فن وثقافة

وقل اعملوا…

روما. محمد الصقلي

امر رباني و ليس من قبيل المغيبات. كما هو أيضا الامر بالقراءة.
كيف بأمة ان تعمل و حوالي ثمانية ملايين بالمقاهي طول النهار. منشغلون بالكرة و اخبار التعاقدات و مناقلات نجوم اللعبة التي ملأت الدنيا و شغلت الناس صغارا و كبارا.
هذه النسبة الكبيرة من مجموع السكان لا تدري من اين ياتيهم الرزق. فنجان قهوة في مدننا اغلى من سعره في اوروبا. والسجاير و الروشارج. هذا الأخير دخل في مصروف اليوم ضمن قائمة الغداء.
النساء بدورهن. بعد الظهر الا من اقعدها مرض او ضرورة. تراهن في الخامسة متحلقات بشكل ملفت رفقة الاطفال حول طاولات البيتزا.
الكل ينفق و الكل يستهلك. اي نعم الانفاق و الاستهلاك ضرورة للحركة التجارية و الاقتصاد. لكن ايضا هناك ضرورة لاستقراء مؤشرات الاستهلاك و الانفاق.
اتينا على ذكر المقاهي و مطاعم الاكلات الجاهزة و نفقات السجائر و الهواتف الذكية. بينما الاشهار هو المحفز الرئيسي للدفع في هذا الاتجاه.
لكن بامكاننا القول انه باستثناء المنتجات الزراعية. فإن غالبية مشترياتنا ليست من انتاجنا بل هي بضاعة مستوردة.
أمة نسبة عالية من افرادها غير منتجة ولا تعمل. لا يمكنها أن تتحكم في مستقبلها و في مصير الناشئة.
أيضا من بين العوامل التي تبعث على القلق انصراف الكل عن القراءة.ليس قراءة التسلية بل لمسايرة تطور الوعي و المدارك كما هو الشأن في الدول الاخذة في التنمية و التقدم.
هي مظاهر و تمثلات من تنميط السلوك المجتمعي وفق اهداف مبيتة تتمثل في تمجيد و تأبيد الجهل بهدف تجفيف الجيوب و تجميد القلوب و امتصاص دم الشعوب و القادم مذهل اكثر. ولكم ان تستخلصوا العبر من فيروس كورونا. تلكم الداهية الكونية التي تستدعي إعادة النظر في سياسات و دساتير و مسلمات و قوانين تراعي منطق الربحية و المال مقابل اهدار حياة الإنسان و المجازفة بمصيره.
وقل اعملوا……
يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى