عبد العزيز حنان الدار البيضاء في 25 أكتوبر 2021

المشاهد تتكاثر و تتناسل بشكل رهيب ، يجعل المتتبع يصاب بالدوار و الغثيان .أعود للإعلام هذه السلطة المهمة و الخطيرة في نفس الآن سلبا و إيجابا .
بعيدا عن القنوات الوطنية المعلومة و التي كان لها السبق في تقديم أو تمرير الخطاب الحكومي الرسمي و قراراته بعد تجميله و تنقيحه ، تكلفت قناة أخرى بالعملية .
طبعا قناة ميدي1 عرفت محطات و تغييرات سواء في شكلها الخاص أو العمومي تبعا للمساهمين في رأس مالها و الخط التحريري الذي راكمت من خلاله تجارب عدة لها ما لها و عليها ما عليها .
مؤخرا من خلال ندوات تقدمها القناة ، يبدو و كأنها تهيء المتلقي المغربي لتقبل المستجدات القادمة و ذلك من خلال طرح مواضيع ، نعم هي مهمة و حساسة و سبق التطرق إليها في قنوات أخرى ، لكن الطريقة التي تُقدَّم بها هنا ليست نفس الطريقة و كذا ضيوف الحلقات .
من بين هذه المواضيع موضوع الإعدام بين الإبقاء والإلغاء . نعم موضوع سبق طرحه للنقاش لكن يفتح ملفه مجددا و كأن إلغاء حكم الإعدام أصبح تحصيل حاصل . و تحت عنوان مشبوه أو ما يقول عنه العرب ( الدسم الذي في أحشاءه السم . ) الحق في الحياة .
عنوان جذاب لا يمكن أن يتناطح حوله عنزان ، لكن حق الحياة يجب أن يكون مكفولا للجميع و من يعتدي على هذا الحق يجب أن ينال العقاب المناسب للجرم المقترف . أما أن نلغي عقوبة الإعدام تحت هذا العنوان المغري بتقديم حالات الخطأ في الحكم بالإعدام و تنفيده فهو مغالطة كبرى . و الذين يدافعون عن الإلغاء لم يصابوا في أحبتهم بجرائم ذهبت بأرواحهم . و لقد رأينا بعض المدافعين عن الإلغاء كيف كانوا يطالبون بالإعدام في حق المتهمين في أحداث 16 ماي المعروفة .فكيف تحولوا 30 درجة من المطالبة إلى الإلغاء ؟؟؟
الجرائم تتفاوت و كذا العقوبات . خصوصا قتل النفس بغير حق . أما من استحق القتل ( الإعدام ) فيجب أن يُطبق عليه عن طريق المؤسسات المخوّل لها ذلك و إلا سندفع المجتمع إلى الانتقام البديل .
الذي يقتل طفلا بريئا بعد أن يشبع غريزته بلا رحمة لا يستحق حقّ الحياة . و الذي يحرق عائلة مهما كان الدافع لا يستحق حق الحياة . و الذي يقتل طفلا لسرقة هاتفه النقال لا يستحق حق الحياة . و الذي يخون الوطن لا يستحق الحق في الحياة مهما كانت مبرراته . هي جرائم واضحة لا لبس فيها و لا شكل و لا ظلم في حق مقترفيها .
و هناك جرائم غيرها ترتقي لمستوى الجرائم السابقة و التي لا يستحق مقترفوها حق الحياة ، لأن إلغاء عقوبة الإعدام في حق هؤلاء إنما سيشجع آخرين على اقتراف ما هم أبشع .
و السؤال الذي أطرحه على دعاة إلغاء عقوبة الإعدام : أين هو حق الحياة في من أزهقت أرواحهم ظلما بدم بارد .
صحيح عقوبة الإعدام لم تنفد منذ قضية تابث و لكن هذا لا يدعو إلى إلغاءها . يجب أن تظل العقوبة مشرعة في وجه كل من سولت له نفسه الاعتداء على حق الآخرين في الحياة . كيف نكون رحماء مع مجرمين ، و نتغاضى عمّن اغتصب حقهم في الحياة ؟؟؟
أين هو العدل في الإلغاء …؟؟؟
أين هو العدل في عدم إنصاف من سُلب حقّ الحياة …؟؟؟
و يكفينا قول الله تعالى في سورة المائدة <<< مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا>>> و قوله تعالى في سورة الإسراء <<< ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق >>>
نعم يجب تحصين عقوبة الإعدام من الوقوع في الخطأ و الزلل و الأهواء ، لكن ليس بإلغائها .و في هذا السياق أهديكم قصيدة للشاعر ماجد فدراني ( ديجام ) في هذا الموضوع . حين تم اغتيال طفل بسبب هاتف نقال .
الإعدام للسفاح
****************************************
الشاعر ماجد فدراني ( ديجام )

…
كيفْ اصْبحْ فينَا ،
لِّي عْلَى تِلفونْ
للَنّاسْ ، يَقتُل وِيخُونْ ؟
هَادِي ،
ما هيَ ضرْبَةْ قرقُوبي و لَا معجُونْ
بْنادَمْ فينا ،
بَفْعالُو لَلشِّيطانْ اصْبحْ مَڭْرُونْ .
فينْ اخْلاقْنا ؟
فينْ قِيَمْ ،
حْفظْناها مْنْ الدّينْ
وْ سِيرتْ اسْلافْنا ؟
وْ فينْ تْكونْ ؟
نْسينَا الضّمَّة و الفتْحة ،
وَ خْدمْنا الْكسْرة و السّكونْ
أُو لَحْياتْنا ،
ما بْقى ضامَنْ و لا مضْمونْ .
مرْعوبينْ ،
مابْقَى أمْن و لا أمان و لا مأمونْ .
الْمُوتْ فْكلّ مكانْ ،
لَوْلادْنَا مْخبِّي ،
أُو لِينَا مخْزونْ …
شِي مغْتاصَبْ أُو مَحْروڭْ
وْ شِي مطْعونْ
وْ شِي مقْتولْ أُو مدْفونْ
وْ شِي مطْحونْ …
أُو وَقْتْ مُوتْنا ،
بْيَدِّينْ بْنادَمْ وَ لَّا مْحَدّدْ أُو مَرْهونْ
وَاشْ الرّوحْ لَعْزيزَة عَنْد الله
هَاكّا تْهُونْ ؟
طْوَيّرْ آخُرْ ،
مَا تّنْتفْ رِيشُو
مَا تّهْدمْ عْشِيّشُو
رِيحَانْ ، وَ تْهرّسْ لِيهْ عْرِيّشُو
نْسَرْ ،
بْمَنْقارْ ، وْ سارْ فِي نِهِيشُو …
بْيَدْ قتّالْ سَرّاقْ ارْكَبْ طِيشُو
حَدّْ لِيهْ حْياتُو ، وَڭَّفْ عِيشُو .
وَاشْ الْقتّالَة لازَمْ مْعانَا يْعِيشُو
محمد ،
طْفَيّلْ كَانْ يَقْرا
رَاجعْ لَّدَّار حَاملْ كْتوبْ ،
ما عَندُو أُجْرَة .
مَا تْخيَّلْ بّْرَاأْتُو
طِّيحْ عْليهْ الْقدْرَة
مَا كانْ يَعرفْ ،
تيليفونْ يَتْسبّبْ ليهْ ،
فْهَادْ لْڭَزْرَة .
مَا كانْ يْظُنْ بَنهارْ ڭَهّارْ ،
يَتّقْتلْ بَالْجَهْرَة
أُو لْڭَلْب وَالديهْ ،
وَ ڭْلوبْنا جْميعْ تَّكوَى بْجَمرَة .
السّْحابْ كْثرْ ،
أُو بَغْمامُو طاحْ ظْلامْ …
بَحْرُو هاجْ بَمْواجُو ،
أُو عْلينا عَامْ …
دَرْبالَة جْدامْ ،
بَخْيوطْها طولتْ لَكمامْ
مَرْضْ خْبيثْ ،
سرَى فَالدّمْ شَلّا اوْرامْ …
الْقتّالَة سابُو
أُو زَادُو فْإِجرامْ …
بِينْ نْهارْ وْ ليلْ ،
لَمْواتْنا طَلْعت لَرقامْ …
أُو مْقابرْنا بَالصّبْيانْ ،
كْثرْ فيها الزّحامْ …
الشّْعَرْ لَمْعفَّنْ خَاصُّو الْحَجّامْ .
أُو لَحْميرْ يَلْزمْها لَكْبلْ و اللّْجامْ .
وَ الذّْيابْ الْمسْعُورَة ،
يَلْزمْها رْصاصْ وَ سهَامْ …
لَازَمْ كُلْنَا للسّفاحَة ،
نطَلْبو الإِعدامْ .
الْقصاصْ هوَ الْحلّْ ،
هوَ الْختامْ .
Views: 4
























