المسرح

فلسفة المسرح

عبدالرحمن بندحو

المسرح ذلك الفن الانساني الذي ارتبط بالإنسان منذ ظهوره على وجه البسيطة، فهو ليس صيني أو فرعوني أو يوناني النشأة، المسرح كان له شرف البدء مع الإنسان، فليس هناك بشر لا يمثل فقد اقترنت البشرية بالتمثيل و حين تفوق البشر بأخذ صفة الإنسانية استخدم عقله و ذكاءه ليصقل المسرح في ظواهر جعلت منه فن فرجة بامتياز و أصبح فنا اجتماعيا راقيا، و تكمن مظاهر رقيه كونه يناقش مواضيع إنسانية غاية في العمق.
إذن للمسرح فلسفة يجب الكشف عنها و دراستها و البوح بها و الاتفاق حولها.
فالمسرح ليس فقط وقوفا فوق مرتفع و سرد ما يمكن سرده أمام مجموعة من الناس، المسرح فعل واعي ينبثق عن قناعات دالة عن مواقف و مرجعيات و مبادئ قد تكون راسخة و قد تكون متحركة.
فحين يصعد الممثل فوق الخشبة حاملا مسؤولية الخطاب المسرحي أيكون حينها يمثل من أجل الشخصية أم من أجل نفسه؟ أهو صراع لإثبات خصائص الشخصية أم لإظهار مهاراته التشخيصية؟ أهي لحظة تضحية بذات الممثل من أجل الشخصية أم هي لحظة صراع ضدها ؟ هل ما يعيشه الممثل من حالات نفسية متقلبة أهو فن واقعي أم فن مصطنع؟ و كيف يمكن أن نجعل الممثل و الشخصية شيئا واحدا في نفس الوقت؟ و هل ما يقوم به المؤلف و المخرج هو صناعة لأحداث لا وجود لها في الواقع أم هو نسخ للواقع على الركح؟
كم هي صعبة هذه الأسئلة جعلتني أتخطى حدود الوجودية في المسرح، فكلها أسئلة تؤكد أن العملية المسرحية تعيش تناقضا بين الفني و الواقعي، فمتى أكون أنا الشخصية و متى أكون أنا الممثل؟ و تكمن صعوبة الإجابة عن هذا السؤال و صدقها في التغيرات التي يعيشها الممثل أثناء العرض و أثناء صراعه الداخلي للحفاظ على تركيزه و محاولاته الحثيثة للتمسك بالشخصية و خصائصها فهي كالروح قد تغادر بلا إذن و لا إشارة، فيجد الممثل نفسه فارغا أجوفا مجرد هيكل يعرض اعضاءه أمام الجمهور.
الكاتب إذن يرسم و المخرج يعيد تسطير و نحث ما رسمه المؤلف لكن الممثل يغوص في حمق قد يتيه فيه و قد لا يجد سبيلا للغوص في أغوار الشخصية.
فلسفة المسرح تكمن – حسب رأيي المتواضع – في مدى نجاح هذا الثالوث في إقناع المتلقي بالخطاب المسرحي ليس فقط النص و لكن كل الآليات المتحكمة في العرض المسرحي الذي يهدف لتحقيق التماهي و تحقيق الحلول في الاحداث و الشخصيات لكن دائما على حساب الآلة التعبيرية إنها الممثل.
فهو حينها يكون خارج الزمان و المكان يبحث باستمرار عن محرك حقيقي يخرجه من ذاته و يدخل في جلد الشخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى