رؤية مفقودة

جسر التواصل26 يونيو 2021آخر تحديث :
رؤية مفقودة

عمر عاقيل

سوق الإحتراف داخل أندية الكرة المغربية وبالرغم من ارتفاع صفقات اللاعبين، وما يصاحبه من عائدات خاصة فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين خارج أرض الوطن، إلا أنه مازال لم يواكب التطور من ناحية مبالغ عقود اللاعبين لتتوافق مع القفزة التي حصلت في حجم الموازنات المالية لعدد من الأندية العربية والأفريقية من دون وضع أسس وأطر قانونية لتنظيمه ولوائح لضمان شفافيته وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة من أندية ومدربين ولاعبين بما يتوافق مع اللوائح التي تصدرها الاتحادات الدولية.
ومع حركة اﻹنتقالات الموسمية التي نشهدها كل موسم كروي، تظهر الحاجة إلى ضرورة وضع آليات وبشكل واضح لتسويق اللاعبين على يد مختصين محترفين يمكن من خلالها ضمان الحقوق المالية للاعب والنادي، دون أي إجراءات تمس بخزينة النادي، يتحول من خلالها بعض السماسرة في الظل إلى همزة وصل في عملية تخريب انتقال اللاعب، وهو ما أدى في الكثير من الحالات إلى ضياع حقوق اللاعبين والمدربين خصوصا وأن أنديتنا تفتقر إلى صيغ عقود ناضجة ومتكاملة تضمن التوازن بين الحقوق واﻹلتزامات للاعب والنادي، فبعض عقود لاعبينا ركيكة ليس من الناحية القانونية حسب، بل من ناحية المضمون والصياغة وحتى اللغة.
وهو ما يلزم الجامعة المغربية إلى ضرورة الإهتمام بتطوير قدرات وإمكانات وسطاء اللاعبين الكرويين ليس لأسباب تنظيمه تتعلق بالإلتزام باللوائح الدولية فحسب، بل ضمن نظرة وطنية اقتصادية شاملة تدرس عدد اللاعبين والمدربين الذين أتيحت الفرصة لتسويقهم خارجيا خلال العقد الأخير والعائدات المالية التي تحققت نتيجة عملية التسويق لدخول سوق المنافسة عربيا وقاريا وحتى دوليا.
ما يعاب على الفرق المغربية أنها لا تملك رؤية اقتصادية واضحة، ولا تبذل جهودا للإستثمار في اللاعبين على غرار الأندية الأوروبية التي يشكل بيع اللاعبين فيها أحد مصادر دخلها الرئيس، كما تواجه أنديتنا مشكلة في إعادة بيع عقود اللاعبين الذين تم اﻹستغناء عنهم لعدة أسباب من أبرزها غياب الفكر التسويقي وقلة الخبرة في هذا المجال، فهي تحرص على تحقيق اﻹستفادة منه فنيا وفي حال فشل لا حل بديل عن استبداله بغض النظر عن الخسائر المادية التي تتكبدها خزينة النادي سنويا، لتبقى أنذيتنا في عملية بيع عقود اللاعبين تفتقر إلى القدرة على بيع اللاعبين بنفس القيمة المالية التي تم انتذابهم بها، وبذلك تضطر لفسخ عقده أو إعارته لناد آخر.
لا شك أن من نجاحات إدارات الأندية، وتحديد إن كان عملها ناجحا أم فاشلا، الإستثمار التجاري الذي يعتبر عمودا يتبين من خلاله إيجاد خطة عمل متوازنة من حيث الإيرادات والمصروفات حتى لا يقع النادي في كارثة الديون المتراكمة والتي معها يصعب إيجاد الحلول المناسبة لاحقا كما تعيشه الآن معظم الأندية المغربية (مع العلم بأن معظم الأندية الوطنية تفتقر إلى لجان متخصصة في الإستثمار والتسويق) تواكب متطلبات الإحتراف، وبخلق منظومة عمل احترافية قائمة على وجود الكفاءات البشرية الوطنية المناسبة كل في تخصصه.
وهنا تبرز حالة التباكي والتشكي بعدم وجود الميزانيات الكافية حالها حال معظم الأندية العربية، ما يؤكد الضعف الكبير من ناحية الإستثمار في العنصر البشري (اللاعبين) وهذا أسهل استثمار من الممكن الإستفادة منه وبأقل التكاليف ويحقق موارد مالية كبيرة، على غرار ما هو متبع لدى معظم أندية العالم القليلة الإمكانيات المادية.
لا شك أن للتسويق أهمية كبيرة لﻹرتقاء بمستوى الأندية، والمساهمة في الرفع من حجم الإيرادات المالية التي تستفيد منها خزينتها، في إطار سياسة تسويقية ناجحة، ويحسب للرجاء في حصد غلته من الإستثمار بعد فتحه عدة محلات تجارية على غرار غريمه الوداد الذي يتوفر بدوره على مديرية “ماركوتينغ”، تتطلع للرفع من مداخيل الفريق الأحمر عبر جلب موارد قارة من خلال الإستفادة من شراكات الفريق مع أندية أجنبية، بالرغم من واقع الأمور يؤكد بأن المؤسسات الرياضية تعاني كثيرا من أجل تحقيق طموحاتها بجلب موارد مالية قارة للرفع من مستوى وحجم تطلعات الأندية المستقبلية، التي أصبحت تجد صعوبات في كيفية تسويق اللاعبين وبخاصة نحو أوروبا، دون تسويق برامج التكوين الذي يكون مبنيا على قواعد تربوية هادفة، و إغفال التسويق في مجال التغذية الرياضية فيما يتعلق بالجانب الغذائي.
مجمل القول أن الأندية الوطنية مازالت لم تقدم نفسها كفاية في مجال التسويق، وهو ما يؤثر على صعوبة تنمية مواردها المالية، خاصة وأن معظم الأندية في المغرب لا تواكب قوانين الهيئات الرياضية العالمية لملاءمتها مع أسس التسويق المعاصر، بالإضافة إلى عدم وجود شركات مؤثرة في عالم التجارة والمال تسعى للإستثمار داخل الأندية، ناهيك عن عراقيل أخرى يشهدها التسويق بالمغرب والمتشكل في عدم الإهتمام الإعلامي الكبير بكرة القدم كما هو معمول به في إسبانيا أو فرنسا.

الاخبار العاجلة