
عمر عاقيل

قد يكون استقطاب المدرب الأجنبي لقيادة الأندية الوطنية ضرورة ملحة عطفا على التراجع الكبير في الأداء الفني وغياب الحلول لدى المحلي، وهو ما يستند إلى الرغبة الجماهيرية ورؤساء الأندية ومنطق الحل لمعاودة النهوض بالواقع، وهو مطلب منطقي بقياسات وتجارب المدربين الأجانب، وما يعزز كذلك من خطوات التطوير الفني للأندية.
لكنه لا يلغي ضرورة التوجه نحو الكفاءة الأجنبية، باﻹستناد إلى أسس عملية غير قابلة للمناورة أو محاولة القفز على الواقع وتقزيم تجربة المحلي التي لا تخلو من نجاحات كثيرة، خاصة أن التجربة الأجنبية أكدت في كثير من اﻹختيارات سوء اختيار المدرب المناسب، ما أدى إلى ضعف موقف إدارات الأندية بالتصرف الخاطىء، إضافة إلى إهدار المال دون تخطيط مسبق نتيجة دفع الشرط الجزائي في كثير من الحالات.
وهنا تبرز لنا عدة محاور لابد من الإشارة إليها والتوقف عندها في البحث والتقصي قبل الهرولة نحو خيار التعاقد مع المدرب الأجنبي، وقد يكون أولها إن القرار يمثل بديلا مستنسخا يلجأ إليه رئيس النادي بعد كل أزمة وإخفاق لإسكات وتهدئة غضب الجماهير بأسطوانة تحت مسمى العالمي ودليلا صوريا على وجود نهج في آليات اشتغال عمله، عندها فإن الحكم قد صدر مسبقا بفشل المحاولة لأن النية لم تتجه بمعالجة الأخطاء الفنية، بل لحماية وتثبيت الرؤساء أنفسهم وردع وإسكات الأصوات الجماهيرية الغاضبة.
ولأجل أن نذهب بالنيات نحو مقاصدها الحسنة ونتجاوز كل ما ذهبنا إليه ستبرز لنا مسألة مهمة تتعلق بتوفير البيئة المناسبة لعمل الأطر الأجنبية بكل جوانبها المالية والإدارية والبشرية، والتي طالما كان توفيرها بالشكل المناسب سببا في فشل عديد التجارب داخل الأندية المغربية، دون أن يتركوا أثرا أو يضيفوا لمسة فنية.
وبالرغم من أن البطولة بالكاد أنهت مرحلتها الأولى، إلا أن كثرة تغيير المدربين وعدم الإستفادة من المواسم السابقة لم نجد من خلاله في إشارات طلاق الأندية لمدربيها غير ذرائع الإخفاق في تحقيق نتائج جيدة، بالرغم من المدة التي منحت لمدربين لا يمكننا القول إلا أنها غير كافية لتجسيد رؤيتهم أو تطبيق أفكارهم من قبل اللاعبين، ولو أن الإقرار على سبب الإخفاق كان مقترنا بأداء كل الأطراف لكان الأجدر أن تستعرض تلك الأندية جوانب مسؤوليتها التي لازالت بذمتها منذ سنوات من توفير كل إمكانيات النجاح الإدارية والمالية والإيفاء بالتزاماتها بكل شفافية ووضوح ومنح الحرية في العمل للمدرب من دون تدخل وفق اتفاق قانوني ملزم عند ذلك يمكن أن نقف على الجهة الحقيقية التي لابد أن يتم الإطاحة بها انتصارا لمصلحة وسمعة النادي!
بطولتنا مازال في جعبتها الكثير من المفاجآت ليس على صعيد النتائج والتغيير في سلم الترتيب، بل على مستوى أداء مسييريها المزاجي، بعد أن أصبحت مشنقة الإقالة هي المخرج والحل الوحيد الذي يلجأ إليه رئيس النادي للهروب من مسؤولية الفشل في الإعداد والتخطيط، وهناك الكثير من بوادر الفراق ستظهر في قادم الأيام ستزيد من غلة الضحايا، ستنعكس بدون أدنى على أداء اللاعبين بعد أن يقعوا في مأزق تعدد الأفكار واختلاف النهج التكتيكي للمدربين.
قطعا.. لا يمكن أن نقفز على الحقائق الدامغة في تراجع مستوى الكرة المغربية من دون أن نوجه سهام التشخيص والتحليل والبحث الدقيق عن الأسباب والدوافع وراء الإخفاق والتي تتحكم في رسم الخط البياني لإنتاج المواهب وترسيخ سياسة الأداء المتطور للفرق المشاركة في البطولة التي تمثل الشريان الرئيسي في تطعيم المنتخبات الوطنية بكل فئاتها.
الحقيقة الثابتة التي لا جدال فيها هي أننا أمام خلطة سحرية من الأخطاء والتراكمات الإدارية، وعلى ذلك فكل تساؤلاتنا هي عبارة عن أسباب أدت إلى نتيجة واحدة تتمثل بوجود طلاق كروي بين المدربين الأجانب وأنديتنا الوطنية، وغباء مسييريها ذهبت أنذيتهم ضحية لسير ذاتية لمدربين، بل أن هناك حالة من التشتت في توجهات الأندية، ورغبات جماهيرها الكروية بين الرغبة في الإستفادة من المدارس التدريبية الأجنبية والمطالبة بمنح المدربين الوطنيين فرصتهم بشكل أكبر.
بل أن مسألة تغيير المدربين في البطولة هو الخلل في أصل الإختيار، فالمعروف أن رئيس النادي عندنا هو المسؤول عن اختيار المدرب، حيث أن عملية الإختيار من المفروض أن تستند على قواعد وشروط موضوعية تطبق عند الاختيارات والمفاضلة بين أكثر من مدرب، فمتى ما كانت معايير الإختيار رصينة كان الإختيار مناسبا، وهو ما يطرح إشكالية غياب الكفاءة الإدارية الكافية في الجانب الفني وغالبية اﻹختيارات غالبا ما تكون فاشلة، خارج معايير المفاضلة المتعارف عليها.
بل الطامة الكبرى التي ابتلي بها رؤساء الأندية هو التأثر بعدوى التوجه لنفس المدرسة الخارجية، فعندما يحقق مدرب محلي إنجاز بتحقيق بطولة مع فريق ما فيصاب البعض بهستيرية التعاقد مع المدربين المحليين معللين بأنه الأصلح والأقرب لنفسيات اللاعبين، والأدرى بظروف معيشتهم وعشرات من التبريرات التي لا نهاية ولا حصر لها والمضحك المبكي في الأمر أنه في الموسم الذي يليه تتغير النظرة اتجاه المدرب الأجنبي، وينعكس الأمر عندما يحرز أو يحقق فريق بطولة ما مع مدرب من مدرسة معينة تبادر عديد الاندية بالتعاقد مع مدرب من نفس الجنسية.
Views: 14







