سياسة

أين مُحرّمو قروض “انطلاقة” من أرباح شركات المحروقات؟؟

سعيد الكحل.

حين أعلن جلالة الملك عن مبادرة “انطلاقة” لدعم المقاولين الشباب في إنشاء مقاولاتهم وتحقيق آمال الانخراط في بناء الاقتصاد الوطني عبر خلق فرص للتنمية ، خرج فقهاء التيار الإسلامي ، إخوانيين وسلفيين ، من جحورهم المظلمة شاحذين ألسنة التحذير والتنفير من الاستفادة من قروض الأبناك المنخرطة في دعم المبادرة مشدّدين في تحريم الفوائد البسيطة عن تلك القروض . لم تكن غايتهم تقديم الحلول البديلة للمقاولين الشباب بقدر ما كانت تكريسا لأسباب الفقر وإشاعته بين المواطنين . فخاصية التيار الإسلامي أنه يتغذى على الفقر ، لهذا يتصدى بكل الوسائل لكل المبادرات التي من شأنها دعم المواطنين وتمكينهم من ضمان مورد العيش الكريم . فما كان يوما هدفهم إشاعة قيم الدين الإسلامي ولا حث أفرد المجتمع على التكافل والتعاون . الأمر لا يحتاج كبير جهد للكشف عن حقيقة تجار الدين والوطن الذين يتاجرون بكرامة المواطنين وبفقرهم ، بل يكفي أن يلاحظ أي مواطن ابتلاع أولائك الشيوخ والفقهاء الذين ملأوا المواقع الاجتماعية بفتاوى تحريم القروض البنكية المخصصة للشباب ،ألسنتهم عن الإفتاء بتحريم الأرباح الخيالية لشركات استيراد وتوزيع المحروقات وتعطيل حناجرهم عن التنديد بالنهب الشرس لأرزاق المواطنين من طرفها . فرغم انهيار أسعار البترول عالميا بسبب فيروس كورونا بنسب تفوق 30% ، فإن أسعار المحروقات بالمغرب ظلت مرتفعة . الأمر الذي يقتضي تجاوز الحديث عن الربح إلى الحديث عن النهب والاحتكار. إن المفارقة التي نعيشها في المغرب هي حين يرتفع سعر البترول عالميا فإن شركات التوزيع ترفعه مباشرة ، بينما حين ينخفض نجدها تتماطل في التنفيذ وبستنيمات معدودة . كل هذا يحدث أمام أولائك الفقهاء الذين أحجموا عن الكلام وبلعوا ألسنتهم أمام هذا النهب الممنهج لأرزاق المواطنين . فالفقهاء إياهم لم يحرّكوا آلية اجتهاداتهم لبحث موضوع المبالغ المالية الكبيرة التي تجنيها شركات التوزيع ، سواء من جهة الفوائد أو من جهة الأرباح. الفقهاء إياهم بذلوا قصارى جهدهم الفكري والفقهي قصد التأسيس لتحريم فوائد القروض البنكية البسيطة المخصصة للمقاولين الشباب وقد استبعدوا كل منافذ الإباحة والتجويز؛لكن استنكار المواطنين الشديد لجشع الشركات وتنديدهم بتواطؤ حكومة البيجدي معها ???? الشركات) لم يلتفت إليه الفقهاء ولا شعروا بمعاناة المواطنين ولا بالانعكاسات السلبية على الاقتصاد الوطني . إن فقهاء التيار الإسلامي ، ليسوا مع الشعب ولا هم منه ، بحيث لا يتداعون له حين يشكو الفقر والاستغلال والغلاء، بل يتواطؤون مع المستغِلين . لهذا لم يسأل هؤلاء الفقهاء أنفسهم هل ما يجنيه موزعو المحروقات يدخل ضمن الربح الذي أحله الله أو الربا الذي حرّمه الله . فعيونهم لا ترى نسب الفائدة العالية التي تجنيها هذه الشركات ، بينما ترى نسب الفوائد البنكية البسيطة على القروض المخصصة لدعم الشباب ، كما أن عقولهم لا ترى مخالفة تلك النسب المرتفعة ولا الأرباح المهولة التي تنجيها الشركات للنصوص الشرعية التي تحرّم الاحتكار والجشع والنهب والسحت ، بينما تراها في الهامش البسيط من الأرباح التي تحصل عليها الأبناك من قروض دعم الشباب. هنا تكمن التجارة بالدين وبالفقر. فإذا كانت الأحكام الدينية واحدة فإن الفقهاء إياهم يوظفونها على هواهم وبما يخدم تجارة تيارهم. أما بخصوص التجارة بالفقر فموقفهم ثابت يجعلهم يدورون بالفتوى أينما دارت مصلحة التيار وإن خالفت الشرع . فالتيار فوق الدين والوطن والمواطنين. إذ تحريمهم لفوائد القروض البنكية المخصصة للشباب لم يكن من باب تحكيم الشرع في النوازل والاجتهاد في مقاصد الدين ، بقدر ما كان مكْرا ممقوتا يمكرون به الوطن والمواطنين حتى تتسع دائرة الفقر أكثر وتتضاعف أعداد ضحاياه لتكون للتيار الإسلامي وقودا انتخابيا يقوي حظوظ فوزه بصدارة الانتخابات . إن الرهان على الفقر لحسم المعركة الانتخابية ، هو الذي يفسر جُبن الفقهاء إياهم وانسحابهم من ساحة الإفتاء لفائدة المواطنين ضد جشع الشركات . فليس كل ربح حلال كما ليس كل فائدة ربا. مجال كان لا بد لفقهاء السوء وشيوخ النكد أن يناقشوه تنويرا للرأي العام ودعما لمطالب المواطنين بضرورة التزام الحكومة بوعودها ومنها تسقيف أسعار المحروقات وتطبيق المقايسة . لكن الفقهاء خذلوا المواطنين كما خذلوهم في كل المعارك السياسية والحقوقية والاجتماعية ، وآخرها المعركة من أجل رفع التجريم عن الإجهاض الإرادي الذي كان فيها فقهاء هذا التيار بعضهم لبعض نصيرا وظهيرا رغم المآسي الإنسانية والاجتماعية التي تترتب يوميا عن هذا التجريم .وكذلك فعلوا ضد المطالب النسائية من أجل رفع سن الزواج لدى الإناث إلى 18 سنة ، أو اقتسام الممتلكات الزوجية أو ولاية المرأة على نفسها في الزواج أو امتلاكها الحق في تطليق نفسها. وها هم اليوم يتصدون بعناد مقيت لمطالب الهيئات الحقوقية بضرورة احترام الحريات الفردية في كل مستوياتها.
ما كان يوما فقهاء التيار الإسلامي يمثلون ضمير الأمة ولا كانوا صوتا للمظلومين ، لهذا لم تكن مواقفهم ولا فتاواهم مناصرة للمطالبين بالحقوق ولا داعمة للمناضلات من أجل الكرامة والمساواة . فكل فتاواهم واجتهاداتهم بؤس في بؤس لا تجلب نفعا ولا تدفع ضررا ، بل تكرّس الغُبن والظلم والنهب. ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى