سياسة

أحزابنا مصائبنا……

طارق المعروفي

عندما يتشاجر أعضاء الحزب في مؤتمرهم و يشتمون بعضهم البعض و يخبطون و يهرولون من أجل الظفر بالأمانة العامة و اللجنة التنفيذية للحزب ، فإنهم يقومون بتلك الأفعال من أجلك أيها المواطن.
و عندما يعطون التزكية لصاحب الشكارة أو ذلك الذي لا يستطيع قراءة ما كتبوه له في قبة البرلمان، فإنما يقومون بذلك من أجلك أيها المواطن.
و عندما يصلون إلى مؤسسة البرلمان و يتمتعون بتلك الامتيازات السخية ،و التقاعد المريح المضمون مدى الحياة ،فإن ذلك من أجلك أيها المواطن.
وعندما يغادر الوزير الحكومة ،يظل يستفيد من مرتبه كاملا مدى الحياة، فإنما يقوم بذلك من أجلك أيها المواطن .
وعندما يستغل المسؤول سيارة الدولة من أجل إيصال أبنائه إلى المدرسة و زوجته إلى الحمام واستغلالها في العطل و الأسواق و ما إلى ذلك ،فإنه يقوم بذلك من أجلك أيها المواطن.
و عندما يستفيد المسؤول من التعويضات عن التنقل بصفة مستمرة ،و هو قابع في مكتبه أو في المقهى المجاورة، فإنه يقوم بذلك من أجلك أيها المواطن .
و عندما يتم تعيين شخص على رأس مديرية أو مؤسسة لأنه إبن فلان ، بينما تسحق الطاقات و الكفاءات و تهمش الإبداعات، فإن ذلك في مصلحتك أيها المواطن.
فلا تيأس و لا تغضب ، إنهم “يناضلون” من أجلك و أنت لا تعير الاهتمام لذلك فتنتقد و تحتج.
لماذا؟
لم نعد نفرق بين هذا و ذاك .
الحزب الشيوعي يتحالف مع الحزب الإسلامي
و الحزب الليبرالي يتحالف مع الحزب الاشتراكي …
بالأمس القريب كنا نتابع السب و القذف بين تلك الأحزاب، و ها هي اليوم تتحالف و تتضامن …
ليست لأي حزب مرجعية و لا برنامج و لا اتجاه .همهم الوحيد هو الظفر بالمسؤولية من أجل “خدمة” الصالح العام ،و “خدمة” المواطن.
فماذا أنتم فاعلون يوم الانتخاب ؟
الجواب هو أن الأحزاب مدركة تمام الإدراك وواعية تمام الوعي بما تقوم به . إنها لا تهتم بك أيها القارئ لهذا المقال، بل تركز على الطبقة العريضة التي تهب في الانتخابات للإدلاء بصوتها لهؤلاء، تحت التهديد و الخوف و ربما الطمع و الأمل و الوهم ، و هذه الطبقة تكبر يوما بعد يوم في ظل الجهل و الفقر. إنهم يركزون على هؤلاء و يتمكنون من السيطرة عليهم بسهولة. أما أنت فإنك ستظل تصرخ و تصيح و لن تجد أحدا يستمع إليك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى