
طارق المعروفي

سمعنا مؤخرا أنه سيتم إدماج الطلبة المغاربة الذين كانوا يدرسون في أوكرانيا.
ويقال إن ما يزيد عن 4000 طالب سيتم إدماجهم في كليات الطب المغربية . وهنا نتساءل ,هل الطاقة الاستيعابية لكليات الطب المغربية تستطيع تحمل هذا العدد الهائل من الطلبة ؟ خصوصا إذا علمنا أن هذا العدد المذكور, أكثر من عدد الطلبة الذين يلجون الكلية كل سنة.
نحن نعلم كذلك أن ولوج كلية الطب في المغرب يخضع لعدة شروط , منها معدل الباكالوريا ,و المباراة القاسية التي ينجح فيها عدد قليل, و ذلك راجع للطاقة الاستيعابية المحدودة للكلية , حتى يكون التلقين و التعليم والتكوين و التداريب في المستوى المطلوب .أما إذا أضفنا على هذا العدد هؤلاء القادمين من أوكرانيا ,فإن الأمر يطرح أكثر من سؤال .
كما أسلفنا, لا تكفي المدرجات و الأقسام في كليات الطب لاستيعاب طلبة جدد ,لأن المدرجات لا تكفي حتى الطلبة المسجلين ,أحرى أن تضيف ضعف العدد. من جهة أخرى , و لو افترضنا تم بناء مدرجات أخرى و أقسام ثانوية, أين هم الأساتذة الجامعيين الذين سيتولون التدريس ؟ أم سيكون الأستاذ مضطرا لإلقاء محاضرة أمام عدد لا يقدر من الطلبة, منهم من هو جالس في الكرسي, و منهم من هو في الدرج, و منهم من هو خارج المدرج .
و أنتم تعرفون أن تكوين أستاذ جامعي يتطلب الوقت الكثير, و في انتظار وجود أساتذة في المستوى ,سنظل في الانتظار, و سيضيع الطلبة من التعليم و التكوين .
أما فيما يتعلق بالأشغال التطبيقية ,فإن الإدارة تقسم الطلبة إلى مجموعات صغيرة من 15 إلى 20 طالب, حتى يتمكن هؤلاء من الاستيعاب والتكوين اللائق مع ضعف الإمكانيات .تخيلوا معي إذا ما تم إدماج طلبة جدد, لن يستفيد أي أحد لا من القدامى و لا من الجدد .
أما من حيث التداريب في المستشفيات الجامعية, وهي المهمة والمفيدة للطلبة ,فإن المطلوب و المبتغى هو أن تكون يومية ,و لكن الإمكانيات الحالية لا تسمح بذلك, و لهذا فإنها تعطى للطلبة مرة في الأسبوع .أما إذا أضفنا الطلبة الوافدون من أكرانيا, فإنها ستقدم ربما مرة في الشهر. السبب هو أنه لا يمكن أن يشرح الأستاذ حالة مريض في المستشفى أمام عدد كبير من الطلبة.
لقد سمعنا أن هؤلاء الطلبة يرفضون إتمام دراستهم في رومانيا ويفضلون المغرب.
هنا أطرح السؤال, لماذا هاجرتم البلاد في البداية ؟
ربما أنكم لا تتوفرون على المعدل المطلوب, أو ربما لم تنجحوا في مباراة الطب, أو ربما تظنون أن الدراسة في أوربا الشرقية سهلة المنال, يمكن للطالب أن يمر من مرحلة الطب العام ليغادر البلاد ويستقر في أوربا الغربية من أجل التخصص , وها هو طبيب متخصص خريج جامعة معروفة في أوربا الغربية.
ومن قال بأنهم سينهجون نفس المسلك اليوم , وفي هذه الظروف, و هل سيخدمون الوطن بعد تخرجهم ؟
نحن لسنا ضد الطلبة الذين يدرسون في الخارج, ولكن إدماجهم مع الطلبة المقيمين في المغرب مباشرة و بدون مباراة , ستكون له عواقب سلبية ليست في صالح الجميع .
و إذا كان المغرب يشكو من خصاص في الأطباء, فإننا مطالبون اليوم بنهج اختيار إحدى الطرق, إما الجودة في تكوين الطبيب ,أو الكثرة في عدد الأطباء بتكوين ضعيف .
و غير صحيح أن طلبة كلية الطب يتصفون في هذه الحالة بالأنانية و الحسد ,لأنه في الأخير سوف يتخرج الجميع من الكلية و يصبح طبيبا. و لكن المتضرر الأول و الأخير, هو المواطن الذي سيجد أمامه طبيبا دون المستوى .
أتمنى أن تتم دراسة الموضوع من طرف الجهات المعنية بكل وطنية وإمعان وموضوعية حتى لا نسقط في العبث.
لقد تم التخلي عن التعليم العمومي ,مما أرغم الآباء على اختيار التعليم الخصوصي اضطراريا ,و ها هي اليوم كليات الطب التي تحظى بتميز و جودة و مصداقية ,سوف تعرف نفس المصير لا قدر الله .
و لهذا من واجب أصحاب القرار ,دراسة أبعاد تطبيقه, و التي سوف تكون كارثة على ميدان الصحة العمومية .
Views: 9







