فن وثقافة

كونية الإنسان بين البعد السيميائي والتواصلي

 

د. الغزيوي بوعلي ود. بن المدني ليلة

فاس

تقديم

إن التواصل هو خلق جسور بين الشعوب وبين الجماعات والأفراد ولها تركيز أكثر على تقاسيم المعلومة بين الأشخاص سواء أكانت لفظية أو غير لفظية وهو الاقتراب والتواصل والترابط والالتئام والتعامل بين طرفين أو أكثر بغية تبادل المعلومات، ولقد أصبح التواصل في عصرنا هنا مجالا خصبا للدراسات النفسية والاجتماعية والإنسانية وغيرها بالنظر إلى حجم التحولات التي مست المجتمع الإنساني في العصر الحديث.

معرفة عنوان النص

العنوان يتكون من لفظتين تجمع بينهما الإسناد الإضافي، الأولى هي جدلية وهي تعني أجواء صاخبة من الثقافة التي عليها عليه طابع الشدة والعنف وتعصب الرأي.

أما الثانية تعني كلمة التواصل فهي التبادل المعلومات بين أطراف التواصل، ومن هنا تتوقع أن النص يثير قضية من قضايا العصر ومفهوما من المفاهيم التي أصبحت متداولة وهو مفهوم التواصل.

تحديد الفكرة العامة

إبراز الكاتب الفرق بين مفهومين الاتصال والتواصل ومحاكية لمظاهر التواصل في المجتمع وكشفه عن الشكل الذي يتخذه في وسائل الإعلام وفي الإبداعات الأدبية والفكرية مبرزا أهم السمات والخصائص التي تميزه.

تحديد الأفكار الأساسية

– مقارنة الكاتب بين الاتصال والتواصل وإبرازه أوجه الاختلاف بينهما معتبرا أن التواصل أشمل من الإيصال.

– التواصل في وسائل الإعلام قائم على البث والاستقبال بخلاف ما يعتقده الكثيرون.

– التواصل في الأدب والفكر يقوم على أحداث تفاعل بين الأدباء والقراء.

– الحوار الداخلي مشكل من أشكال التواصل يهدف إلى تقويم الذات وضبط متغيراته.

قضية التحليل

نلاحظ إذن أن الألفاظ المرتبطة بحقل التواصل تطغى على الألفاظ المرتبطة بحقل الاتصال، وذلك لأن النص يعالج موضوع التواصل باعتباره أهم وأشمل من الاتصال وتقوم عملية التواصل على ست مكونات محورية فبالنسبة لهذا النص مكوناته هي كالتالي:

المرسلßالكاتب

المرسل إليه ßالقارئ

الرسالة: موضوع حول جدلية التواصل لتحديد الفرق بينه وبين الاتصال

المرجع: مجلة عالم الفكر

القناة: كل العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية التي تؤهل القارئ للتعامل مع الرسالة

كيف نتواصل مع النص؟

إن الطابع الهندسي للنص / تقليدي وانتماؤه إلى رواد المدرسة التقليدية وارتباطه بمرحلة اليأس والاحتقار.

هذا التساؤل هو الذي خلق دينامية للنص من أجل التواصل، ينمو في انسجام وطمأنينة حسب محمد مفتاح

مع طرح الأسئلة

من المتكلم في النص، موضوعه، زمانه، مكانه، المتلقي

المتكلم

فالزمان النص المكان المتلقي

الموضوع

 

مع الخطاطة كفعل الذي (حسب فان ديك

سواء على الصوتي التركيب الدلالي

 

هذه المأذبة المقدمة

لابد من التسلح في الاقتراب

من النص لمعرفة المنهج

كيفية تحليل النص بواسطة المنظورات الست

  • المنظور الأول: تتبع الحدث

* جرد الأحداث (المتن الحكائي): استخراج الأحداث الواردة في النص حسب ورودها وترتيبها مع حقول التمظهرات (أي الصفحات التي ورد فيها الحدث) + استنتاج

* المتن الحكائي: تلخيص أحداث النص بأسلوبك الخاص دون مراعاة الترتيب المنطقي للأحداث كما وردت في النص + استنتاج

* الخطاطة السردية (الحبكة): هي الخيوط التي ينسج من خلالها الكاتب أحداث النص وتنبني على القواعد والمبادئ التالية: استنتاج

حالة التوازن ß القوى المخلخلة للتوازن ß فقدان التوازن ß البحث عن التوازن ß العودة إلى التوازن

* الرهانات: تحديد الأهداف المتوخاة من وراء تأليف النص السردي

* دلالات وأبعاد الحدث: تحديد أهم الأبعاد التي ترمز إليها أحداث النص مع تحديد طبيعة هذا النص وتوجهاته بالإضافة إلى تعليل الظروف الاجتماعية والتاريخية التي أنتج فيها.

المنظور الثاني: مقاربة القوى الفاعلة هي كل مساهم في صنع الحدث

شخوص آدمية الفضاءات المؤسسات الأحاسيس الأفكار والقيم الجمادات القوى الطبيعية الألوان الأعضاء الجسدية الوقائع والأحداث
                   

 

* جرد القوى الفاعلة ثم تصنيفها وتحليلها

* النموذج العاملي / البنية العاملية (كريماص الفرنسي الذي وضع هذا النموذج العاملي)

المعارض
المساعد
الذات
الموضوع
المرسل إليه
المرسل

علاقة عوامل

علاقة رغبة

 

 

علاقة صراع

 

نستنتج أن هذه العوامل الستة يمكن أن تتغير حسب طبيعة النص لكن العلاقات بينها تبقى ثابتة لا تتغير.

* الرواية السردية / وجهات النظر / زوايا النظر / وضعيات السرد.

السارد شخصية وهمية يسند إليها الكاتب مهمة الحكي وقد يكون شخصية حقيقية عندما يكون مشاركا في الأحداث.

 

الرؤية من خلف الرية الموازية، مع الرؤية من الخارج

 

قد تحضر هذه الرؤى كلها مجتمعة في نص واحد ويمكن أن يحضر بعضها ويغيب البعض الآخر.

المنظور الثالث: الكشف عن البعد النفسي

* علاقة الكاتب بالقارئ (تأثر وتأثير ………… التواصل)

* الحقل العاطفي (العلاقات العاطفية) إبراز كيف ننسج العلاقات العاطفية في النص سواءا كانت هذه العلاقات تربط بين الشخصيات أو بينها وبين مختلف القوى الفاعلة

* المواصفات الفيزيولوجية والسيكولوجية

المواصفات الفزيولوجية المواصفات السيكولوجية
   

 

* التيمات / الموضوعات السيكولوجية استخراج الموضوعات النفسية التي تظهر في النص بشكل صريح أو تنمي مع إبراز تجلياتها وتمظهراتها.

* الموقف من الوجود: تحديد تطلعات كل شخصية وتمثلاتها ومطامحها ومشاعرها حيال الواقع.

المنظور السادس: دراسة الأسلوب

* المعيار اللساني …… تحديد نوع اللغات الموظفة في كتابة النص العربية الفصيحة / اللهجة العامية / المصطلحات الدخيلة / الرطانة)

التعدد اللغوي

* المعجم … تحديد الحقول الدلالية ثم استخراج الألفاظ والعبارات الدالة عليها مع الحكم بهيمنة بعضها وتبرير ذلك.

* التراكيب باعتبارها طبيعة الجمل (طويلة / قصيرة)

الجمل الفعلية / الجمل الاسمية

الجمل الخبرية / الجمل الإنشائية

الصور الشعرية (المجاز – الاستعارة – الكتابة – التشبيه)

* صيغ العرض مباشرة حيث كل شخصية تتحدث عن نفسها بنفسها

غير مباشرة … ينوب السارد عن الشخصيات

* الأسلوب ورهانات النص …… هل حقق الكاتب رهاناته من خلال الأسلوب الذي وظفه.

مرحلة التفكيك: والمقصود بها تفكيك النص إلى تمفصلاته الشكلية وذلك عبر تشريحه إلى مستويات لغوية مختلفة. ويمكن تحديد هذه المستويات اللغوية والمصطلحات المرتبطة بها فيما يلي:

المستوى الإيقاعي: وتدل عليه المصطلحات الآتية

أفضل البدايات تدخلنا في هذا المجال في قول الله تعالى (تعرفهم بسيماهم لما يسألون الناس إلحافا) – (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلمة بسيماهم) (ونادى أصحاب الأعراف رجال يعرفونهم بسيماهم) – (سيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام).

السيمياء هو العلم الذي يدرس الدلائل ولقد نشأ كعلم مستقل مع بداية القرن العشرين وكان دي سوسير أول من بشر بهذا العلم في محاضراته الصادرة سنة 1916 حيث قال اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الأفكار فاستشهد بهذا القول لأنه أول من حدد السيمياء على أنه العلم الذي يدرس حياة العلامات من داخل الحياة الاجتماعية.

فالسيمياء علم يهتم بدراسة أنظمة العلامات: اللغات، أنظمة الإشارات، التعليمات الخ … وهذا التحديد يجعل اللغة جزءا من السيمياء. فاللغة نظام علامات يعبر عن أفكار ولذا يمكن مقارنتها بأبجدية الصم – البكم، بالكتابة، بأشكال اللياقة، بالإشارات العسكرية وبالطقوس الرمزية الخ. على أن اللغة هي أهم هذه النظم على الإطلاق.

ولقد كانت نشأته في أحضان نظرية المعرفة وقد عمد هذان المجالان المعرفيان إلى ربط هذا العلم بنظرية الأنساق.

من خلال ما توصلنا إليه نستنتج أن السيمياء علم العلامات لا يمكن إلا الاستغناء عنه باعتباره يؤدي إلى علم الاختصار والسيمياء علم يعني بدراسة العلامة أو ببنية الإشارة وعلاقتها في الكون وبدراسة توزيعها ووظائفها الداخلية والخارجية.

وعلى هذا فهو علم يهتم بكل الإشارات الدالة مهما كان نوعها وما يهمنا من السيمياء هو العلامات اللغوية واللسانية فهو علم يدرس كيفية اشتغال الأنساق الدلالية التي يستعملها الإنسان والتي تطبع بالتالي وجوده وفكره فحياة الإنسان قائمة على الدلالة في إطارها بند الإنسان قيمه الأخلاقية والمعرفية والجمالية وبها ومن خلالها طور تجربته بشقيها المادي ومن هنا ينبغي علينا الإجابة عن السؤال ما هي العلامة؟

بعض أنواع السيميائيات

1- سيميائية التواصل:

تهتم بدراسة طرق التواصل أي دراسة الوسائل المستخدمة للتأثير والتواصل مع الغير والمعترف بها من قبل الشخص والمستقبل أي تفرض وجود قصد التواصل من قبل المتكلم أن يكون معترفا به من قبل متلقي الرسالة فمن منظورها تعتبر اللغة ما هي إلى نظام تواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسة اللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون (البث – الرسالة – المتلقي – سنن الرسالة –مرجعيتها).

2- سيميائية الدلالية:

هي دراسة أنظمة الدلائل التي لا تستبعد الإيحاء وترفض التمييز بين الدليل والإمارة ومن الملفت للانتباه أن الحديث على الظواهر الدلالية يستدعي بالضرورة الحديث عن العلامة لأن الظواهر الدلالية ما هي إلا نسق من العلاقات أو الرموز وذلك باعتبار أن اللغة هي الشرط الضروري لنقل المعرفة فالسيميولوجيا هو علم الإشارات والعلامات أما في التفسير الاصطلاحي فالإنسان يضع علامات اصطناعية يتفق مع أخيه على دلالاتها ومقاصدها كعلامات المرور وغيرها أما الطبيعي فيدرج في أصوات الحيوانات وأصوات الإنسان التي لا دخل له فيها لأنه فطري وعفوي لأن الطبيعة هي التي أفرزتها مثلا الصراخ والألم والتعجب والتوجع مثل آي، آه.

آراء حول علم السيميولوجيا

فهناك من يؤكد الطبيعة التواصلية للعلامة

علامة = دال + مدلول + قصد.

وهاك من لم يركز على الجانب التأويلي للعلامة من حيث قابليتها الدلالية بالنسبة للمتلقي.

تجع عدة كتابات ومعاجم لغوية وسيميائية على أن السيميائيات هي ذلك العلم الذي يعنى بدراسة العلامات وبهذا عرفها سوسير وجورج مونانوكديستيان ميتر وتودورف ويبدوا أن تعريف مونان أوفد وأجود التعريفات إذ يحدد السيميولوجيا بأنها العلم العام الذي يدرس كل أنساق العلامات أو الرموز التي بفضلها يتحقق التواثل بين الناس وانطلاقا من هذا التعريف يمكن أن نستخلص أمور ثلاثة: أن السيميولوجيا علم من العلوم يخضع لضوابط ونواميس معينة كما هو الشأن بالنسبة إلى العلوم الأخرى وهذا ما تنص عليه الكثير من التعاريف (سوسير بارت، تودورف) ولكن ثمة تعاريف أخرى تنظر إلى السيميولوجيا باعتبارها منهجا من المناهج أو وسيلة من وسائل البحث يشير مونان في موضع آخر أن السيميولوجيا وسيلة عمل Instument de travail أي منهج من مناهج البحث ومن هنا نقف على شيء من الخلط في كلام مونان فهو تارة يذكر السيميولوجيا على أنها علم يدرس العلامات المختلفة وتارة يذكرها بوصفها منهجا بحثيا ونجد السيميوطيقا عند برس شالزنظرية شبه ضرورية أو شكلية للعلامات وهي النظرية التي توظف علم العلامات في دراسة وتحليل أنواع الاتصال والدلالة والمعنى من خلال أنظمة العلامات ويقول أن الناس يقولون أن الحياة غابة واحراس من الرموز، فإنها من باب أولى غابة واحراس من العلامات التي تتجاوز الرموز، وفي انتشارها وتوغلها في كل مناجي الحياة.

ولم يستمد أو يبتكر بيرس مصطلح السيميوطيقا من عنده بل استمده من المصطلح الذي أطلق جون لوك على العلم الخاص بالعلامات والدلالات والمعاني المتفرعة من المنطق والذي اعتبره جون لوك علم اللغة وكان أكبر إنجاز لبرس أنه سعى لتصنيف المعطيات المدركة المعايشة في الحياة نفسها، فهي تكون شبكة من العلاقات لا مهرب للإنسان منها وقد قسمها برس إلى ثلاثة مجموعات هي الأيقونات والمؤشرات والرموز.

عند برس:

دال

مدلول

المرجع

Ÿ الكلمة علامة (دلالة)

Ÿ الواقع المعين بواسطة العلامة.

بينما شدد سوسور على الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها العلامة أكد برس على دورها المنطقي غير أن المظهرين في علاقة حميمة والكلمات Sémiologie و Sémiotique اللتان تعنيان “السيمياء” تغطيان نفس المضمار هذا فالأروبيون سليمون بالتسمية الأولى بينما يتمسك الأنكلوسكونيون بالثانية هكذا نشأت منذ بداية هذا العصر النظرية العامة للعلامات.

بيد أن برنامج “سوسير” لم يلق اهتماما في بادئ الأمر إلا مؤخرا حيث عمد “رولان بارت” في العام 1974 إلى إبراز “عناصر سيميائية” فكتب مستنتجا “لما كانت السيمياء علما يستلزم بناؤه، تصور البعض عدم إمكانية وجوده أي وسيلة عملية يستعين بها منهج التحليل هذا، إلى ذلك فإن السيمياء لأنها ستكون العلم الذي يهتم بكل أنظمة العلامات لن يسع الألسنيون أن يعالجوها تعليميا إلا بعد أن يعاد بناء هذه الأنظمة تجدبيا.

فمنهم الأكثر احتراسا من لا يرون في السيمياء إلا دراسة أنظمة الاتصالات بواسطة علامات أو إشارات غير ألسنية، وآخرون ومنهم “سوسير” يوسعون دائرة مفهوم العلامة والرمز إلى أشكال الاتصالات الاجتماعية كالطقوس والاحتفالات وعبارات المجاملة.

إن للعلامات أهمية كبرى تتجلى في كونها تتحقق التواصل بين الناس في المجتمع يقول كولن شيري لا يوجد تواصل بدون نسق مكون من دلائل ذلك بأن التواصل الإنساني في جوهره إنما هو تبادل الدلائل أو العلامات بين بني البشر كما يقول السيميائي الإيطالي، روسىلاندري في كتابه Economics and linguistics ونظرا إلى أهمية التواصل هذه فقد نشأ في مجال السيميئيات اتجاه يعنى بالتواصل والإبلاغ.

نظرية سوسير في السيمياء

إن العلامة أو الدليل عند سوسير كيان سيكولوجي مجرد قوامه عنصران متلزمان الدال والمدلول إنه يقول (العلامة اللسانية وحدة نفسية ذات وجهين وهذان العنصران مرتبطان ارتباطا وثيقا ويتطلب أحدهما الآخر ويقصد سوسير بالدال (على أنه الصورة السمعية) الانطباع النفسي للصوت في حين يقصد بالمدلول (أو التصور) التمثيل الذهني للشق ويرى سوسير أن العلاقة بين وجهي العلامة لا تقوم على المشابهة والمناسبة بل تقوم على الاعتباط. لكن سوسير أهمل علاقة العلامة بالواقع وأوضح أن قيمة العلامة تكمن في علاقتها بما يجاورها من العلامات الأخرى.

فسوسير جعل هذا العلم ثنائيا يتكون

من المستحضر (الوسيلة والموضوع)

(الشيء الخارجي والتعبير (الصورة) الذهبية التي تصدر عن المعبر وعلى ذلك فلا تستقيم العلامة إلا بالالتئام ثلاثة فروع من العلامات

1- النمط التصويري الأيقوني حيث تشبه العلامة مرجعها.

2- المؤشر حيث ترتبط العلامة مع مرجعها برباط يمكن أن يكون رباط السببين.

3- الرمزي حيث تغدو علاقة العلامة بمرجعها علاقة اعتباطية كما يحده في اللغة.

نظرية برس في السيمياء

لقد شكل تحليل برس مرحلة مهمة من مراحل التحليل المادي للتواصل، فكل مرسل عندما ينقل معلومة إلى شخص آخر، يتم له ذلك هو تحقيق مجموعة من البنيات السيميوطيقةالكمونية توجد قبل نيته الصريحة في نقل المعلومة وتكون أمام المرسل مجموعة من الألفاظ والكلمات يرتبها في جمل تلعب دور حامل المعلومة هو تكون أمام المرسل مجموعة من الألفاظ والكلمات يرتبها في جمل تلعب دور” ومع ذلك لا يمكن اعتبار التواصل نظم بعض العلامات وفق قواعد معينة على شكل خطاب، ولكن أيضا استعمال هذه العلامات لفصل شق ما.

لذلك وجب على السيميوطيقا أن هي ارادت فهم أفعال التواصل فما جيدا أن تتعدى المستوى التركيبي والمستوى الدلالي للعلامة إلى مستوى ثالث أضحى اسمه المستوى التداولي (أو البعد التداولي).

يقول برس “في رأيي هناك ثلاث صيغ للوجود trois mode d’êtreأؤكد أنه بإمكاننا ملاحظتها مباشرة في عناصر ما هو حاضر في الذهن في أي لحظة بطريقة أخرى، إنها وجود الإمكان الكيفي الموضوعي، ووجود الواقع الفصلي (الحقيقي) ووجود القانون الذي يحكم الوقائع في المستقبل.

يمكن أن نلخص كلامنا هذا في ثلاث نقط:

أ- الأولا نية: هي عالم الممكنات.

ب- الثانيا نية: هي عالم الموجودات.

ج- الثالثا في عالم الضروريات.

على هذه المقولات الظاهراتية يطرح برس نظريته السيميوطيقية في سمتها المنطقية كما قلنا هي المذهب شبه الضروري أو الصوري للعلامة.

تحديد السيمياء في الحقل الثقافي

يعمد “ميشال فوكو” في كتابه “الكلمات والأشياء” إلى تحديد المعرفة قبل الكلاسيكية التي تؤسس الدلالة على التشابه القائم بين الدال والمدلول بينما لا يعنى العلم الحديث سوى بالعلاقة الأنتولوجية التي تحدد المعنى.

“لنسمها تأويله تلك المجموعة من المعارف والتقنيات التي تسمح بإنطاق العلامات واكتشاف معناها، ولنسمها “سيمياء” مجموعة المعارف والتقنيات التي تسمح بتقصي العلامات وبتحد ما يؤسسها كعلامات وبمعرفة رباطاتها وقوانينها تتابعها.

فلقد طابق القرن السادس عشر بين السيمياء والتأويل انطلاقا من شكل التشابه – البحث عن المعند، هو إبراز ما يتشابه. والبحث عن قانون العلامات هو اكتشاف الأشياء المتشابهة. فالقواعد النحوية التي تهتم بالكائنات الإنسانية هي تأويلها ولا يخبر الكلام الذي ينطقون به سوى النحو الذي يربطهم فيما بينهم” وهذا التمييز بين نمطين من الدلالة أساسيين: تشابهي وتماثلي هو مفتاح ثقافتنا العلمية. إذ أنه يسمح بوضع العلم في تعارض مع المعرفة التقليدية من جهة، والفنون العلوم من جهة أخرى.

إن التماثل بين الأنظمة المختلفة، الفلكي، الرقمي، الخيميائي، الذي يهب الفكر القديم والوسيطي وحدته الرائعة: الفن المعماري، الموسيقي، البلاغة، الفلسفة الخ … كلها علوم بمثابة أنظمة رموز متماثلة ذات معان متطابقة ومتبادلة فيما بينهما.

أنماط الاتصال

لنفترض وجود شرطي مدينة على مفترق طرق فهو:

– يرتدي بزة رسمية.

– ينظم السير.

– يحدد لنا طريق المحطة على خريطة.

ثمة إذا ثلاثة أنماط من الاتصال:

– البزة الرسمية تحدد لي هوية الفرد.

– حركات العصا البيضاء تشير إلي بالتوفق.

– التصميم أو الخريطة يعرفني بموقع الأماكن.

فالاتصال يهتم أولا بالكائن، وثانيا بالعمل، أما ثالثا فبالمعرفة.

……….. ذاتها معنى مختلف في الموقفين المختلفين، فالبزة الرسمية هي ببساطة إشارة إلى وظيفة في الحالة الأولى، أما في الحالة الثانية فإنها تعبر عن إرادة في إظهار الانتماء إلى هذه الوظيفة المشرفة وتتعلق بكل حالة من الحالات الست أنماط ووسائل اتصال خاصة بها ما يسمح بإقامة رسم بياني تال:

المعرفة العمل الكينونة

تعين انتباه

علوم

إشارات
أنظمة رموز منطقية موضوعية

علائم

تضمين

فنون

اشتراك

آداب

طقوس

أعياد

أنماط

أنظمة رموز جمالية ذاتية

أعراف

سلوكيات

تمثيل تنبيه بيان

 

أنظمة الرموز العلمية

– إن العلائم والإشارات علامات تفيد الاتصال وتكمن وظيفتها المعلنة في إرشادنا إلى هوية الأفراد (أو الفرق) ونقل المعلومات الآلية إلى تنظيم العمل.

ويمكن للعلامات أن تمثل واقعا معقدا بأن تعرفنا ببنيته، وكل معرفة في الواقع تسعى إلى إقامة نظام من العلاقات بين العناصر التي تؤلف حقل اختبار.

فللمعرفة إذا وجهان: نظام علومي لمدلول ونظام سيميائي (دال) ومن الطبيعي أن يكون هدف السيمياء المحدد إقامة طبيعة العلاقة بين هذين النظامين – تتصف العلوم الحديثة بميزة، وهي أن العلاقات فيما بينها مدلولة بواسطة نظام من الدلالات مصنفة خصيصا لهذا الغرض وفق بديهية وموضوعية، بينما تستعير المعارف التقليدية نماذج ذرائعية للواقع الذي عرف به والرمز في آن معا.

فالنظام العلومي الجديد قد تمثل عبر مبحث يتناول الشكل المشابه أو الموازي.

– ولكن تبدو هذه اللغات العامية، ومهما كانت درجة استقلالها الذاتي، منخرطة في اللغة ذاتها ومعرضة لكل أشكال التدخلات الأصولية (تعددية الدلالة، التشابهية، التضمينات … الخ) مما يشكل اضطرابا في طبيعة وظيفة اللغة ذاتها.

وتؤدي أنظمة الرموز العلمية وظيفتين كبيرتين: التصنيف والحساب، مما ينشأ عنهما نموذجان كبيران من العلوم: العلوم التصنيفانية والعلوم العملائية فتصنيفات العلوم الطبيعية (النبات، الحيوان … الخ) هي أنظمة تصنيفية محضة، وتسمح المعدلات الجبرية، بالمقابل بالعمل انطلاقا من علاقات تعبر عنها.

المعنى: رموز وعلوم تفسير

– تعطينا القواميس تحديدين لكلمة “معنى” “الفكرة التي تمثلها علامة” و”الفكرة التي يمكن أن تنسب إلى موضوع التفكير” فثمة معنى لكلمة “حياة” مختلف عن معنى “الحياة” ماذا تعني إلام ألمح وعلام تدل؟ كان لدينا كلمتان من العصر الوسيط “Le sens” (في الللاتينية “sensus”) واللتان تعنيان الدلالة المباشرة، وهذا ما يندرج تحت كلمة “Le sens” أما الكلمة الثانية فهي “Sen” والتي تحدد ما وراء المعنى، أي قصده. والمؤسف أن التطور الألسني مزج بين الشكلين، ولمحت بذلك حدودهما وحدود هاتين السيميائيتين.

– والمثال على ذلك أن “فلوبير” في بداية كتابه “مدام بوفاري” يصف القبعة الهائلة الحجم التي تعتمرها بطلة الرواية، واستعان لذلك بالكلمات، ويمكن لهذه الكلمات أن تجسد عبر رسم مؤلف من أحداث وألوان، كلمات ورسم تلك هي العلامات التي صارت القبعة معنى لها. لكن هذه القبعة تدل بدورها على بلاهة شارل وانعدام الذوق عنده، وعلى عدم لباقته في علاقاته مع رفاقه.

فالقبعة هي المعنى المدلول والعلامة الدالة في الآن ذاته. لكن المعنى يتعدى الإطار السابق، فبلاهة شارل هي علامة علاقاته مع “ايما” وعلاقاته مع “ايما” هي العلامة على نوع من الزواج، وهذا النوع من الزواج علامة على وضع ثقافي الخ.

المعنى إذن، علاقة، وهذه العلاقة تغلف كل معنى بمعنى جديد. وإذا كانت السيمياء علم العلامات، توجب عليها أن تشمل كل المعرفة وكل التجربة، لأن كل شيء علامة: كل شق إذا، مدلول وكل شيء دال.

إلا أن المثل الذي أعطيناه، يحتم وجوب تمييز بين نموذجين من العلامات.

فالكلمات تحدد القبعة، أما الرسم فيمثلها، وهنا تكمن وظيفة هذه العلامات التصريحية (كل حسب تقنيتها المختلفة) والتي تؤمنها معتمدة على نظام من الاصطلاحات يوفق بين القارئين.

تنظيم الرموز = إن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة اصطلاحية وهي بمثابة السبب بالمسبب: وهي تصدر عن توافق بين مستعملي العلاقة، حتى في حال وجود علامات معللة أو أغراض طبيعية تستخدم كعلامات وغالبا ما يكون الاصطلاح مضمرا أو معلنا في الآن ذاته وهاما يشكل حدا من الحدود اليت تفصل الرموز التقنية عن الرموز الشعرية.

شكل العلامة:

النظام: ثمة سيميائيون يضعون في تعارض أنساق الدلالة النظامية وتلك اللانظامية– بحسب تحديد “بويسان” الذي أخذ به “مونين” “ثمة أنساق للدلالة تكون نظامية حينما تنحل الرسائل إلى علامات ثابتة ومستقرة: تلك هي حالة تأشيرة المرور بأسطواناتها ومستطيلاتها ومثلثاتها، لتؤلف بذلك عائلات من العلامات محددة، لكن ثمة أنساقا لا نظامية، على العكس تماما، كحال الملصق الإعلاني الذي يستعمل الشكل واللون مستهدف إثارة الانتباه إلى صنف منظف الغسيل أو الأحرى سلسلة الإعلانات المختلفة التي استخدمت بالتالي للإشارة إلى هذا الصنف من الغسيل. إنه لن غير المؤكد أن تكون عناصر الملصق الإعلاني “لا – نظامية” ولئن قبلنا بهذا التحديد يتعين علينا أن نضيف عليه أما فيما يتعلق بالملصق الإعلامي، فاختيار الألوان والقامة والخطية، تخضع لحتمية أشد صرامة ما يخيل للناظر من الوهلة الأولى. وإحدى مهمات السيمياء الأساسية هي إيجاد الأنساق في أنماط الدلالة –اللانظامية– في الظاهر.

وظائف ووسيط:

تكمن وظيفة العلامة في تأمينها الاتصال بين الأفكار عبر وسيلة الرسائل مما يحتم بالتالي وجود أداة، شق يتكلم عليه ومرجع، وعلامات ونظام وإشارات، كما يتوجب أن يكون ثمة وسيلة نقل تصل بين المرسل والمرسل إليه.

نظام الإشارات

الوسيط
الوسيط
الرسالة

 

 

المتلقي المرسل

 

المرجع

بناء على هذا المخطط المستمد من نظرية الاتصال التقليدية يعمد ر. جاكبسون إلى تحديد ست وظائف ألسنية، ويجعل هذا التحليل منطبقا على كل أنماط الاتصال. على أن مسألة وسيلة الاتصال أو ناقلة الرسالة أو الوسيط – لذيوع هذه التسمية – مرتبطة أشد الارتباط بمسألة الوظائف.

الوظيفة المرجعية: هي قاعدة كل اتصال إنها تحدد العلائق القائمة بين الرسالة وبين موضوع ترجع إليه المسألة الأساسية هي صياغة معلومة صحيحة من المرجع.

الوظيفة الانفصالية: تحدد العلائق بين الرسالة والمرسل، فعندما نتصل بالغير – عبر الكلام أو أي نمط من الدلالة – فإننا نرسل في الحقيقة أفكار تكون نسبية طبقا لطبيعة المراجع.

الوظيفة المرجعية والوظيفة الانفعالية: هما ركنا الاتصال المرجعان له، حتى أمكن القول غالبا “بوظيفة الكلام الثنائية. فالأولى معرفية وموضوعية والثانية عاطفية وذاتية.

الوظيفة التضمينية: أو الأمرية تحدد العلائق بين الرسالة والمتلقي لأن لكل اتصال غايته في الحصول على ردة فعل من هذا المتلقي.

الوظيفة الشعرية أي الجمالية: فقد حددها رومان جاكبسون في العلاقة القائمة بين الرسالة وذاتها إنها الوظيفة الجمالية بامتياز.

وظيفة إقامة الاتصال: تهدف إلى تأكيد، وتثبيت أو إيقاف الاتصال.

خاتمة:

يتضح من خلال تحليلنا لهذا العلم أن برس كان في بعض الأحيان يلمح وفي بعض الأحيان يقدم تحليلات جد متطورة يروم من خلالها السيميوزيس في إطار ما يسمى تداولية “العلامة”. هذا الإطار الذي كان يلمس فيه قدرته على المساهمة المهمة في طرح لبعض القضايا التي تواجه السيميوطيقا، وكذا القضايا التي تتعلق بوضع الملفوظات، والاستعمالات المختلفة لوسيلة التواصل: اللغة.

ويجيب برس عن سؤال جوهري سبق أن طرحناه (ما هي) العلامة؟

بقوله إن العلامة هي أولا وقبل كل شيء ما تفعله (العلامة) وما تفعله هو دلالتها، أو بعبارة أخرى هي قاعدة الفعل.

وهذه المناهج أدمجت كل العلوم الإنسانية، حيث صارت ملتقى الطرق المعرفية، فأصبح منهجا مفتوحا على العولمة، والسياسة، والمجتمع.

أفضل البدايات تدخلنا في هذا المجال هي قول الله تعالى (تعرفهم بسيماهم لما يسألون الناس إلحافا)(وعلى الأعراف رجال يعرفون كلمة بسيماهم)(ونادى أصحاب الأعراف رجال يعرفونهم بسيماهم)(سيماهم في وجوههم من أثر السجود)(يعرفون المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام).

السيمياء هو العلم الذي يدرس الدلائل نشأ كعلك مستقل مع بداية القرن العشرين وكان دي سوسير أول من بشر بهذا العلم في محاضراته الصادرة سنة 1916 حيث قال اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الأفكار فاستشهد بهذا القول لأنه أول من حدد السيمياء على أنه العلم الذي يدرس حياة العلامات من داخل الحياة الاجتماعية.

فالسيمياء علم يهتم بدراسة أنظمة العلامات: اللغات، الأنظمة الإشارات، التعليمات الخ … وهذا التحديد يجعل اللغة جزءا من السيمياء. فاللغة نظام علامات يعبر عن أفكار ولذا يمكن مقارنتها بأبجدية الصم – البكم، بالكتابة، بأشكال اللباقة، بالإشارات العسكرية وبالطقوس الرمزية الخ. على أن اللغة هي أهم هذه النظم على الإطلاق.

ولقد كانت نشأته في أحضان نظرية المعرفة وقد عمد هذان المجالان المعرفيان إلى ربط هذا العلم بنظرية الأنساق.

من خلال ما توصلنا إليه نستنتج أن السيمياء علم العلامات لا يمكن الاستغناء عنه باعتباره يؤدي إلى علم الاختصار والسيمياء علم يعنى بدراسة العلامة أو ببنية الإشارة وعلاقتها في الكون بدراسة توزيعها ووظائفها الداخلية والخارجية.

وعلى هذا فهو علم يهتم بكل الإشارات الدالة مهما كان نوعها وما يهمنا من السيمياء هو العلامات اللغوية واللسانية فهو علم يدرس كيفية اشتغال الأنساق الدلالية التي يستعملها الإنسان والتي تطبع بالتالي وجوده وفكره فحياة الإنسان قائمة على الدلالة في إطارها ………………….. الإنسان قيمه الأخلاقية والمعرفية والجمالية وبها ومن خلالها طور تجربته بشقها المادي ومن هنا ينبغي علينا الإجابة عن السؤال ما هي العلامة؟

مفهوم العولمة

العولمة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي (Globalisation) وبعضهم يترجمها بالكونية، وبعضهم يترجمها بالكولية، وبعضهم بالشوملة، إلا أنه في الآونة الأخيرة اشتهر بين الباحثين مصطلح العولمة وأصبح هو أكثر الترجمات شيوعا بين أهل السياسة والاقتصاد والإعلام وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي يعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله يقول (عبد الصبور شاهين) عضو مجمع اللغة العربية فأما العولمة مصدرا فقط جاءت توليدا من كلمة عالم ونفترض لها فعلا هو عالم يعولم عولمة بطريقة التوليد القياسي … وأما صيغة الفعللة التي تأتي منها العولمة فإنما تستعمل للتعبير عن مفهوم الأحداث والإضافة، وهي مماثلة في هذه الوظيفة لصيغة التفعيل.

وكثرت الأقوال حول تعريف معنى العولمة حتى أنك لا تجد تعريفا جامعا مانعا يحوي جميع التعريفات وذلك لغموض مفهوم العولمة ولاختلاف وجهة الباحثين فتجد للاقتصاديين تعريفا، وللسياسيين تعريف، وللاجتماعيين تعريف وهكذا، ويمكن تقسيم هذه التعريفات إلى ثلاثة أنواع: ظاهرة اقتصادية أو هيمنة أمريكية، وثورة تكنولوجية واجتماعية.

مهمة العولمة

انطلاقا من كون النظام التربوي والتعليمي لأي دولة يعيد الركيزة الأساسية في سباق التقدم بين الأمم، وسلاح فاعل في مواجهة تحديات المستقبل فإن استقلال ذلك النظام عن المؤثرات الفكرية السالبة التي تتعارض معه ضرورة يفرضها ما يعيشه العالم من ثغرات وتطورات في المجال التربوي والتعليمي على وجه الخصوص، ولاسيما لكل التحديات التي يواجهها نظامنا التربوي والتعليمي.

وحيث أن من أبرز هذه التحديات ما يسمى بالعولمة التي تسعى ضمن ما تسعى إليه – إلى محاولة إلغاء هوية الإنسان المسلم الثقافية، وطمس معالم تربيته الإسلامية وفصلها عن أصولها الثابتة ومصادرها الخالدة، من هنا فإن الحاجة تدعوا إلى التفاعل الإيجابي معها طمعا في تحقيق الفوائد المرجوة من معطياتها الحضرية التي لا غنى عنها لتطوير النظام التربوي والتعليمي، مع الأخذ في الاعتبار أن يتم ذلك التفاعل مع العولمة بصورة وكيفية تحافظ على معالم أصولنا الثقافية، وتؤكد ملامح هويتها الإسلامية المتميزة في مختلف المجالات الحياتية.

إن العولمة تواجهنا بمجموعة من التحديات في مختلف المستوى وفي مقالنا هذا نحاول أن نتناول أهم ثلاثة مستويات تواجهنا فيها تحديات كبرى في عصر العولمة، هذه المستويات هي: المستوى المعرفي والمستوى الأخلاقي والمستوى الكوني.

1- تحدي النموذج المعرفي

إن النسق المعرفي الغربي الذي يؤطر المعرفة ويثريها بمقولاته، والرؤية الغربية لله عز وجل والكون وللكون والحياة هي التي تسيطر على توجهات أغلبية شعوب الأرض الآن، وتحاصر ثمرات هذا المنهج وعي الإنسان وفكره وسلوكه ورغباته، حتى تكاد تأسر رؤية الإنسانية للوجود، فأصبحت الحضارة الغربية “قانون العصر” المهيمن.

فالغرب أتلف قداسة الوجود في النفوس والضمائر والثقافة بسبب منشأ ثقافتها التي أطلقت عليها اسم العلمية والتي أخضعت كل شيء وكل فكرة إلى مقاييس الكم منذ عهد ديكارت. ذلك أن المادية المتمركزة، والكمية التي أسيع عنها أنها هي العلم وهي المنهج العلمي الصحيح، صارت معيارا لقي مدة صحة أو علمية أي فكرة أو شيء في هذا الوجود.

 

 

2- تحدي الأزمة الأخلاقية:

من أهم التحديات التي تواجهنا بها العولمة تحدي الفساد الأخلاقي الذي يكتسح العالم. بفعل غياب بعد الأخلاق في الحياة المعاصرة، والقيمة الخلقية أرقى من السلوك التجاري الذي يظهر في تعريفات الكثير، وليس الغاية من ذلك نداء للضمير بقدر ما هو بروتوكولات وإتكيث وبالتعبير العربي، وهناك فرق بين الخلق الذي هو ألصق بالفطرة ونداء الضمير والتزام التقوى، وبين الإثيكس بالمفهوم العربي الذي يراعي المظهر الشكلي دون الجوهر.

3- تحدي الفساد الكوني:

إن المجتمع الغربي والعالم كله يدفع حاليا ثمن الثورة الصناعية … وملاحظة سريعة لبعض الإحصاءات تشير إلى التدهور الخطير الذي أحدثته هذه الثورة في الطاقة الإنتاجية للطبيعة، وفي الازدياد التلوث، لدرجة تهدد الجنس البشري… فالغابات مثلا بدأت تضمحل بمعدل 16 مليون هكتار سنويا، ويفقد العالم 24 مليار طن من تربته السطحية وتختفي العديد من المناطق الرعوية، وانخفض مستوى المسطحات المائية نتيجة للفخ الجائر لمياه الري … وتشير تقديرات الاتحاد العالمي لصون الطبيعة أن 1283000 جنس نباتي وحيواني مهدد بالانقراض وإلى اختفاء 30 ألف نوع سنويا.

كما أن التكنولوجيا القتل الجديدة تهدد بقتل البشر وغيرهم من الكائنات الحية، وأن الأسلحة الكيميائية، والبكترية الفيروسية، والنووية من أحدث تقنيات هذه التكنولوجيا القاتلة للحياة على كوكب الأرض.

وفي ظل العولمة تواجه البلدان النامية تحديات في مختلف الميادين:

– في المجال الاقتصادي:

ضعف الرأسمال الوطني وموارد الدولة، وحدة المنافسة الأجنبية، والتبعية الاقتصادية.

– في المجال الاجتماعي:

الفقر، البطالة، الأمية، الفوارق الطبقية الكبيرة، الهجرة القروية، الهجرة السرية.

– في المجال الثقافي والحضاري:

فقدان الهوية الوطنية وغزو النماذج الغربية.

– في المجال السياسي:

استمرار الممارسات المخالفة للديمقراطية وحقوق الإنسان.

– في المجال البيئي:

استنزاف الموارد الطبيعية، التقلبات المناخية، التلوث، الانحباس الحراري.

يمكن اقتراح بعض التدابير لمواجهة هذه التحديات:

– خلق تكتلات اقتصادية كبرى في العالم الثالث.

– إقامة شراكة مع تكتلات العالم المتقدم مثل الاتحاد الأوربي ومجموعة أمريكا الشمالية للتبذل الحر.

– توفير الظروف الملائمة للاستثمار.

– إعادة هيكلة الاقتصاد المواكبة متطلبات السوق الدولية.

– تحسين المستوى الاجتماعي للمواطنين وتقليص الفوارق الطبقية.

– رد الاعتبار للثقافة والحضارة المحليتين.

– ترشيد استغلال المارد الطبيعية، والمحافظة على التوازن البيئي في إطار التنمية المستدامة.

أخلاقيات الشباب في عصر العولمة:

يهدف هذا الموضوع إلى التعرف على قيم الشباب الأخلاقية وسلوكهم في عصر العولمة، الذي يتسم بالتقدم التكنولوجي والانفجار المعرفي والانفتاح المعرفي والثقافي والتغيرات السريعة في جوانب الحياة الاقتصادية، الاجتماعية الثقافية، التقنية، وهذا ما يستوجب من مؤسسات المجتمع وأنظمته متابعة هذا التطور ودراسة أثره على السلوك والقيم والمنظومة المعرفية في سبيل تحقيق الأمل الثقافي والخلقي والمجتمعي.

عندما حاولت البحث في هذا الموضوع أصبت بالحيرة ما الذي يحدث لشباب اليوم؟ هل التيار العولمي وآثاره على كان السبب في رفض الواقع الذي كنا نعيشه؟

أم أن التغير الاجتماعي السريع جعل شباب غرباء عن القيم والأخلاقيات الدينية؟

أم أن غياب أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية السليمة قد أثر سلبا عليهم؟

وغيرها من الأسئلة التي كركرت عمل التأثير غير المستقر اتجاه واقع شباب المجتمع.

والشباب في أي أمة هم ثروتها وأملها، هو المستقبل والرجاء وصدرت المقولة “إن أردت أن تدمر أمة فدمر شبابها، لأنهم رأس مال الأمة وعدتها وعتادها وحاضرها ومستقبلها وهم الثروة التي تفوق كل الثروات وموارد الأمة.

علاقة العولمة بفئة الشباب:

المجتمع المغربي مجتمع فتي، تغلب فيه فئة نسبة الشباب، ولتحليل مشكلات الشباب وقضاياه في ضوء تقدم لنا أن نتساءل عن ما يستدعي أفراد تلك الشريحة العصرية عن غيرها بتناول خاص وهكذا فإننا سنجد على الفور أن الشباب لا يخرجون عن كونهم قطاعا مستعرضا ممثلا لبقية المواطنين يتأثر بما يتأثرون به دون مبرر قوي لأفراده بالدراسة المستقلة اللهم إلا بضع عبارات وهن:

أ- طبيعة تلك المتغيرات البدنية والنفسية التي تميز تلك المرحلة، ويلاحظ أن هذه التغيرات ليست بأشد أو أعنف التغيرات التي تطرأ على حياة الفرد مقارنة بعض المراحل العمرية الأخرى.

ب- كبيعة التوقعات الاجتماعية للأدوار المستقبلية بالنسبة لتلك الفئة العمرية من حيث إعدادها للمشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع وتلك مرة أخرى توقعات لا تزال فاعلة ومؤثرة فيما بعد مرحلة الشباب.

ت- قابلية الشباب للتأثر بالبيئة الاجتماعية والثقافية، نتيجة قلة الخبرة الحياتية، وقلة الفرص التي تتيحها مجتمعاتنا لتكوين التفكير النقدي عند الناشئة.

ومن هنا يتبين أن القضية في جوهرها ليست تحديد قضية الشباب كمجموعة عمرية بقدر ما هي قضية مدى التكامل الثقافي الذي يحكم مختلف جوانب حياة المجتمع الفكرية والعلمية وغيرها، كما أنها قضية مدى فاعلية النظم الاجتماعية في المجتمع في القيام بوظائفها من جهة أخرى.

ألمحنا أن العولمة تسير وفق منظورين لكل منهما صدقة في التحليل النظري وإن كان يصعب التمييز بين مظاهرها (في الواقع الأمد) وهذا المنظوران هما:

– النظر إلى العولمة كعملية طبيعية تلقائية ثقافية تراكمية تتمثل أساسا في التطورات العلمية والتكنولوجية الكبرى في مجال الاتصالات، والمواصلات والمعلومات والتي تعتبر بمثابة القوة الدافعة للعولمة، العولمة والثروة العلمية التكنولوجية هما وجهان لا ينفصلان لعملة واحدة.

– النظر إلى العولمة في صورتها المصنوعة المحملة بأحمال إيديولوجية من خلال استخدام العملية هذه عن قصد لتحقيق الهيمنة الثقافية، والاقتصادية، والسياسية وفي ضوء هذين المنظورين ظهرت انعكاسات اجتماعية وأخلاقية واقتصادية في مجتمعات العالم خاصة العربية.

العولمة كما وجد سائر الذين حللوا حقيقتها وكشفوا عن جوهرها النفعي الأمريكي نفوذ إلى الفوض باسم النظام الدولي الجديد، هكذا هو طبعها لا تنمو في ظل القانون والنظام بل تعود إلى تدمير البيئة والأمن وتخريب المعرفة وتعمل على تخريب الأخلاق، والتشكيك بالمقدسات والمحرمات وتعود إلى تفكيك الأسرة ونشر الانحلال الخلقي بالمتيسر من وسائل التأثير والإغراء والنماذج المعدة لهذه المهمة شعارها (المزيد من العنف والجريمة والإدمان وتدمير حياة الإنسان) فهي سموم تنخر في الوعي العربي، مهدت بها التكنولوجيا العولمة (القوى المعلومة) لثقافة العنف وأثرت على التماسك العائلي والاجتماعي ونزعت أفراد العائلة الواحدة اليوم يعيشون في نوبة وهم في بيت واحد وأقصى أنواع الحرية هي الغربة المكانية التي يعيشها الإنسان مع آلته (جهازه) في غرفته.

تحت ظلال العولمة ودهاليزها ظهرت أطياف واسعة من القيم العربية مما جعلت مجتمعاتنا يفتقر إلى ناموس أخلاقي قوي بسبب تضرره من معطيات العولمة وانتشارها، فلم يوفر لها شبكة أمان اجتماعية فهمشها آلية عولمة المعلومات والثقافة والإنترنيت والتواصل والاتصالات (العولمة الثقافية).

وهذا ما يحاكيه لنا واقع شبابنا اليوم فنحن لا نذكر أن آلية عولمة المعلومات والثقافة والانترنيت والتواصل والاتصالات لها فوائد جمة. ومميزات وإيجابيات واستطاع الشباب أن يستفيد من الانترنيت في جميع المجالات في كل ما هو جديد ومفيد لهم. ولكن في المقابل واقع شباب اليوم بفاس بتفشي الأمراض الأخلاقية من وجود آلية العولمة، الخلل لا تعزيه للعولمة بقدر ما نشهد أن الأفراد هم السبب الأول والأخير في ذلك، وتركيزنا الأول للجانب السليم الذي يصف لتقدم والتطوير والارتقاء بالمجتمع، وهنا نستعرض بعض هذه الأمراض الأخلاقية والاجتماعية في مجتمعنا المغربي.

أ- الإدمان والعزلة الاجتماعية.

ب- الانفتاح الإعلامي.

ج- ظهور لغة جديدة بين الشباب.

مفهوم الحوار بين المناهج

يعد موضوع الحوار بين الثقافات والحضارات من أبرز الموضوعات التي تعاملت معها المنظمة العربية للتربية والثقافة إذن حوار الثقافات مشروع حياة البشرية الذي يدفع الشعوب إلى أن تتعامل بالأسلوب الإنساني الرفيع القائم على أساس التعارف لا على أساس هي حتما بديل عن وسائل العنف والقوة. لقد تبلورت مقولة حوار الثقافات في إطار أدبيات المؤسسات الثقافية الدولية، خصوصا أدبيات منظمة اليونسكو من إعلان مكسيكو الصادر في غشت 1982 حول السياسات الثقافية الذي أدرج مفهوم التنوع الثقافي ضمن أولوياته فكان ذلك بداية مسار الذي تواصل أفقي إلى صد وراء إعلان اليونسكو العالمي للشرع الثقافي نونبر 2001 في الوقت الذي تستكمل فيه الخطوات النهائية للإقرار الاتفاقية العالمية لحماية التنوع الثقافي وترجع أسباب حوار الثقافات إلى عوامل كثيرة نخص منها بالذكر:

– بروز اختلالات العولمة التي تكرس وحدة الاقتصاد العالمي بما إليه من انسجام وتكامل وظيفي بين البلدان الصديقة، في الوقت الذي تعمق فيه الفوارق الثقافية والقومية بينها بما تؤدي إليه من اجتماء بالهويات والخصوصيات الضيقة.

– بروز الاختلالات المتفاقمة في القرارات والموازين بين الشمال الصناعي المتقدم والجنوب الفقير المتعثر في مناح جوهرية تتصل بمصادر المعرفة والثروة والاتصال التي هي عناصر القوة والنمو.

– لأجل ذلك طرح الحوار بين الثقافات مخرجا من هذه الاختلالات وها هنا أمور لابد من صراعاتها لتحقيق احتراما متبادل ومتكافئ بين أطراف الحوار الثقافي، ونجملها فيما يلي:

1- يجب تعرف كل طرف على الطرف الآخر على آرائه وأفكاره ومعتقداته وأسلوب معاملته، وعلى ثقافته بوجه خاص.

2- لكن التعرف على الآخرين لن يكون مكتملا ومؤديا إلى الغرض المقصود إلا إذا كان، كل واحد منا على استعداد تام للاعتراف بحق كل مخلوق بشري في الكرامة الإنسانية بصرف النظر عن آية اختلافات تتصل بالجنس أو اللون أو غيرهما.

3- يرتبط احترام الآخر بشكل أساسي باحترام الذات، فاحترام الذات من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على النظرة إلى الآخر باحترام وهذا اعتراف بالمساواة يعني الاعتراف للآخر بالحقوق نفسها التي يطلبها الإنسان لنفسه.

4- إن التعرف الحقيقي على الآخر من شأنه أن يؤدي إلى تأكيد قيمه التسامح الإيجابي إزاء احترام حضارة الآخر وثقافته مهما يكن مستواه من الرقي المادي.

  1. شروط حوار الثقافات:

– الحوار الثقافي في صورة استراتيجية عالمية في مرحلة أبحت فيها الثقافية نموذجا تحليليا للعلاقات الدولية ومفتاحا لإرادتها وضبط توازناتها وتتبع أهمية الحوار في السياق من إدراك مكانة الثقافية في بناء الخيارات المجتمعية والإيديولوجية لأن تؤدي إما دورا إيجابيا في ترسيخ يتم التواصل والانفتاح أو سلبيا بتحذير نوازع الخصوصية الضيفية والانغلاق على الهويات الاقصائية ولكن هذا الحوار لا يمكن أن يكون فاعلا، إذا تسند إلى فهم دقيق وموضوعة لواقع التنوع الثقافي بصفته أرضية الموضوعية لتعدد النماذج الحضارية والمجتمع الخالص من الأحادية الثقافية التي تنفذ ملتسبة عبر مسارات عديدة من بينها ما يتصد بالتشريعات والانتقافات الدولية ومنها ما يتعلق بنظام يسير المؤسسات الدولية تتحكم فيها قوى مسيطرة محدودة ولهذا الغرض لابد من وضع الآليات الإجرائية العقلية بنمد الشراكة الدولة.

ضمن منظور التنوع الثقافي.

– يقتص الحوار الثقافي بداهة الندية والتكافؤ أي قناعة الأطراف المتحاورة بحق الآخر في الهوية الخاصة ورفض الأحكام المسبقة واستبعاد القراءات العرابية والفلكورية والسطحية الثقافية وما نتجة المحلية البشرية ن صور محرفة للآخر.

– لا في هذا السياق من رفض مقولة التفوق الثقافي العنصرية التي هي الحاجز الحقيقي دون الحوار المنشود لما يتعين التنبه إلى بعض الظواهر الثقافية لإيديولوجيا طاعته، وقسم المجال لتضم ثقافة على حساب ثقافات أو حضارات أخرى.

  1. المبادئ والقيم الحضارية لحوار الثقافات:

1- أن ثقافتنا العربية الإسلامية هي أساس ثقافة حوار وتفاعل الثقافات الأخرى.

2- أن هذه الثقافة ترفض جميع أشكال التعصي والانغلاق والتصرف والعنف ونزعات الهيمنة وانفرادية والإقصاء.

3- أنها ثقافة تؤمن بالاختلاف والتعدد وتعتبر أن هذه الظواهر بالطبيعة الإنسانية نفسها وهي أساسا تصورها وتراءها وتجددها المسلم.

4- أن تحقق حوار سليم وناجح بين الثقافات والحضارات يحتاج إلى توفر عدة شروط أهمها الإيمان بالآخر واحترام خصوصياته والندية والمساواة بين مختلف الأطراف المتحاورة.

– انطلاقا من هذه المرجعيات التي وقع تحليلها في الفصل الأول من هذا الكتاب عامت المنظمة العربية للثقافات والعلوم بتنظيم مجالات الحوار المختلفة بين والأوروبية والأسلوبية وبين …….. وأمريكية، وهو ما احتواه بشيء من التفصيل اقسم الثاني من هذا الكتاب ……… كان لهدية المناسبات العالمية الدور الكبير في التعرف بأصول الثقافة العربية.

  • أهداف حوار الثقافات:

– حوار الثقافات هو التشاور والتفاعل الثقافي بين الشعوب والقدرة على التكيف مع الأفكار المخالفة وتعامل مع جميع الآراء.

– تتعدد أهداف الحوار الثقافات ومنها التعارف والتواصل والتفاعل والاحتكاك.

– حسن الإنصات واحترام الحق في التعبير.

– إن هذا الحوار الثقافي وسيلة من الوسائل الأساسية لتجنب الصراعات.

  1. مجالات الحوار الثقافي:

– المجال الديني:

ويشمل الحوار بين مختلف أتباع الديانات السماوية.

– المجال السياسي:

الحوار بين الثقافات ومختلف التوجهات السياسية.

مفهوم المعرفة:

يرتبط مفهوم المعرفة بوجود الإنسان ارتباطا وثيقا لفهم الأمر والأشياء من حوله ليتفاعل معا بما يجب وبشكل صحيح وعندما خلق المولى عز وجل آدم عليه السلام وعلمه الأسماء كلها فقال في محكم تنزيله “وعلم آدم الأّسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين”. سورة البقرة الآية 31 وهذه بداية وجود المعرفة لدى الإنسان ولكون الإنسان يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئا فقد هيئاه الله تبارك وتعالى لتلقي المعرفة والعلم والاستزادة مما هو جديد وتعلم ما لم يكن يعلم فجعل له الحواس الخمس التي تسمى قنوات الإدراك حيث يقول تبارك وتعالى “والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا يعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون” سورة النحل الآية 78.

كما جعل الله تبارك وتعالى بني آدم شعوبا وقبائل ليتعارفوا فيما بينهم وتنتقل الخبرات والمهارات والعلوم والصنائع والفكر والحكم وغيرها مما يحقق الإنسان المعرفة والعلم والثقافة فقال في كتابه العزيز “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أسقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات الآية 13.

ومع كثرة البشر ووجود الأحداث والمتغيرات ومضى الزمن أصبح البحث في المعرفة هدفا مهما وأصبح السؤال ما هي المعرفة؟ سؤالا ملحا يحتاج لجواب على مر العصور إلى سؤال المعرفة إذن ما مفهوم المعرفة؟

تعريف المجتمع في علم الاجتماع:

ظهر حديثا في لخط المجتمع كمصطلح يدل على الانتماء إلى فكر معين أو إقليم معين أو جنس معين ولم يكن هذا المصطلح معروفا من قبل للدلالة على ما سبق لذا لم نجد في قواميس اللغة قديما هذا اللفظ كما لم نر في مصادر التراث تعريفا جامعا لهذا المصطلح.

وقد اختلف علماء الاجتماع في العصر الحديث في تحديد مفهوم المجتمع بالمعنى العام والخاص والنماذج التي يصح إخلاق اسم المجتمع عليه إلا أنهم وضعوا تعريفات عديدة نذكر منها:

1- المجمع هو ذلك الإطار العام الذي يحدد العلاقات التي تنشأ بين الأفراد الذين يعيشون داخل نطاقه في هيئة وحدات أو جماعات.

2- مجموعة من الأفراد التي تقطن على بقعة جغرافية معينة محددة من الناحية السياسية ومعترف بها ولها مجموعة من العادات والتقاليد والمقاييس والقيم والأحكام الاجتماعية والأهداف المشتركة المتبادلة التي أساسها الدين واللغة والتاريخ والعنصر.

3- جميع العلاقات بين الأفراد في حالة تفاعل مع منظمات وجمعيات لها أحكام وأسس معينة.

وقد اشترط بعض علماء الاجتماع أن تتوفر شروطا في المجتمع الإنساني حتى يطلق عليه مجتمع

الشروط هي:

– أفرادا يعيشون معا فترة طويلة.

– أرض بمساحة يقيمون عليها.

– نظم تحدد علاقاتهم الاجتماعية.

  • تعريف مجتمع المعرفة

هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة الذين يحاولون من الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بنشأة المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي النتائج لعلميات الإدراك والتعلم والتفكير.

ويستخدم هذا المصطلح كثيرا لدى السياسيين والعلماء والمهندسين والمهتمين بالدراسات المستقبلية وهناك بعض قصص النجاح لمجتمع المعرفة مثل حركة البرمجيات الحرية.

  • خصائص مجتمع المعرفة:

تتميز مجتمعات المعرفة أن المعرفة أهم مكونات التي يتضمن نص أي عمل أو نشاط، وخاصة فيما يتصل بالاقتصاد والمجتمع والثقافة، وكافة النشطة الأخرى التي أصبحت معتمدة على توافر كم كبير من المعرفة والمعلومات ويتسم مجتمع المعرفة أو اقتصاد المعرفة بكون المعرفة لديه من أهم المنتجات أو المواد الخام وليس مجتمع المعرفة أمرا حديثا، فإنه على سبيل المثال كأن الصيادون يتقاسمون المعرفة منذ زمن بعيد وذلك في إطار المجتمعات المحلية التي يعيشون بها ويتم إضافة المزيد باستمرار إلى هذه المعرفة التي تحد جزءا من رأس مال هذه المجتمعات الأمر الذي الأمر حديثا هو أنه:

– بفضل التكنولوجيا الحديثة، لم يعد ضروريا التنفيذ بالتواجد في نفس المكان الجغرافي.

– تسمح التكنولوجيا المتاحة حاليا المزيد والمزيد من الإمكانيات لتقاسم المعرفة وحفظها.

– أصبحت المعرفة من أهم مكونات رأس المال في الوقت الحالي، وأصبح تقدم أب مجتمع مرتبط أساسا بالقدرة على استخدامها.

  • أهمية مجتمع المعرفة وارتباطه بالمجتمع:

ازدياد أهمية مجتمع المعرفة وارتباطه بالمجتمع ككل بتشكل كل مجتمع حسب مجموعة من المفاهيم المشتركة، وقد أدت العولمة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى تكون مجتمع عالمي ……………. بمعرفة مشتركة حول كل الموضوعات والإمكانيات ولقد كانت الموارد المادية والعمليات التحويلية الخاصة بها (أي الموارد الاقتصادية) هي الأساس الذي قام عليه النمو الاقتصادي.

فيما كانت هناك أمور مثل الموسيقى والفن وامتزاج الثقافات (أي الوارد الثقافية) هي العوامل التي دفعت على النمو في المجتمع باسره. ومع وجود المجتمع إلى مرحلة النضج أصبحت هذه المعرفة متاحة في الوثائق والقوانين المكتوبة والقوانين الغير مكتوبة وآراء الناس ومعتقداتهم والكلمات التي يستخدمونها في كل لغة وما إلى ذلك، وكما هو الحال من حيث غياب التوزيع الماثل للمواد المادية والاقتصادية مما أحدث نوعا من عدم المساواة بداخل المجتمع، فقد أدى عدم توزيع وإتاحة وتقاسم المعرفة بشكل متساو إلى إعاقة التنمية.

وندرك مجتمعات المعرفة أهمية وجود المعرفة وبناتها وتقاسمها وتوزيعها بشكل ملائم من أجل تنمية المجتمع.

  1. مبدأ الحرية والمجانية:

مبدأ الحرية والمجانية لدى مجتمع المعرفة:

1- المعرفة بطبيعتها ومجانية.

2- يجب أن تظل المعرفة مجانية من أجل صالح المجتمع.

3- يجب أن تظل المعرفة مجانية من أجل تحقيق المزيد من التطور لهذه المعرفة العلمية.

4- يجب مناقشة وجهة النظر التي تقول بأن تحرير المعرفة وجعلها مجانية سوف تصنع بواسطة الحافز.

  • مشاريع مجتمعات المعرفة:

أمثلة على مجموعات يمكنها أن تنمو لتصبح من بين مجتمعات المعرفة الأفراد العاملون بنفس المجال:

– المعلمون الذين يقومون بتدريس ذات المادة.

– الفنانون ذوي الاهتمامات المتقاربة.

– المهندسون الذين يتحدثون مع العلماء بشأن موضوع علمي متصل بمشروعهم الهندسي.

– الباحثون من مختلف المجالات الذين يناقشون مشكلة بنية مشتركة.

وسائل بناء مجتمع المعرفة ووظائفه:

– التربية والتكوين والتعليم والبحث.

– الثقافة والقيم المشتركة.

– التنمية الاقتصادية الاجتماعية.

استنتاج:

لابد من تطوير الوعي المجتمعي لمحاربة السرقات العلمية بكل ضراوية وتحريمها فكريا وقانونيا وتأسيس الجمعيات والهيئات المناهضة للسرقات العلمية والشهادات الوهمية.

تطورات مجتمع المعرفة:

تبشر الحقبة القادمة من تطور المعرفة عموما والعلمية منها على الخصوص تأثيران ونتائج سوف تكون أعمق وأشمل من تلك الحقب التي سبقتها حيث تتضاعف المعرفة البشرية، وبالتالي تتغير أساليب الحياة بكاملها، وتفسح المجال لنشوء أنماط وأساليب جديدة، ستسمح لنا بقطع ثمار ألفي عام من تقدم العلم من خلال الإمكانات والتطبيقات العلمية غير محدودة التي ستمكن من التحول من عصر الاكتشاف إلى عصر السيطرة والتحكم، لقد أدرك الأقوياء في عالم اليوم روح وآليات العصر، لذلك نراهم يتسابقون في مجالات تطوير البحث العلمي والبر مجيد في ميادين الاقتصاد المعرفي، ففي هذه الميادين سيكون صراع الأقوياء الذي يبدو بأنه سيكون صراعا تكنولوجيا وعلميا في المقام الأول إن هذه التحولات الخطيرة تحتم علينا كأمة عربية مختلفة، التفكير بجدية في التحديات التي تواجهنا في الانتقال إلى مجتمع المعرفة. إننا نمتلك عددا وافرا من الكفاءات والخبرات العلمية التي تحتاج إلى ثقة من خلال إعادة الاعتبار للعقل المستقبلي العربي إلى نقطة بداية في أي تحول أو بتغيير هو الاهتمام بالعنصر البشري، من خلال تطوير النظام التعليمي العربي لأنه المدخل الرئيس لأمتنا للمشاركة في الإنتاج والإبداع وذلك من خلال وضع استراتيجية بعيدة المدى على:

– ربط التعليم بالإنتاج وتطوير فكرة المدرسة الشاملة على ضوء تجارب العالمية والاحتياجات التنموية.

– تطوير برامج ومناهج التربية والتكوين على ضوء التطورات العالمية في العلوم الأساسية وكذلك على ضوء نتائج البحث والتطوير.

– توفير الإمكانات المعرفية التكنولوجية لضمان التعليم المستمر بالإمداد المنتظم بالمعلومات المتجددة في التخصصات المختلفة وباعتماد مبدأ القوات التعليمية المفتوحة.

– لإدخال التكنولوجيا باعتبارها عنصرا أساسيا في العملية التعليمية وذلك بتعميم استخدام الكمبيوتر وسيلة تعليمية وربط مؤسسات التربية والتكوين بشبكة الانترنيت حيث تتحقق عملية التعلم عن بعد.

– تحديث الجامعات بما يواكب تطور العلوم الحديثة عن طريق استحداث فروع وتخصصات علمية تساهم في سد حاجات التنمية والمجتمع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى