حديث الاثنين : تجار التسول والحرف السهاة والمربحة

جسر التواصل21 مارس 2021آخر تحديث :
حديث الاثنين : تجار التسول والحرف السهاة والمربحة

طارق المعروفي

أرقام مخيفة، و معطيات تطرح عدة تساؤلات .
في إحدى تدخلاتها، قالت السيدة هند العايدي رئيسة جمعية “جود” المتخصصة في مساعدة المتشردين و الأشخاص بدون مأوى ما يلي :
“حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط ، فإن من بين 150 مواطن هناك متسول واحد . و أن هناك ما يقرب من 16000 متسول في الشارع ، منهم 62% امتهنوا هذه الحرفة بصفة رسمية.
إنها أرقام سنة 2007، و نتساءل معكم عن الأرقام اليوم .
منظمة اليونسكو صرحت سنة 2015 بأن هناك 25000 طفل متشرد في المغرب .
الإدارة العامة للأمن الوطني صرحت في سنة 2016 بأنه تم القبض على8593 متسول محترف منهم 1177 قاصر .
وزارة التضامن نظمت حملة في سنة 2020 أسفرت النتائج عن إنقاذ 142
طفل يتم استغلالهم في التسول،
66%عمرهم أقل من 4 سنوات .
27%عمرهم أقل من سنة واحدة .
إذا كانت الأم هي التي تستغل طفلها من أجل التسول ،فإنها تربح 350 درهما يوميا، و إذا فضلت كراءه فإن “الطريفة” هي 150 درهما لليوم الواحد، أما يوم الجمعة فإن المدخول يصل إلى 800 درهما .
إذا قمتم بعملية حسابية بسيطة ،فسوف تتعجبون من المدخول الشهري .
كيف تريدون إقناع هذه المرأة من أجل العمل الكريم ،و هي تربح شهريا ما يتقاضاه مهندس الدولة ؟
أما عن الطفل الذي يتم استغلاله بهذه الطريقة المنحطة ، فيكون عرضة للضياع من البداية، بدون كرامة و بدون تربية و لا تعليم، و ما يترتب عن ذلك في مستقبله المظلم . يعيش الطفل في دائرة التسول و التشرد، فيكون مآله التعاطي إلى المخدرات و الانحراف بجميع أشكاله.
فتحية للذين يشتغلون بشرفهم و عرق جبينهم من أجل لقمة العيش الكريمة ، يؤدون خدمات مقابل الأجر، فهم مواطنون صالحون للمجتمع .”
وقفت مرة في مفترق الطرق، و لفت انتباهي أربعة من الأفارقة يطلبون الصدقة من أصحاب السيارات الذين يقفون في الضوء الأحمر .
كل واحد من هؤلاء في ممره الخاص .
و هنا قمت بعملية حسابية بسيطة و هي كالتالي :
إذا كانت المدة الزمنية بين كل ضوء أحمر دقيقة واحدة على سبيل المثال، و إذا كانت عشرون سيارة تقف كل مرة في الضوء الأحمر كمعدل، و إذا كان من ضمن العشرين سيارة ، سائق واحد فقط يعطي درهما واحدا لذلك المتسول، فإن هذا الأخير سيربح درهما في الدقيقة، أي ستون درهما في الساعة، و إذا اشتغل ثمانية ساعات، فإنه سيربح 480 درهما في اليوم أي 14400 درهما في الشهر، ربما أكثر مما يتقاضاه المهندس .
أما عن حراس السيارات، فإن الأمر لا يختلف، لأن المدخول الشهري لعدد مهم من حراس السيارات يفوق المليون سنتيم شهريا .
هذه الحرف التي لا يبذل أصحابها أي عناء أو مردودية أو خدمات تذر عليهم الأموال الطائلة ،مما يساعد على انتشارها و التفنن في التحايل على المواطنين .
ما هو الحل ؟
بسيط .
هو أن نقنع أنفسنا بألا نعطي ولو درهما واحدا لهؤلاء،لأننا غير مجبرين على ذلك. أما الفقراء و المساكين الحقيقيين، فإنهم غير متواجدين في الشارع، و يجهلون هذه الطرق الملتوية لنهب أموال الناس.
اما عن حراس السيارات، فإن المسؤولية ملقاة على عاتق الجهاة المعنية لتنظيم هذا القطاع ،حتى يكون المواطن على بينة من التزاماته و يعرف هوية ذلك الشخص ذو الوزرة الصفراء ،الذي يبعث كل مرة و أنت تريد مغادرة المكان .

الاخبار العاجلة