تساؤلات مشروعة!

جسر التواصل27 ديسمبر 2021آخر تحديث :
تساؤلات مشروعة!

عمر عاقيل 

بالرغم من النتائج الجيدة للمنتخب الوطني، والتأهل للدور الحاسم من إقصائيات كأس العالم إلا أن الأداء المتدني أثار معه الكثير من ردود الأفعال، وعطل الكثير من الوقت من لدن المدرب في اختيار التشكيل المناسب، طالت اختياراته البشرية الكثير من الأصوات التي طالبت بتغيير شكل المنتخب عبر ضخ أسماء معينة محترفة وأخرى محلية تمتلك مقومات التأسيس الفكري والبدني الصحيح والتي يمكن أن تعيد الروح وتصحح فلسفة اللعب العقيم غير المؤثر الذي ظهر فيها منتخبنا في كل جولات المنافسة السابقة.
والحقيقة التي يعرفها الجميع أنه لا تخلو منافسة خارجية لمنتخبنا الوطني عند الإعلان عن الكومندو المشكل للائحة المنتخب دون أن تكون هناك رؤى متناقضة لشكل وشخصية المنتخب، كما يعاب اليوم على خليلوزيتش اختياراته لبعض الأسماء الفاقدة للتنافسية والإفراط في الإعتماد على البعض منها، وإدانة المدرب واتهامه بالتقصير وعدم اكتساب الخبرة في التعامل مع الأسماء بالرغم من الفترة الطويلة نسبيا لتواجده مع المنتخب المغربي ومراقبته لمباريات البطولة عن كثب بتجاهله أسماء معينة توهجت خلال مشاركتها الأخيرة خلال دورة الدوحة العربية.
لو تتبعنا مسيرة الرجل التي بدت أكثر وضوحا خلال التصفيات وما تخللها من مباريات ودية نجح بها إلى حدود بعيدة في تحقيق نتائج جيدة، إلا أنه والحقيقة تقال أن جميع التصورات والأفكار جديرة بالدراسة والمتابعة والتحليل لاستنتاج ما يمكن أن يصب في صالح مشاركة المنتخب، والتشكيلة المعلن عنها وإن كان كل عنصر بشري منها يحتاج إلى فترة للتجانس قد يضيع معها وقت الذروة حتى موعد بداية الموعد القاري بعد الأخذ والرد بطبيعة الحال عملا بواقع المدرب الصربي خاصة أنها لم تختمر حتى اللحظة بعقلية المدرب لكي تصاغ فيما بعد واقعا عمليا متكاملا، إذا أخذنا بعين الإعتبار المناداة على أسماء جديدة لأول مرة، فالحديث عن أوراق خليلوزيتش، واستعداد منتخبنا للحدث القاري، ستكون محصورة بين فكر وذكاء الصربي وخبرته الطويلة قاريا، وبين منطق الأداء الفني الذي ظهر عليه المنتخب سابقا بعناصره المحترفة التي أكدت بما لا يقبل الشك صحة ما ذهبت إليه الكثير من الأصوات، فشلا ذريعا في التماس طريق البحث عن الكأس وإن كانت تحت ذرائع وأسباب مختلفة إلا أنها تمحورت حول عنوان واحد ضعف الإرادة والتخطيط.
فالمنتخب الذي وبعناد وتكبر من وحيد تم إبعاد أسماء وازنة عنه، والمناداة على أخرى لم يعد مجديا في ظل فارق الزمن الذي يفصلنا عن الحدث، وكذلك موعد سماح الأندية الأوروبية عن لاعبيها تجميع اللاعبين وهناك من يعاني غياب التنافسية، إلا أنه وفي اعتقادي يبقى لدور المنافسات التي ينشط بها اللاعبون الدور الكبير في التحضير البدني، وما كان على المدرب إلا أن يختار المتميزين منهم والأكثر قدرة في الدفاع عن ألوان الكرة المغربية، وهذه حقيقة وواقع حال وعليه أن يتابع المحترفين وثبات المستوى لديهم وجاهزيتهم.
أيا كانت الآراء المطروحة على الساحة اليوم حول التشكيلة والغبن لبعض اللاعبين والتي قد نتفق معها سرا أو علنا فإنها غير مجدية بالمرة، على اعتبار أنه الشخص الوحيد الذي يتحمل مسؤولية نتائج المنتخب وما سيقدمه خلال الكأس الإفريقية التي ترك أمر التوقع بنتائجها مفتوحا وإن كان يميل إلى فرضية المشاركة الفاعلة وليس التنافس من أجل نجمة ثانية تنضاف لرصيد منتخبنا الوطني على المستوى القاري.
الفرضية الثانية هي دخول منتخبنا إلى الفترة الأخيرة من الإعداد وتهيئة سبل المشاركة الناجحة له كونه سيدافع عن ألوان الكرة المغربية وهو بأمس الحاجة إلى الدعم المعنوي الجماهيري بجميع أشكاله والحشد الإعلامي لإنجاح المشاركة، وهي بلا شك مهمة وطنية حملها الإعلام المغربي دائما بمهنيته المعهودة ومواقفه المتميزة من خلال جميع مشاركات منتخباتنا الوطنية، وتبقى الخشية كل الخشية من التصريحات الغير مسؤولة والوعود التي دائما ما تنطلق من أعضاء بيت الجامعة المغربية لكرة القدم، تصريحات لا تخدم المنتخب في شيء يذكر، بل العكس صحيح تكون سلبية في الغالب، وإن كانت النيات لأصحابها بريئة وغير مقصودة.
لا أريد هنا أن اقلل من حجم العمل، أو ألقي باللائمة على وحيد وحده، فيما حصل من افتقار في الإستقرار ونضوب في الرؤى وغياب التركيز الذي كان يفترض أن يكون قد انتهى منه بأسرع وقت ممكن، في ظل المدة التي انتهت عليها رحلة التصفيات القارية المؤهلة للمونديال، وحجم الوديات، وحتى قيمة المنتخبات في غياب بصمة واضحة منه، أبرزها التعامل السلبي في قراءة الخصوم، أمام منتخبات، يمكن أن نقول عنها بأنها منتخبات متواضعة جدا مقارنة بمنتخبات مجموعة كأس أفريقيا القادمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. إذا كان المدرب خليلوزيتش، قد أبان على نفسه بهذا الحجم والصورة الفقيرة فنيا، وقد توفرت له كامل الإمكانيات المادية واللوجيستية، مثلما لم ينجح في الإستقرار في تتبيث رسم خطوط مجموعته بالشكل الكامل، ولعب بهكذا تشتث، ماذا سيفعل أمام منتخبات أقوى ولاعبين مهمين يمثلون أفضل فرق القارة الأوروبية في المعترك القاري؟ وكيف سيواجه منتخبات لها باع طويل وخبرة في مشاركاتها ببطولات أفريقيا للأمم.
فإقصائيات كأس العالم، كانت أشبه باﻹختبار الفعلي للتحصين الفني الذي يملكه المدرب وخبرته القارية، لكنه أهدرها بشكل غريب في الكثير من التجريب، دون أن يصل به الحال للثبات على تشكيلة معينة، وفي تصوري ما لا يقبل الشك أن المدرب يواجه مشكلة حقيقية تتمثل بصعوبة تقبل فكره من جهة اللاعبين، وتعنت اللاعبين في اﻹستجابة ما يحكمهم.

الاخبار العاجلة