“بهلوان الكراج” الفصل الثاني “الثالثة ما بعد منتصف الليل (دائما وأبدا) -2- ” : للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل3 ديسمبر 2021آخر تحديث :
“بهلوان الكراج” الفصل الثاني “الثالثة ما بعد منتصف الليل (دائما وأبدا) -2- ” : للكاتب والصحفي الكبير عزوز شخمان

جسر التواصل : خص الكاتب والصحفي الكبير الاستاذ عزوز شخمان جسر التواصل بفصول من روايته الرائعة “بهلوان الَكراج ” وجسر التواصل اذ تقدمها للقارئ فانها تقدم عملا روائيا متميزا للاستاذ عزوز شخمان الذي قضى سنوات طويلة في العمل الصحفي ما بين صحافة مكتوبة ومسموعة وكان له حضور بارز في الاعلام الرياضي المغربي والعربي …

عزوز شخمان

“الثالثة ما بعد منتصف الليل (دائما وأبدا) -2-

ذلك أفضل مما أنت عليه اليوم! فماذا عن “المحارب” الذي كنته في ساحات “النضال” والمطالبة بالحقوق والحريات؟ كل ذلك راح سدى؟ هل نسيت ما كان رفاقك يدعونك به؟

لا أتذكر سوى ما كان ينعتني به خصومي..

كيف تنكر بأنك حملت يوما ما لقب تشي غيفارا؟

وهل تنكر أن أكثر الألقاب التي الصقت بك هي دون كيشوت؟

وأنت ما رأيك؟

ربما لم أكن إلا نسخة من طواحين الهواء التي حاربها دون كيشوت!

كفاك تبخيسا لذاتك. حسبك أنك جمعت بين “الدون” و “التشي” في “قالب” واحد! وهذا في حد ذاته إنجازا فريدا..

تلك كانت أجمل الاخطاء

وماذا عن أقبحها؟ أهو إصرارك الغريب على مقارعة التماسيح والعفاريت بأدوات كرتونية؟

لا قدرة لأحد على الخروج عن النص في مثل تلك المعارك الدونكيشوتية؟ حتى لو لم يشفع لي انتمائي لتلك الزمرة النضالية، فقد كنت أحسبها من أشرس المدافعين عن الحقوق؟

إن كان الأمر يتعلق بالحقوق الخاصة والفردية فاطمئن. لقد نال كل منكم مأربه..

وما أدراك بمأربي؟ أخالك تطعن في مواقفي؟ أم لعلك تشق على صدري؟

نواياكم الطيبة في تلك الساحات الدونكيشوتية لا تعفيكم من النتائج المترتبة. ثمة معضلة كانت كامنة في “القالب” الجماعي لمسرحيتكم الهزلية ناهيك عن مآلاتها المأساوية.

لم تكن النتائج لتهمني طالما الأعمال بالنيات.!

نعم نفسها النيات الحسنة التي فرشت لك طريقك الحالي نحو الجحيم الجوفي! ما عليك الآن سوى التقدم نحو بواباته وحفره المتربصة! لا بد لك من مواجهة الحقيقة المرة؟

المهم أن تكون حقيقة مطلقة وكونية.

كفاك النظر إلى ما يجري من حولك بعيون رومانسية أو فلسفية؟ لم لا تكون أكثر براغماتية؟

أراك تطالبني بتغيير موقفي وأنا في أرذل عمري!؟

وما العيب في الأمر؟ لم تعد تنتمي لأية شرذمة من المهرجين والظرفاء منذ نكستكم الأخيرة في ميادين ذلك الربيع المشؤوم. لقد انتهت لعبة تبادل الادوار الميلودرامية والكوميديا السوداء تحت الأضواء الكاشفة..

صدقني أو لا تصدقني، لم يكن للأمر علاقة بالتمثيل!

وهل من فرق بين التمثيل أمام الناس على خشبة المسرح ثم التمثيل عليهم على مسرح الواقع؟

ماذا تقصد بمسرح الواقع؟

امتهان تمثيل الناس في مسرح الواقع هو أبشع أنواع التمثيل، أكان ذلك في مجلس الشعب.. أو مجلس الحكومة؟؟ سواء في حزب، أو نقابة. جمعية أو غيرها من الهيئات الممثلة على الناس لا لهم؟

وما علاقتي بكل هؤلاء؟

كانت علاقة عضوية وجدلية فلا داعي للإنكار. لقد انتميت بمحض إرادتك لواحدة من جماعات المهرجين في ذلك السيرك العجيب وحسبك اليوم أنك صرت بهلوانا وحيدا في كراج ما بعد منتصف الليل!

اللعنة، يا لك من وقح! لقد ألقمني حجرا تلو الآخر وحشرتني في الزاوية الضيقة، لم لا تغرب عن وجهي.

كانت تلك هي المرة الأولى التي أخسر فيها جدالا وأعجز عن الرد. لقد أفحمتني كلماته الأخيرة وأحرجني مقارنته الساخرة لي مع كريستوف كولومبوس. لم أستطع ابتلاع الإهانة وأسررتها في نفسي. وسرعان ما انتابتني حمية وحماسة أشبه ما تكون بلوثات الماضي القريب فقلت لنفسي معزيا ومهونا:

ومن يكون هذا وأولئك المستكشفين! ألم يركبوا على إنجازات غيرهم كما ركب الحكام على جهود عموم البنائين وارجعوا الفضل لهم لوحدهم؟ ألم يتواطؤوا مع المؤرخين ليعبثوا بالتاريخ، واكتشافات التاريخ ووقائعه وعلومه؟ لا لا ما عاد يهمني أمرهم؟ لست أعترف سوى بالدون كيشوت هو من يستهويني سيرته ويشرفني اقتفاء أثره! فأهلا بالطواحين ومرحبا حتى “بالطواجين”!

كنت في الواقع أتضور جوعا فانفلتت مني العبارة الاخيرة رغما عني واتخذتها ذريعة لأخذ استراحة وتناول ساندويتش كان عبارة عن “شاطر ومشطور وبينهما طزيز من التشيز”.

لم أستأنف العمل بعدها حتى كنت قد قطعت على نفسي وعدا بألا يهدأ لي بال حتى أخوض تحديا غير مسبوق لسبر أعمق الأغوار واستكشاف أراض وعوالم لم يكن ليحلم بها لا كولومبوس نفسه ولا أمثاله، حتى ولو في المنام!

حتى لو كانت هذه العوالم مدفونة في أعماق الأرض وليس فقط على سطحها؟

هكذا تساءل ظلي الوقح؟ وبدلا من توبيخه وتقريعه، وجدتني أهرول نحوه وأعانقه عناقا حارا لم أستفق منه حتى أحسست بخشونة وصلابة غير عاديتين كدت أن أكسر معها ضلوعي ففتحت عيني لأتفاجأ بنفسي معانقا إحدى الأعمدة الإسمنتية للمرأب فالتفت يمينا ويسارا باحثا عن هذا الظل الوقح الذي كان متخفيا وراء إحدى السيارات المركونة. خاطبته مهللا:

الاخبار العاجلة