اعلانات فنية وثقافيةكلمة الفنان

انا أتهم….

رومالجسر التواصل :محمد صقلي

اي نعم …أتهم الانسان. لكن اي انسان تعني؟ هل تتهم عرق العامل الغلبان تحت شمس محرقة او طبيعة غاضبة. ؟اتتهم المرأة المكدودة التي تنفق يومها في جلب الحطب و الماء لصغارها الجياع.؟هل تتهم ثلث ساكنة العالم بين ضحايا المذابح و النزاعات الاثنية و الفتن الطاءفية.؟
هل تتهم فقراء العالم في كل مكان. تستنزفهم الحرب الداءمة لتأمين العيش اليومي.؟
هل تقصد ايضا ما يزيد عن ثلثي العالم من فئات الطبقة الوسطى تحت طائل المديونية و القروض المغرضة.
فمن تتهم اذن يا قاضي الزمان؟
اتهم غطرسة الحاكم الذي لم يتعظ بان اعدادا من رموز الطغيان أنتهوا الى مزبلة التاريخ.
اتهم زيف و خداع السياسيين الذين يناوءون السلطة بالمبادئ لتستغرقهم مصالحهم بمجرد الوصول اليها.
اتهم جبروت المال و جشع عقلية الربحية و امتصاص دم و عرق الشغيلة و العمال و ارزاق العباد.
اتهم البنوك. و سلطة البنوك و حيف تقنينات البنوك. ترتهن حياتك. تطعمك قرضا هزيلا لتنهب جهدك و عمرك.
اتهم صاحب مسؤولية ضللته و اعمته الانا عن خدمة الواجب.
اتهم القضاء الذي يتذرع بمظلة العدالة المفترى عليها. بينما لا عدالة على الارض. وان كانت هناك فوارق بين قوم يعدلون وهم قلة. و البقية حيف و ظلم فيه سادرون.
اتهم غالبية اطباءنا و الصيادلة تحولوا الى باعة و تجار لبضاعة لم ينتجوها ولا هم ساهموا في ابتكارها.و انصرفوا الى مشاريعهم امنين.
اتهم الدول و الأمم المتحدة و مجلس الامن. اتهم الحدود و الجنسيات و القوميات و الهويات القاتلة.
اتهم الاعلام البعبع المرعب الذي اغتال الحلم في حياتنا الراهنة.
اتهم تكنولوجيا لم تخدم سوى الوهم و الخداع.
اتهم هذه الحضارة الزاءفة المزيفة.
فيروس اولترا ميكروسكوب. يحيل العالم إلى معتقل كوني. و الناس في بيوتهم قابعين. تجلدهم الاخبار.
ولا احد يتكهن بما قد يحدث غدا.
الهذه الغاية تهرولون!
الهذه الغاية انشاتم العولمة. و اقتصاد السوق. و رسختكم لحساباتكم الخاصة سعار الاستهلاك المدمر للانسان و البيئة.
الهذه الغاية عزلتم الفرد كل فرد في العالم عن محيطه اليومي بان صيرتموه عبدا لوثن العصر هبل التكنولوجيا الفائقة يحتكرها و يتحكم فيها وفي عقول العالم قوم مخربون.
هل بقي شيء نسيته.؟
لكن من تكون انت حتى تطلق نيران اتهاماتك و ادانتك هكذا اعتباطا و جزافا في كل اتجاه.؟
انا في الحقيقة لا احد. صوت ذاهب مع الريح.

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى