسجلا أن المغرب والاتحاد الأوروبي أرادا أن تكون هذه الشراكة عالمية، طموحة ومتكافئة، تقوم على قيم مشتركة وتحفزها مصالح مشتركة، ما يجعل منها اليوم شراكة إستراتيجية، موثوقة، ضرورية وفريدة.
وأكد أخنوش في هذا الصدد، أن المغرب والاتحاد الأوروبي، المستندين على هذه المكتسبات، بوسعهما اليوم استكشاف مجالات مستقبلية للتعاون. فالمغرب يعد أول بلد في العالم يلتزم بإبرام شراكة خضراء مع الاتحاد الأوروبي.
وتابع قائلا إن هذا التوجه الطلائعي للشراكة بين المغرب-الاتحاد الأوروبي، وقدرتها المثبتة على تحقيق النتائج، يمنحها قوة من الندية الإيجابية والتخطيط والنجاح، ما يعود بالنفع في ذات الآن على القارة الإفريقية والمنطقة الأورو-متوسطية.
كما أشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب أثبت قدرته على الصمود في وجه الوباء ونجح في حملة للتلقيح من مستوى عال، مع تلقيح أزيد من 63 بالمائة من الساكنة بشكل كامل، مع حضور الطموح للذهاب أبعد من ذلك بكثير قصد بلوغ وقاية فعالة.
وذكر في هذا السياق بأنه بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلق المغرب ورش بناء مصنع لإنتاج اللقاحات مخصص للمغرب والقارة الإفريقية، مؤكدا أن المغرب يضع حماية مواطنيه والارتقاء بأوضاعهم في صدارة أولوياته.
وأشار إلى أن بلادنا تعمل حاليا على تنفيذ ثلاثة إصلاحات وازنة. هي الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، بهدف مصاحبة وتكوين وتحرير طاقات مواطنينا طوال حياتهم.وأشار من جهة أخرى، إلى أن “المغرب يعمل على ضمان تعزيز الاتصال بين قارتينا”، حيث أن المملكة قامت بالفعل بإنشاء بنيات تحتية من الدرجة الأولى. وذكر طنجة المتوسط الذي يعد اليوم أول ميناء إفريقي ومتوسطي للشحن، والذي تنضاف إليه العديد من المشاريع الجديدة، والتي ستتيح إلى جانب المطارات الدولية القائمة، ربط القارتين الإفريقية والأوروبية جوا وبحرا وبواسطة السكك الحديدية والطرق.
وقال إن “هذه المبادلات لا يمكن أن تتم في معزل عن عالم مستقر ومستدام. لكن هذا الاستقرار مهدد في الوقت الراهن بالاحتباس الحراري ومشاكل أسعار الطاقة وإمداداتها”، مشيرا إلى أنه بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك، تحمل المغرب مسؤولياته انطلاقا من كونه رائدا في الطاقات المتجددة منذ أزيد من 15 عاما، بينما يتموقع في الخط الأمامي من حيث التكنولوجيات الطاقية الجديدة، من قبيل تطوير الهيدروجين الأخضر
وتتمحور نسخة 2022 من هذا الحدث، الذي أطلقته المفوضية الأوروبية، حول موضوع “البوابة العالمية.. بناء شراكات مستدامة من أجل عالم متصل”. ويتعلق الأمر باستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة الرامية إلى الاستثمار في البنيات التحتية “الذكية، النظيفة والآمنة”، وذلك في القطاعات الرقمية والطاقة والنقل، وتعزيز منظومات الصحة، التعليم والبحث عبر العالم، حيث تنكب على معالجة مظاهر عدم المساواة وتضع أهداف التنمية المستدامة على مسارها الصحيح.
وبالنسبة لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي أعطت انطلاقة أشغال الأيام الأوروبية للتنمية، فإن “البوابة العالمية” هو عرض تقدمه أوروبا لعالم في حاجة ماسة للاستثمارات”، مشيرة إلى أن هدف هذه المبادرة يتمثل في تعبئة 300 مليار يورو في أفق العام 2027، منها 150 مليار يورو في إفريقيا
وأشارت إلى أن “هذه الإستراتيجية قادرة على تحقيق الفارق، وتقترح من جهة أخرى مقاربة جديدة للمشاريع البنيوية الكبرى”، معتبرة أنه لا ينبغي وضع أي بلد في موقف يكون فيه الخيار الوحيد أمامه لتمويل بنيته التحتية الحيوية هو رهن مستقبله.
وبحسبها، فإن الاستثمارات المنجزة في إطار “البوابة العالمية” ستكون مستدامة، سواء بالنسبة للبيئة أو لمالية شركائنا.
وسلطت رئيسة المفوضية الأوروبية الضوء على ثلاثة أهداف، التي يمكن بلوغها بفضل إستراتيجية “البوابة العالمية”، والتي تعد ضرورية للتنمية المستدامة، لاسيما المرونة، الاستدامة والتعاون مع جيران الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء الذين يتشاركون نفس القيم.وقالت إن من شأن إستراتيجية “البوابة العالمية” المساهمة في سد فجوة الاستثمار على المستوى العالمي. لكنها أكثر من ذلك بكثير، فهي فرصة لإنهاء مظاهر الإدمان غير الصحية والاستثمار في شراكات متكافئة، مضيفة إنها مستقبل تعاوننا التنموي
من جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، أن أوروبا “ستظل دائما شريكا للتنمية، التقدم، السلام والاستقرار”، مشيرا إلى أن 46 في المائة من مساعدات التنمية العالمية يؤمنها الاتحاد الأوروبي، أي أزيد من 70 مليار يورو كل سنة “لتمويل المزيد من السلام، الازدهار والتنمية.وقال:نحن بحاجة إلى تغيير برنامجنا ونموذجنا وتملك ثقافة التقييم، من أجل تعميق مجالات النجاح وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح، بالنظر إلى أن وصفات الماضي لا تعمل أو أنها لا ترقى إلى مستوى الانتظارات.
وشدد رئيس المجلس الأوروبي خلال الجلسة الافتتاحية، التي تميزت بمشاركة الملكة ماتيلد لبلجيكا، المدافعة عن أهداف التنمية المستدامة بالأمم المتحدة، وملك ليسوتو ليتسي الثالث، ورؤساء دول وحكومات أفارقة ومسؤولي مؤسسات الاستثمار الأوروبية، على أن الشراكة المتكافئة لا يمكن أن تكون فقط عنصرا من عناصر اللغة، لكن مطبوعة بالصدق وتستند إلى التصور المشترك بأن العالم يتغير أمام أعيننا، بما في ذلك الاحتباس الحراري والتحول الرقمي.
ويشارك قادة سياسيون، ممثلون للمجتمع المدني وفاعلون ينتمون للقطاع الخاص من جميع أنحاء العالم في الأيام الأوروبية للتنمية. ويستقبل هذا الحدث المنظم وفق نمط هجين 2500 مشاركا حضوريا فضلا عن 10 آلاف مشارك بكيفية افتراضية.
وعلى مدى يومين، سيكون بوسع المشاركين حضور 90 جلسة، بما في ذلك ندوات رفيعة المستوى حول المواضيع الخمسة الرئيسية لـ “البوابة العالمية”: المجال الرقمي، المناخ والطاقة، النقل، الصحة، التعليم والبحث. وسيتم تنظيم جلسات خاصة تركز على السياق الجيوسياسي والحاجة إلى تدفقات تمويل مستدامة، إلى جانب جلسات مخصصة لكل منطقة.
وإلى جانب النقاشات، ستتيح “القرية العالمية” للمشاركين تقديم مشاريع مبتكرة تتعلق بمواضيع الأيام الأوروبية للتنمية، ومشاطرة تجاربهم حول مبادراتهم.
وتجمع الأيام الأوروبية للتنمية، التي تعتبر المنتدى الأوروبي الرائد حول الشراكات الدولية منذ 15 عاما، أطرافا مشاركة من جميع القطاعات قصد الوقوف عند التحديات الأكثر إلحاحا في وقتنا الراهن.
لا

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى