كون على بال

مرض انتظار الطبيب…

بقلم طارق المعروفي

هل سبق لكم أن زرتم الطبيب في الموعد المحدد ؟
أي دخلتم قاعة الفحص في الوقت المتفق عليه؟
بعد أخذ موعد لزيارة الطبيب ،تحضر عادة قبل الساعة المحددة و تنتظر في قاعة الانتظار . يمر الوقت و يتكاثر المرضى داخل القاعة ،كل واحد يعطي فيروسه للآخر،
و يلتقط الأطفال تلك الفيروسات بسهولة،و تجد أمامك على الطاولة كتبا قديمة و مجلات طال عليها الزمن، إذا ما لمستها فإنك ستصاب لا محالة بأنواع كثيرة من المكروبات…
و مع ذلك لا زلت تنتظر الطبيب الذي لم يصل بعد إلى العيادة،و تمتلئ القاعة بالناس المغلوبين على أمرهم . و يتساءل البعض عن سبب هذا التأخر، فتجيبه الكاتبة بذلك الجواب الجاهز عند جل كاتبات الأطباء: “الطبيب في البلوك يجري عملية مستعجلة” .
و ما أن يظهر الطبيب، حتى يلتف الجميع أمام الكاتبة من أجل دخول قاعة الفحص،
و يكثر الصياح و التشاجر، ثم تتدخل الكاتبة لتخبرنا أن أولوية الدخول ستعطى للذين لم يتمكنوا من زيارة الطبيب البارحة، و ما على الآخرين إلا الانتظار ثم الانتظار.
و كيف لا يمكن للإنسان العادي أن يصبح مريضا بشتى أنواع الأمراض العصبية في هذه القاعة المشؤومة ؟
الملاحظ هو كلما أردت زيارة طبيب ،تجد قاعة الانتظار مملوءة عن الآخر.
فما هو السبب ؟
ربما هناك حالة نفسية مفادها أنك عندما تلاحظ كثرة المرضى عند طبيب ما ، فإنك ستستنتج بأن ذلك الطبيب يتوفر على الكفاءة و الخبرة، و إلا لما توافد عليه هذا البشر . أما ذلك الطبيب الذي يريد تنظيم أوقات الفحوصات كل واحد في الوقت المحدد سلفا
و يحترم زبنائه، فإن قاعة الانتظار ستكون شبه فارغة، و ربما سيظن البعض أن الطبيب لا يتوفر على “الكليان” .
هنا نتكلم عن زيارة بعض الأنواع من الأطباء في القطاع الخاص، أي القطاع الذي سوف تؤدي مباشرة ثمن الفحص، و لا أصف هذه الوضعية بأنها تشمل جميع الأطباء ،أما عن القطاع العام فإنه يتعذر علي وصف ما يدور في ذلك العالم الرهيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى