بورتريه

ياسين التطواني …الطيبوبة الشرسة…أو الشراسة الطيبة (بورتريه)

محمد الاشراقي

صعب أن تجمع بين الشراسة والطيبوبة من أقصى أطرافهما…أقصى الصرامة ومنتهى الليونة أو كما يقول الفقهاء” لين من غير ضعف.”..بمعنى أن تكون مرنا لينا لطيفا لكن بدون ضعف قد يستغله البعض ويستبيح التجرء والتطاول عليك…هذا مدخل للحديث عن الصديق ياسين التطواني نجل الفنان عبد الواحد التطواني….عرفته منذ سنوات طويلة ..حيث التقيته هو وشقيقه هشام ..وبدأت بالحديث عن مسار أبيه..وأغانيه…وطبقات صوته …وتفاصيل فنية اخرى ..فالتفت إلى أخيه وقال له : “وهاد خونا كيعرف الوالد كثر منا وخا حنا ولادو” فضحكنا وانصرفنا..بعدها بدا يلح علي بزيارة الوالد بناء طبعا على رغبتي في اللقاء به ..وفعلا بدأت أتردد عليه ونناقش الأمور الفنية..فكان ياسين يصغي ويتدخل في النقاش ويدلي برأيه ويدافع عن آرائه بشراسة واستماتة خصوصا إن كان يرى أنه على صواب… يرافق أباه منذ كان صغيرا …فخبر خبايا الوسط الفني التي ليست كلها تبعث على الفرح والإرتياح …فلا يخفي انزعاجه الذي يكون أحيانا قويا وشرسا من كثير أعطاب تطبع الساحة الفنية …كثيرون إنزعجوا من ردات فعله …ومن حدة تعامله في كثير من المواقف ..لكن قوة رد فعله هاته تقابلها شجاعة الإعتذار ..تعكس طيبة القلب وصفاء السريرة ..ويعود وكأن شيئا لم يكن .ليتيقن المرء أن ذلك كان بدافع الغيرة على الميدان أو لردع تجاوز صدر من جهة ما …هذا على المستوى الإنساني اما بخصوص المجال الفني فكل من يعرف ياسين يعرف عدم مجاملته لأحد بخصوص الأداء والإبداع الفني …عمل جيد أو عمل رديء …لا يخشى في ذلك لومة لائم, حتى وإن كنت أقرب الناس إليه …والفنان العاقل هو الذي يسعد بوجود مثل هؤولاء الرجال الذين لا تجاملون وذلك ليكون الإبداع جميلا …والوضوح والصراحة في هذه الأمور تكون دائما لصالح الإبداع …هذا هو ياسين التطواني المثير للجدل بطيبوبته الوارفة الظلال ومحبته بدون ظلال مع شراسة حادة وردود فعل قوية لا تعرف المهادنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى