الأغنيةبورتريهفن وثقافة

الفنان محمد بنهمو مبدع ببصمة الاصالة المغربية

احمد رمزي الغضبـــان

 

كثيرون هم المبدعون المغاربة الاصلاء الذين انجبتهم بلادنا والذين تميزوا في حقل الابداع الموسيقي والمغربي بخصائص تؤهلهم ان يتسنموا المكانة العربية المثلى بعطاءاتهم الفنية المميزة لولا التقصير الاعلامي الوطني الذي ظلم اكثر هؤلاء العمالقة الذين اعطوا كل شيء ولم ياخذوا اقل شيء من حقوق التقدير والاعتبار، فكانوا بالفعل وسيظلون تجارب ابداعية مغربية لم تحظ بالاهتمام ، وضمن هذه الورقة استحضر اسم فنان مغربي رائد مثل في اغنيتنا المغربية اتجاها فنيا مميزا مطبوعا اولا بطابع الموهبة الاصيلة ثم يطبعه ثانيا الطابع العلمي كاستاذ دارس لاصول الموسيقى وقواعد الغناء العربي الرصين في المعهد الوطني للموسيقى بالرباط .

الملحن المغربي الاصيل الاستاذ محمد بنهمو الذي كلما استمعت شخصيا الى الحانه العذبة الراقية التي شدت بها العديد من الاصوات المغربية عبر مختلف الاجيال، الا وكنت اصنفه تلقائيا في صفوف عمالقة اللحن العربي من كبار الملحنين المشارقة خصوصا منهم الرائدان محمود الشريف واحمد صدقي، فامام غياب الدعم الاعلامي المسموع تحديدا والمرئي لمسار مبدعينا المغاربة في مختلف اجناسنا الابداعية الوطنية يضيع مبدعونا في متاهات الازمنة وتضيع بذلك القيم يتصدرها الوفاء . ولد الفنان الكبير الاستاذ محمد بنهمو بمدينة مراكش عام 1949 ،اكمل دراسته الجامعية ثم مارس المسرح في البداية مع صديقه الراحل محمد ابو الصواب، بعد ذلك التحق بالمعهد الموسيقي بمدينة مراكش فدرس الصولفيج وتعلم قواعد العزف على الة العود وتشرب من تراث الموسيقى الاندلسية على يد الشيخ الراحل مولاي عبد الله الوزاني الاملاحي،ثم بدا الفنان محمد بنهمو يشارك بالعزف والغناء في العديد من الجمعيات الفنية بمدينة مراكش، واسس بمعية بعض الاصدقاء من هواة الموسيقى والغناء مجموعة غنائية شعبية على غرار مجموعة الفنان الكبير الحاج حميد الزاهر رحمه الله،وفي عام 1966 وعلى اثر نجاحه في مباراة التوظيف في قطاع البريد، انتقل الفنان محمد بنهمو الى مدينة الرباط عاصمة الثقافة والفن، فبدات تتفتق احلامه وامانيه، متطلعا الى غد افضل يشهد معه تحقيق اماله في عالم الموسيقى والغناء، وفي عام 1971/1972 التحق للعمل بالاذاعة المغربية بالرباط، فبدا مساره الفني من الاذاعة منشطا اذاعيا بصيغة مميزة الى جانب زمرة طيبة من بعض الرفقاء الذين لازالت اسماؤهم حية في ذاكرته ومنهم الحاج احمد عكة،محمد نجيب، مصطفى بوجمعة، عبد الحميد احساين، عبد اللطيف بوعياد، خديجة شفيق، محمد الخضر الريسوني، ام كلثوم الابيض، زهور لمزاري،فريدة النور، وقد كان للعمل الاذاعي في شقه التنشيطي دور هام في استكمال تكوين الفنان محمد بنهمو، فقد اتاح له عمله بالاذاعة ان يستمتع بالاستماع الى اروع روائع الابداع الغنائي عربيا ووطنيا، فكانت هذه فترة الشحن والاختزان. في عام 1973التحق الفنان محمد بنهمو للعمل ضمن المجموعة الصوتية بالجوق الوطني، وفي عام 1978 يدشن الاستاذ محمد بنهمو ريبورتواره الغنائي بوضع اول لحن لقصيدة عربية بعنوان (اراك) من شعر ابي القاسم الشابي وغناء الفنان الراحل اسماعيل احمد وهي من الاغنيات التي صورتها التلفزة المغربية بمدينة مراكش، فتلاها عام 1979 بتلحينه لاغنية ثانية بعنوان ( نار لفراق) التي كتب كلماتها وغناها الفنان فتح الله لمغاري،وهكذا توالت الحان الفنان الكبير الاستاذ محمد بنهمو مختلفة بين الاغنيات العاطفية والدينية والوطنية، وقد تميز الاستاد محمد بنهمو ، الى جانب الرائد الكبير الاستاذ محمد بنعبد السلام، في تلحين الاوبريت، فقد لحن من كلمات الزجال المغربي المبدع الاستاذ محمد الرياحي اوبريت ( موسم القمح) الى جانب اوبريت (اتحادنا خير) بمناسبة تاسيس اتحاد المغرب العربي الكبير) بمدينة مراكش من كلمات الشاعر الغنائي الكبير الاستاذ المختار التزنيتي، وفي عام 2012 شارك الفنان محمد بنهمو الى جانب الفنان عبد الله الجويلي في تلحين ملحمة وطنية بعنوان (ملحمة المغرب الاخضر) التي قدمتها مجموعة من الاصوات الغنائية الشابة الى جانب المطربة المغربية فوزية صفاء. يعد الفنان المغربي الكبير الاستاذ محمد بنهمو احد رواد الاغنية المغربية الذين اسهموا في التاسيس لهذا الصرح الغنائي الوطني، كما يعتبر في الوجهة المقابلة احد ابرز المبدعين المغاربة الاصلاء الذين لم ينصفهم الاعلام الوطني، وبرغم احالته على التقاعد الاداري كاحد اطر الاذاعة المغربية الا ان الفنمان الاستاذ محمد بنهمو لازال يواصل مساره الابداعي مع الاغنية المغربية منفتحا على مختلف الاجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى