بورتريه

عبد الواحد التطواني: موحد الأصوات الشجية (بورتريه)

أسماء المصلوحي

 

 

1 – تغريدة دائمة البهاء:

لا يمكن أن نتكلم عن الأغنية المغربية الجادة في زمن الركود دون أن يطرب افتخارنا بمطرب أهدى لنا تقاسيم الفرح في بحة أحسبها – وكلي يقين – أنها البحة النادرة والماسية.

2 – حنجرة لا تصمت عن الروائع:

هذا التطواني النشأة والجبلة، والسلاوي الإقامة، عرف كيف يسكن في أعالي الطرب في زمانه الأصيل، وكيف يحافظ عن رونق الأغنية وجمالية الأوتار.
عبد الواحد التطواني كنار المغرب، وإن كنت سأسميه مغرد العرب، لا يتقن سوى الإمساك بأعطاف التفرد. إذ يعد أول مطرب يفتتح البث التلفزي سنة 1962 ويحرز على مسيرة حافلة بعطاءات ثرية.

3 – أناقة لا تعرف إلا الرسوخ:

جمعني لقاء بالمغرد الأصيل ذات مساء، حينما انفتحت مدينة سلا على الترحاب به، فصافحت في الرجل الأناقة الفكرية والغيرة على الأغنية المغربية.
إنه المتواضع في سموه، والأنيق في ألوان شخصيته، والتطواني الذي يستحيل أن تفكر لبرهة أنه يعيش بعيدا عن أبوابها السبعة لمدة تناهز الأربعين لحظة.

4 – رسوخ ممزوج بالتميز:

ثمة شخصيات تركت بصمات لا يمكن للزمن أن ينجب أهلة تنير مثلهم.. والفنان عبد الواحد التطواني من هذه الوجوه التي رسمت الخارطة المغربية الإبداعية.
فلك أيها الوفي لتطوانيتك، ولأوتار مجدك، كل الشكر لما قدمت للذوق المتأصل والجميل.

5 – فنان يبايع الإجادة:

لقد تجمع في عبد الواحد التطواني ما تفرق في الأصوات الآهلة بالتميز.
فهو صاحب الحضور الطاغي الذي لا يمكن أن يغيب عن الذاكرة الذوقية، وإن غاب عن مواقيت الدوام.
يصارع من أجل الانتماء الطربي الساكن في جوف حنجرته الألمعية. يغازل الكلمة باوتار لحنية، ويدرك أن العود سيد أمره وطوع إجادته الخلاقة.

6 – طرب بلا ضفاف الهوية:

حينما يقف الفنان عبد الواحد التطواني فوق خشبة المغنى يسكنه اليقين أن الأذن الطربية لا يمكن أن تلتفت خارج أسوار هيبته المشتعلة، وبحته العميقة عمق جذور توطينه الشجي.
عبد الواحد التطواني اسمه يكفي لتكون الأغنية المغربية في كامل لياقتها وروعتها.
إنه بشارة خير لنغم يزواج بين الماضي المثقل بعذوبة التمكين، والحاضر المسكون بالتجديد المشع.
هكذا أفنى ويفني هذا التطواني يومه الإبداعي، ليس بحثا عن ذبذبات الوجود، بل ترسيخا للإقامة الأبدية في خلد الأغنية المغربية.
وقد تفوق في ذلك.
واكتسح أعطاف الخيلاء ومباهج الروائع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى