
مراكش. محمد صقلي

لا نتهم كورونا وحده كونه آفة مهلكة. كثيرة هي الآفات التي تحيط بحياتنا اليومية دون أن نلقي بالا لعواقبها او نحصي ضحاياها. و إلا أي نفع يا ترى من وراء هذا الطوفان الجارف الذي يكتسح العالم من الأخبار. حتى لا يكاد أحد يتبين الصحيح و الصادق من الزائف و المختلق.
لم لا نعترف بأننا لم نعد فقط عبيدا لما يمكن ان نسميه جهنمية الإعلام الممكنن. بل صرنا بحق ضحايا لهذا الإعلام المهيمن على كافة مرافق الحياة لدرجة أن البرتابل صار بحق قرين السوء الملازم لكل واحد منا بل اكثر من ذلك و أنكى انه سرقنا من ذواتنا و لم يسلم من جبروته و هيمنته المطلقة اي فرد سواء الطفل منذ الثالثة من عمره إلى الفئات الأكثر تقدما في السن. و من يشكك في هذه الحقيقة فليتأمل الناس أو بالأحرى الناسوت و ما هم فيه منشغلون.
إنما هي فتنه الفتن و أم الفتن. قرص بحجم كف اليد قلب حياتنا رأسا على عقب. بل هو شر و أدهى كونه صرفنا عن مشاغلنا و عما فيه نفعنا و مصالحنا و استأثر باهتمام الأغلب الأعم من الأمم و الشعوب ومن كل الفئات غنيها و الفقير من الشحاد إلى الوزير بلا استثناء.
وحتى لا تستغرقني التفاصيل أسارع إلى القول بأن الإعلام أصبح داهية الدواهي وبكونه حربا حقيقية غير معلنة شأنها شأن الفيروس في انتشاره الذي لا تحده حدود. بينما هو يأكل الأخضر و اليابس من وقتنا و أرزاقنا و يمعن في تخريب و نسف العلائق بين الأجيال في الحياة العامة في الإدارة و كافة المرافق كما داخل الأسرة الواحدة بحيث يتدخل بين المرء و أهله من زوجة لم يترك لها وقتا لا لنفسها و لا لزينتها و أولادها و بعلها ولا للرجل بانشغاله هو الآخر عن مسؤولياته كما عن همومه و اهتمامه.
الطفل من الرضاع إلى ألعاب الإلكترونيك و القاصرون اغتصبت براءتهم و الشباب في حيص بيص بين جمهور الكرة و البنات تحت سحر الموضة و الماركات من كل صنف و مستجد. و من عشاق الفضائح و رائدات ما يسمى روتيني اليومي باستعراض مفاتن الجسد الانثوي.
و المتعطشون في شغف و سبق لفيديوهات البورنو و المتقاعدون يتبادلون صور النسوة العاريات. هذا فضلا عن سماسرة الأخبار و قراصنة الأفكار.
ما تم تداوله و تعميمه بقصد تحرير الإعلام من هيمنة الدولة أو من احتكار القرار السياسي هو ما وضع حضارتنا المعاصرة في منحدر. ومن ثم انتكست المفاهيم و اختلت منظومة القيم و هناك امورا كثيرة فقدت طعمها ولم يعد من فاصل بين السخف و التفاهة و الشعبوية المتسيدة و مابين الفنون و المعرفة و الثقافة العالمة.
جملة القول جهاز البرتابل هو سوق كونية شيطانية وضعت العالم بين شقي كماشة .. المال اللئيم و التكنولوجيا الماكرة فإذا نحن قيد حضارة بلا ضمير.
Views: 24







