
عبد العزيز حنان الدار البيضاء في 19 غشت 2021

…….
موضوع مشهد اليوم سيتجاوز حدودنا الجغرافية لينفتح عن طارئ . المسألة ليست موقفا من هذا أو ذاك ، أو انتصارا لهذا أو ذاك و إنما هي وقفة أمام مشهد عجائبي.
فجأة انهزم الوباء . تراجعت أخباره ، و اختفت حمى الاهتمام به على الأقل إعلاميا .أما واقع سوريا و ليبيا و إثيوبيا … فقد توارت …
أخبار الحرائق و الأمطار و السيول و الفيضانات بهتت .
كل ذلك تراجع و خفت أمام حدث طارئ . حركة اسمها ( طالبان ) فرضت سيطرتها على بلد اسمه ( أفغانستان ) .توقفت أنفاس ما يسمى بالعالم و انصب كل الاهتمام بهذه البقعة من الكرة الأرضية .
فجأة تعود أنظمة الاستعمار القديم الممتد للكشف عن حقيقتها فأكبر القوى العالمية تهتز لسيطرة حركة اسمها ( طالبان ) في بلد اسمه ( أفغانستان ) .
القاعدة القانونية تقول {المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته . الآن تغيرت معانيها في عرف أنظمة الاستعمار القديم الممتد …فأصبح { المتهم مذنب حتى يُثبت حسن نيته .}
مشاهد كثيرة في هذا الزحام الفُجأة ، تتوالى و تتكاثر حتى صعُب الإمساك بخيط تراتبيتها و مساراتها .
من مظاهر الكرنفال :
* نظام صنعوه ، جمّلوه ثن عرضوه . ضخوا في أوردته حقن التقوية على مدى عقدين من الزمن ، لينهار في أقل من أسبوعين !!!!!!!!!
و تعود الحركة المغضوب عليها كالعنقاء من الرماد ….
أكيد المنابعون و حتى البسطاء ،يعرفون تواتر الأحداث و الظاهر منها أما الخفي فكرنفال آخر .
* حاكمة ألمانيا تتأسف و تتحسر على كيان صنعوه و لم يبق لها أن تولول و تندب على الطريقة المعروفة عندنا في بعض المآتم … تتحدث بحسرة و حرقة و كأن البلاد خرجت على التو من هزيمة 1945 .
* حاكم أم الديموقراطيات و حاكم بلاد الأنوار و أم الثورات يطلبان من حركة اسمها ( طالبان ) أن تثبت أنها و من معها ينتمون فعلا إلى فصيلة الإنسان من خلال إعلان الإذعان لمنطقهم و تفكيرهم أولا ثم إثبات ذلك عمليا . و بعدها يُنظر في الأمر .
* كل هؤلاء الحكام و من على شاكلتهم يعزفون على نفس الوتر . إما أن تكونوا نسخة مشوهة منا ، أو أنتم خارج التاريخ و الجغرافيا ، و خارج الانتماء لفصيلة الإنسان .
فلا حقوق إلا ما سطروه و إن تم تطبيقه بشكل أعرج و بمساطر عرجاء ، لا يهم .
* هذه المجموعة من الأنظمة يطالبون بتطبيق حقوق الإنسان ، و نسوا في غمرة ردة الفعل و الهيجان أنهم قسّموا الناس إلى قسم مقدّس و آخر مدنّس . و بهذا المنطق و من خلاله احتكروا لقاحات الوباء خصيصا لذاك الإنسان المقدّس و يتطلعون لإعطاء الحقنة الثالثة ، و تركوا من تمّ تصنيفهم في خانة الدنّس ليواجهوا مصير المرض و الموت دون الظفر و لو بحقنة واحدة ….
* الآن . يسلطون سيف حقوق الإنسان على حركة اسمها ( طالبان ) ببلد يسمى ( أفغانستان ) هذه الحركة و على مدى ثمانية عشر شهرا الماضية ، احتضنوها كبيدق في رقعة الشطرنج في مواجهات ما سمي بجلسات المصالحة . و ما هي إلا رقعة مواجهة . و حين تفوقت البيادق ( الجنود ) على كل من الملك ( الشاه ) و الوزير و ا لرخ و الفرس ، قيل : اللعب كان فيه غش كبير …
و نسوا أو تناسوا و غضوا الطرف عن انتهاك حقوق الإنسان و ممارسة العبودية في حق الناس في أبشع مظاهرها في منطقة تسمى ( تندوف ) قريبة منهم و في مناطق أخرى من العالم مثل بورما .
* من المشاهد المضحكة المبكية تم حذف و تعطيل حسابات ل ( طالبان ) على منصة الواتساب خاصة بتبليغ شكاوى المواطنين من أي عنف أو شطط أو اعتداء . (هاكّْ أَوَ عْلَ حقوق الإنسان ) !!!!!!!!! و منعت يوتوب حسابات لنفس الحركة حتى يبقى مصدر الأخبار أوحد و وحيد و واحد . قنوات الاستعمار القديم الممتد ….
إنها حرية التعبير كما يفهمها قادة العالم المقدّس .
* مشهد غريب و درس للخونة و المتنكرين لجذورهم و أصولهم ….
طائرة بمطار كابول العسكري تحمل منتمين لفصيلة الدم المقدّس ، و حولها من كل جانب و على أطرافها يتعلق و يتسابق المنتمون للدم المدنّس من الخونة ( المتعاونون ) و الحالمين بتغيير جلدهم و الارتقاء بدمهم من المدنّي إلى المقدّس . لتتركهم الطائرة خلفهاهياكل بلا معنى و لا روح . و منهم من تعلق بها ليسقط من شاهق الفضاء للأرض . هم غربان أضاعوا مشيتهم و ما تعلموا بهاء الطاووس و لا مشية الحمامة .
هو وجده من أوجه مسير الخونة و المتنكرين لأوذانهم و جذورهم و تاريخهم و مقدساتهم ….. و ها هي أنظمة الاستعمار القديم الممتد …. تُشهر مقولى : أنا و من بعدي الطوفان ….
حقوق الإنسان ، هو ما تقره هذه الأنظمة …
لا قانون يعلو على ما سطروه …
لا نظام اجتماعي إلا ما أطّروه …
لا مقدّس إلا ما آمنوا به …
يريدون من العالم أن يكون في نسختين :
– نسخة من الأرانب و القنافد الأصلية .
– نسخة من الأرانب و القنافد المعدّلة لا ترقى لخاصيات النسخة الأصلية .
هو مشهد كوميدي … درامي … سريالي تلخص في كرنفال عجائبي …..
Views: 2







