
طارق المعروفي

عدة تساؤلات يطرحها المتتبعون جراء تطور الأحداث في المنطقة بسرعة مذهلة .
و لا بأس في هذا الصدد أن نتذكر باختصار ما وقع سنة 1979 ، عندما تدخل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان لعدة أسباب، نذكر منها دعمه للحكومة الأفغانية الصديقة ضد الثوار المعارضين للسوفيات. و قامت الدنيا آنذاك و لم تقعد إثر هذا الغزو ، فتجندت الولايات المتحدة الأمريكية ، و قامت بتسليح الأفغان ، و روجت لحملة إعلامية لم يسبق لها نظير، حتى أن بعض الدول الإسلامية كانت تدعو آنذاك لنصرة المجاهدين الأفغان في كل صلاة .
و بعد ذلك ينسحب الاتحاد السوفياتي في سنة 1989 .
و في سنة 2001 ، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو أفغانستان بعد أحداث 11 شتنبر . و كان الهدف المعلن ، هو تفكيك تنظيم القاعدة و حرمانه من قاعدة آمنة للعمليات في أفغانستان ،عبر الإطاحة بطالبان من السلطة .
و اليوم، و بعد 20 سنة من الحرب ، تنسحب أمريكا من أفغانستان في أعقاب “إتفاق” بينها و بين طالبان، الذين أزاحتهم سنة 2001 .هذا الصراع الذي تسبب في قتل عشرات الآلاف، و تشريد الملايين بدون نتيجة تذكر .
فما سر إذن اجتياح طالبان للبلاد بسرعة مذهلة، و بدون قتال أو مقاومة؟ مما يدفع إلى التساؤل عن عوامل و خلفيات هذا التقهقر السريع للجيش الأفغاني، المدرب من طرف أمريكا منذ سنين و انهياره المفاجئ.
اتضح أن أمريكا تخوض حربا مكلفة ماديا، و أن الأهداف الإستراتيجية لم تتحقق . و تبين أيضا أن ما يسمى بتنظيم الدولة متواجد و متجذر . فربما قررت أمريكا أن تترك طالبان في مواجهة لهذا التنظيم حتى يتقاتلوا فيما بينهم .
و ربما لخلق بؤرة للإرهاب في المنطقة و جعلها غير آمنة، اعتبارا أن لأفغانستان حدود مع الصين و إيران و باكستان و دول أخرى .
فأين الوعود التي تنادي بها أمريكا عندما تريد غزو كل بلد، و العراق على سبيل المثال ؟
ألم تقل بأنها تريد إقرار الديمقراطية في هذه البلدان و احترام حقوق الإنسان و الحريات و المساواة ؟
ألم تدرك بعد أن الغزو لم يكن في يوم من الأيام وسيلة للأمن و الاستقرار و الطمأنينة ؟
و لكن المستقبل القريب، هو الذي سيوضح لنا لغز هذا التكتيك الجديد في المنطقة، لأن ما يروج له الإعلام الرسمي و غير الرسمي شيء، و الأبعاد الخفية شيء آخر.
فهل يا ترى عادت فعلا طالبان إلى السلطة، أم أنها مناورة جديدة؟
Views: 1







