جسر التواصل خاص
كلمة السيد محمد غياث
رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب
السيدة الوزيرة المحترمة،
السادة رؤساء الفرق البرلمانية،
السيدة النائبة المنسقة لهذا اليوم،
السيدات المتدخلات المحترمات،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
أيها الحضور،
يُمثل النقاش العمومي حول القضايا المجتمعية الأساسية أحد أهم المداخل في تحقيق التنمية المستدامة التي تُناشدها بلادنا ومن خلالها كافة مكونات المجتمع المغربي .

ولعل النقاش حول قضايا المرأة المغربية ظل ولا يزال، يشغل بال كل الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين مند أن أقر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مدونة الأسرة سنة 2004، والتي جاءت بعد استشارة عمومية مُوسعة، وحراك مجتمعي لافت، وشكلت الانخراط الفعلي للمغرب في تحديث الترسانة القانونية والحقوقية للأسرة المغربية، والتي في قلبها المرأة المغربية.
وضمن هذا المسار الحافل بالتطور والتجويد تم إقرار قانون مناهضة العنف ضد النساء والذي يعكس التمظهر القانوني لمحاربة آفة العنف ضد النساء بكل أشكاله سواء المادي أو الرمزي أو الاقتصادي.
ومن دون مبالغة فالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء هو ثورة في الترسانة القانونية المغربية، حيث أتاح للمملكة المغربية إطارا قانونيا شاملا خاصا بمحاربة كافة أشكال العنف ضد المرأة.
هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2018 مكن من توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، من خلال أربعة مستويات أساسية وهي:
• ضمان الوقاية
• ضمان الحماية
• ضمان عدم الإفلات من العقاب
• ضمان التكفل الجيد بالضحايا.
لا نحتاج أن نُذَكِر بأن نقاش التمييز السلبي ضد المرأة قد تم حسمه في بلادنا والدليل ما أراه الآن من حضور سياسي وازن للنساء في كل مؤسسات الدولة، ابتداءً من الجماعات الترابية مروراً بقُبة البرلمان، ووصولاً إلى الحكومة. والتي ولأول مرة في تاريخ المغرب تم فيها احترام مبدأ الثلث وتمكين النساء من حقائب وزارية وازنة.
إن قضية العنف ضد النساء هي قضية دولة ومجتمع في نفس الآن.
فلم يعد من المقبول أن نجد المحاكم المغربية لازالت تعالج مثل هذه القضايا. ولابد من مجهود عمومي كبير تُباشره كل مؤسسات الدولة من أجل إذكاء الوعي الجماعي بأشكال مناهضة العنف ضد النساء المغربيات.
وهناك مسؤولية كبيرة مُلقاة على عاتقنا نحن نواب الأمة، وخصوصا النائبات المحترمات والمُتعلقة بالتطوير الدائم للترسانة القانونية المرتبطة بقضايا النوع الاجتماعي، ناهيك عن تحفير الحكومة وخصوصا قطاعات الاسرة والتضامن والتربية والتعليم وقطاع الإعلام على بلورة رؤية مؤسساتية مشتركة من أجل التنشئة الاجتماعية على قيم المساواة واحترام حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء خاصةً.
فمن المخجل حقا أن نجد أرقاما صادمة تلك التي ترد في تقارير دراسة حديثة للمندوبية السامية للتخطيط تقول إنه في الأوساط الحضرية قالت 40,6 بالمئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاما أنهن كن “ضحايا عنف على الأقل مرة واحدة”.
فماذا يعني هذا؟
يعني أن هناك عمل حقيقي يجب أن ينجز وخصوصا على المستوى التشريعي، فدستور المملكة منح الأساس القانوني لمناهضة العنف من خلال الإقرار في الفصل 19 منه على مبدأ المساواة بين الجنسين والمناصفة في جميع الحقوق، وإحداث هيئة لمكافحة كافة أشكال التمييز.
كما نص في الفصل 22 على عدم جواز ممارسة العنف أيا كان مصدره، وحماية السلامة الجسدية والمعنوية لأي شخص وصيانة كرامته.
هذا العمل التشريعي وإنتاج المزيد من القوانين التي تحمي المرأة من العنف هو واجب المرحلة، خصوصا في فضاءات العمل، والإعلام.
السيدات النائبات المحترمات،
السادة الحضور،
إن العنف ضد المرأة بات اليوم، بفضل التحصين القانوني الدستوري غير مقبول البتة لدى شريحة واسعة من المغاربة. وأساس ذلك نجده في مقوماتنا الثقافية والدينية التي تعتبر النساء شقائق الرجال، كما جاء ذلك في الحديث الشريف.
لكن هل هذا كافي لمحاربة الظاهرة واقتلاعها من جدورها ؟؟ طبعا لا ،
فما زلنا مع الأسف، نعاني من اتجاهات أيدولوجية وسياسية تنهل من رؤى اجتماعية رجعية ومحافظة همُها الوحيد هو إجهاض أي مسعى قانوني لخلق التوازن الاجتماعي في العلاقات ما بين الرجال والنساء باعتبارهما ركائز المجتمع المتزن والمتكافئ.
وهذه الاتجاهات النكوصية لا سبيل في تخفيف آثارها الضار على المجتمع، والمُمعن في تكريس صورة الدونية والتصغير في حق المرأة، سوى عبر مواجهتها بتعزيز حجم المشاركة السياسية للنساء. وتوسيع قاعدة اندماجهن الاقتصادي وتمكينهن القيادي.
وهذا هو التحدي الكبير الذي رفعته الحكومة الحالية بهدف نقل نسبة مشاركة النساء في الاقتصاد الوطني من 20 بالمائة إلى 30 بالمائة .
أيتها النائبات المحترمات،
السادة الحضور،
إن التاريخ والتجربة الحضارية والثقافية والاجتماعية المغربية حُبلى بنماذج نساء طَبعْن التاريخ ببصمتهن الراسخة، فما زلنا جميعا نفتخر أن أول جامعة في العالم هي جامعة القرويين بنتها امرأة مغربية إسمها فاطمة الفهرية.
وليس في هذا التذكير التاريخي لغة الإنشاء بقدر ما هو تنبيه على أننا عندما نناقش سبل حضُور المرأة في الحياة العامة، لا نرجو من هذا محاكاة لرؤى تغريبية استعمارية كما يحلو للأصولية القول، بل العكس هو الصحيح، إنه نقاش يعكس مدى مواكبة المغاربة لأفاق التطور الإنساني، ومدى تصالح المغاربة مع ذواتهم وقدرتهم على بسط القضايا التي تشغل بالهم بكل جرأة وشجاعة ومسؤولية. وهذا هو قوام المجتمع المتماسك.
السيدات النائبات المحترمات في فريق التجمع الوطني للأحرار،
اسمحوا لي أن أشكركم على إثارة هذا الموضوع الهام الذي يهُم كل مكونات المجتمع وليس النساء فقط.
وتناولكن لهذا الموضوع الذي لا يجب، أن يكون موسمياً، دليل على رؤيتكن المعمقة للمشروع الحداثي الديمقراطي، ودولة الحق والقانون الذي تُعد روح الإصلاحات السياسية والمجتمعية التي طبعت مرحلة حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره، مند اعتلاء عرش أسلافه المُنعمين.
وبصفي رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، فإنني أجدد الشكر لكم وأقول أنني مستعد لتقديم كل الدعم المؤسساتي والسياسي في مسار هذا الكفاح من أجل صون حقوق وكرامة المرأة المغربية.
وفقكم الله لما فيه الخير
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Views: 5
























