السينما

فيروس كورونا… السينما تسبق الواقع

عن حميدة أبو هميلة كاتبة

 

 

طالما كانت الأفلام التي تناولت قصص الأوبئة الغامضة والأمراض المميتة التي تجتاج العالم، حاضرة على الدوام في الأجندة السينمائية العالمية، يقضي المشاهد ساعتين أو أكثر حابساً أنفاسه، متلهفاً مع كل لقطة يريد أن يعرف ماذا سيحدث، هل سينتهي عالم الأبطال ويتلاشى الجميع، أم أن فرص النجاة والأمل ستطل سريعاً بعد أن لهث صنَّاع الحكاية من أجل محاولات مستمية لإنقاذ أنفسهم ومَنْ حولهم، ووضع العالم على طريق الأمان.

ومرة جديدة تخرج الحكاية بصورة أكثر قتامة لتحتل الواقع، فالسيناريو يصنعه الآن من يصارعون فيروس كورونا أو “كوفيد-19” على الهواء مباشرة، ولا يعرفون كيف ستنتهي القصة.

وباء يسيطر على العالم
يوماً بعد آخر تزيد رقعة انتشار المرض الذي كانت بؤرته مدينة ووهان الصينية، حيث إن السيطرة على تفشيه تبدو صعبة للغاية، ومعها أيضاً تتصاعد أرقام الوفيات، في ظل عدم وجود علاج حتى الآن، فخريطة انتشار الفيروس غامضة، ولا يمكن توقع خط سيرها، ويتسابق الجميع في حماية أنفسهم، وبعضهم يختار العزل التام أملاً في النجاة، فلا أحد يعلم من أين ستأتي الضربة، تماماً مثلما حدث في فيلم “Perfect Sense” إنتاج عام 2011، حيث بدأ الأمر بفقدان الأشخاص حاسة الشم، ثم تدريجياً فقدوا باقي حواسهم واحدة تلو الأخرى، والأمر تطور وبات المرض مُعدياً بشدة، وانتشر في جميع القارات والجميع يسابق الزمن لإيجاد علاج أو تفسير لما يجري ولكن من دون جدوى.

وبعد كثير من محاولات التعايش والتعويض، أصبح الكل يعيش معزولاً وفي حجر صحي إجباري بأوامر الشرطة، ثم فقدت الأخيرة السيطرة وأصيب أفرادها بالوباء، وينتهي الأمر بالبطلين معاً في ظلام دامس، بعدما فقدا جميع الحواس، والفيلم يقدم صورة سوداوية تماماً لوباء متخيل سيطر على العالم.

وشهد العام ذاته أيضاً عرض فيلم “Contagion”، وكثيرون ربطوا بين أحداثه، وظروف فيروس كورونا الذي يبث الرعب في النفوس حالياً، فالعمل يكشف عن وباء ظهر في إحدى المدن الصينية وانتقل للإنسان عبر الخفافيش والخنازير، حيث يقتل الفيروس المميت المصابين بعد أيام قليلة عقب تدهور حالتهم سريعاً، وينتقل عبر التلامس، ويسابق الأطباء الزمن لمحاولة السيطرة عليه.

والفيلم مشابه في كثير من تفاصيله لقصة وباء كورونا الذي لم يجد له العلماء حتى الآن أي مصل، وخصوصاً فيما يتعلق بانتقاله إلى البشر عبر بعض الحيوانات وكذلك ظهوره أولاً في الصين.

نظرية المؤامرة على الشاشة أيضا
أما “Flu” وهو إنتاج عام 2013 فيعتبر أيضاً من بين الأفلام التي تشابهت في مسارها مع ما يجري على الأرض بخصوص كورونا، ويحكي عن قصة فيروس قاتل ينشط سريعاً عن طريق بعض المهاجرين إلى كوريا الجنوبية، ويكافح بطلا الفيلم للوصول إلى مدينة توشك أن تغلق تماماً في وجه أي وافدٍ للحصول على مصلٍ يسهم في تطوير عقار علاجي للمرض الذي يقتل المصاب به في غضون أيام قليلة، حيث تتشابه أعراض المرض مع المرض المنتشر حالياً والذي يصيب الجهاز التنفسي بالأساس.

ومثلما يتحدث البعض الآن عن نظرية تلمح إلى أن فيروس “كوفيد-19″، ربما يكون قد تم تخليقه معملياً، مشيرين إلى بعض الأسانيد في تركيبته، فإن فيلم “I Am Legend”، الذي عُرض عام 2007، يروي حكاية شبيهة، حيث يحدث خطأ في أحد المعامل ويتسرب فيروس خطير شديد العدوى يحوّل المصابين به إلى مسوخ، وينجو منه عاِلم فيروسات يجتهد كي يواجه الأزمة وحده محاولاً إيجاد علاج.

وفي عام 1955 جرى عرض “Outbreak‏”، وهو من أشهر الأفلام التي تناولت الأوبئة والأمراض ‏الخطيرة التي تجتاح العالم، حيث ينتشر الفيروس عن طريق القردة إلى البشر ‏ويتحول إلى وباء سريعاً، وفي النهاية يتم التوصل إلى علاج بعد حدوث كثير من ‏المآسي.‏

أما “Blindness‏” فقد عُرض في عام 2008، ويتطرق إلى الظروف القاسية ‏التي يعيشها المرضى الذين يوضعون في الحجر الصحي، ويكافحون من أجل ‏الحياة، ويعرض العمل الكثير من تفاصيل يومياتهم وكيف يصارعون وباء غامضاً ‏وظروفاً معيشة صعبة أيضاً.‏

وباء مدمر أم حرب عالمية جديدة؟
وفي العام نفسه عُرض فيلم (Quarantine)، والذي تناول أيضاً فكرة الحجر الصحي، حيث جرى احتجاز مجموعة من المشتبه بإصابتهم بمرض غامض يحولهم إلى متعطشين للدماء، بخلاف العديد من الأفلام الأخرى التي اقتربت وابتعدت من تفاصيل مما يشهده العالم حالياً، وبعضها احتوى كثيراً من التفاصيل الواقعية، وكان البعض الآخر جامحاً في خياله مثل (28 weeks later) الذي تدور أحداثه عن وباء يحوِّل المصابين به إلى وحوش من “الزومبي”.

في هذا الصدد، يشير الناقد إيهاب التركي لـ”اندبندنت عربية” إلى فيلم “اليوم السادس” بطولة داليدا، والذي أخرجه يوسف شاهين عام 1986، حيث كان يروي قصة مستوحاة مما جرى في أربعينيات القرن الماضي في مصر إبان انتشار وباء الكوليرا، حيث تحاول أم الهروب بابنها من معسكرات عزل المرضى.

ويتابع “الأوبئة وآثارها المميتة جزء من تاريخ الإنسانية، وهناك ملايين البشر الذين قضوا نحبهم بسبب أوبئة الإنفلونزا والكوليرا والطاعون وغيرها، قبل اكتشاف الأمصال التي حصنت البشر من خطر هذه الأمراض، وقد رصدت السينما والأدب هذه الحكايات”.

ويقول أيضاً “في زمننا الحالي ورغم كل التكنولوجيا والتقدم الطبي، يظل الخوف من الأوبئة موجوداً، وهذا جزء من حكايات نهاية الحضارة التي تقدمها الدراما الهوليوودية في أفلام ومسلسلات عديدة، بعضها يتخيل وباءً ينهي مظاهر الحضارة البشرية بسبب حرب نووية أو كيماوية، والآخر يتحدث عن أوبئة ذات طبيعة خاصة مثل إصابة أغلب البشر بالعقم”.

ويختتم كلامه قائلاً “فكرة إصابة البشر بالعقم، هي محور مسلسل (Handmaid’s Tale) المأخوذ عن رواية الكاتبة الكندية مارغريت آتوود، وهناك أيضاً فيلم (Inferno) الذي احتوت حبكته على رغبة عالِم مجنون في نشر فيروس وبائي عمداً لقتل ملايين البشر بهدف صنع توازن بين موارد الأرض والزيادة السكانية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى