تشكيلشعر وروايةفن وثقافة

  “قال أبتسم يكفي…” للكاتب والشاعر محمد كمل 

محمد كمل  القنيطرة المغرب   17/05/2022

إهداء إلى : روح ” أمل دنقل ” شاعر ينحت فينا بحروف تتحدى العدم و توقظ أحاسيس الإنسانية في احلى مواسمها عندما يكون الرفض هو لغة النصر ولا شيء غير الرفض .

قال أبتسم !
ولم يشر علي بأي شيء
فقط واصل سيره
فوق الماء
بعيدا عن هذا الغباء الجماعي
الذي يسكننا
نسافر فيه
ونختاره
على الرغم من فراغاته
التي لا تنتهي
كرر ذات الطلب
قال : “إبتسم”!؟
وأدار وجهه الى هناك
حيث لا أوجد
ولن اوجد ابدا
كان الحديث
لا يخصني
لا يعنيني
لا يهمني
والنار التي شرعت
تستقدم الريح
لتساعدها علي
تلك الريح التي عصفت بكل شيء في أي شيء
لا تريحها
كل هذه الألسنة التي
لا تخفت
لا تفتر
ابدا ! ولا تستريح
والنار أحرقت النار
لم يفضل مني
سوى رماد
لا يصلح لأي شيء
انا الذي كنت “أنا آخر “


كيف لي ان ابتسم ؟؟؟
والنار قد التهمت
آلة حياكة الإبتسام
بعد أن احصيت
كل جرائمي !؟
جرائمي كلها
تلك التي لم يمسسها النسيان
جراح لا تندمل ابدا
لن تندمل قط
فانا ولا تستغربوا
ليس في الأمر مغالاة
انا من قتل ” هابيل ”
أنا من أحرق سفن ” طارق بن زياد ” وانا من وشى ” بالمعتمد بن عباد “ورماه في ” أغماث”
انا من أحرق “بغداد” و”بيت الحكمة ” و “انا ” من قتل سبارتكوس” و “هدم سمرقند “
انا من سلم القدس لآل ” صهيون
انا من سلم “صدام حسين ” لأمريكا وأخواتها و خلانها
انا من يوزع النحس علي وعلى الصين والهند وإيران وبقية العالم بسخاء
انا من كان سببا في الحرب الأهلية في رواندا
انا من قتل ” شي غيفارا ”
أنا أنتم وانتم انا
نحن واحد متعدد
والمتعدد الواحد
ذلك الرجل الغبي
الذي ظل الطريق
فغابت عنه كل الطرق
حتى حار في أمره
اتريدني ان ابتسم ؟؟؟
وكل حرائق الأرض من صنع
يدي !؟
اتريدني ان ابتسم !؟!
وهذه الدموع التي
غطت المحيط والاطلسي
لكنها ترفض
أن تحط فوق ساحل عيناي لتغرف
هكذا حتى الدموع تبخرت
صرت الواقف
في حدود البكاء
والضحك
ضحك باطنه البكاء
يتحول الى بكاء فقط
فكيف لي من ان ابتسم
والنار تخترقني
رماد كل هذا القريض
ماهو الا بساط ملون
كفن لكل ما فضل
من فزاعة جسد
صارت الريح
مرساه ومنتهاه
هي ذي قصتي
فابتسموا
كما تشاؤون
ليس لي الآن
وقت لذلك
كل اقنعتي
إحتملت النار
الى ان صارت نارا
بردا عليكم
اما انا
فقد
غادرت
رحمة
الأرض والسماء .

ملحوظة : اللوحات التي تزين حروفي هي للفنان التشكيلي المغربي : يوسف سعدون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى