“متى شئتَ ، و أيْنما شئتَ …” للشاعرعبد العزيز حنان

جسر التواصل26 أبريل 2021آخر تحديث :
“متى شئتَ ، و أيْنما شئتَ …” للشاعرعبد العزيز حنان

عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في : 10/11 رمضان 1442
23/ 24 أبريل 2021

وِتْـــرٌ ،
أنتِ كما الأرض ،
بلا مثيل .
في دَفقة الحب ،
في شِدة الاحتضان ،
في فيْض العطاء …

و كما الأرض ،
تحضُن البذْرة …
تمنحها الدّفء ،
و أسباب الحياة …
و بكل السّخاء …

و أنتِ ،
احتضنت جُنوني ،
احتضنت غروري ،
و شغَبيَ المستفزّ …
منحت ،
الطفل بداخلي ..
تربة الخصْب ،
تزرع شتائل أعمارٍ ،
بعمريَ المُتعب .
فأعْلو ، ثمّ أعلو …
كنخلة تطلب الرِّفعة ،
تطلب أقصى مدارات العلياء …

طوق النجاة ،
أنتِ .
على المدى ،
يمدُّ الحبال …
يستصْرخني :
مُــدَّ يديك ،
وَجِّــهْ بوْصلة القلب ،
صوب الطوْق …
فأُسَلِّم إليه شوقي للحياة ،
ينتشل وَجَـع فوْضايَ …
من زبَـد الموج لهدوء الميناء .

متى شئتَ ،
تهْمس بقلب الأرض /الأم …
تستُر رُكام بنيها ،
تُدثرهم بالرِّضا …
متى شئتَ ،
تهمس في رجاء الأرض/ الأم …
أقبلْ في وضُوح البياض ،
يضمُّك الثَّرى المعَمَّد بالطهر …
يطهِّرك من ،
تِيه الأيام .
يرقى بك ،
لِمَدارِج التسْبيح ،
حيث الروح انسلخت ،
عن أدْران النفس ،
و جاورتْ صفاءَ الأصفياء …

أينما شئتَ ،
تدعو بشغفِ العشق البتُول …
توضّأَ دمْع العين ،
لهْفةً …
فرحةً …
و على سجّادة الروح ،
أذَّنَ في العاشقين :
الحبُّ انبَلجَ فجرُه ،
فاشْهدوا ،
أنّ القلبَ جمرةُ الشوق …
و أنّ الجوارح ،
لهَبُ اشْتعال الأحلام …
فحَيَّ على اللقاء …

أنت ،
النّجوى في كمَدِ الليل ،
يصطَكُّ من وحدته …
يرتعش من جمود الخفْق ،
بأوْرِدته …
فتوقظ تَنُّورَ الوِصال ،
يُعيد للبدْر استدارتَه ،
و يُعيد ،
للضّياء وهَجَ أنواره …
أنت النجوى تُوصل ،
وجعَ القلب بالأرض ،
بطُهر البدْر مُشعّا في السماء …

أنت منارةُ النجاة،
يورقُ ضوءُها .. بحافّةِ الشطآن ،
إذا غشِيَ القلبَ الكدَرُ…
و غُمّتْ بناظريْه ،
مسالك الرُّسَوِّ .
أنثى …
من زمن الحلم البهيِّ ،
تمنح الإلهامَ ،
لِمَن ارتعشتِ الأناملُ منه ،
يُشكّل خيالكِ الهُلامِيَ …
على اللوحة .
أو لِمن راقصتْ أصابعُه ،
أوتارَ اللحن …
فانطلقت تصْدح بالشّدْو ..
صوتاً رخيماً ،
يُمزج الغَنْج بخَدَر البَحَّة ..
أو لِمجْنون الحرف ،
ما وجد غير الرّسم به ،
ثُريّا تشِعّ أنوارا …
تتلَأْلأ بغياهِبِ القلب ،
تصحبُهُ لحكايا ،
ألف ليلة و ليلة …
ليحلُم على ،
تدَلِّي سجْفِها …
بِغــدٍ لَمَّا يأْتِ ،
يصحو فيه من ميْتتِه ،
من طول غفوَتِه …
ليُعانق الحلم ،
يدعوهُ إليه بكبِدِ السماء .

Views: 11

الاخبار العاجلة