التراث الشعبي

(عيطة العين) عيطة بلدية فلالية صحراوية: لشيخ العيطة الحسين السطاتي

عن شيخ العيطة الحسين السطاتي

أعتقد أن أجمل وأصدق ما في الإنسان..عيناه! وهما أصعب ما يمكن مقاومته والتصدي له.
عينيك ملاح…..عذبوني مخلاوني نرتاح
عينيك سلاح….في قليبي زادو لجراح
فإذا كان القلب هو مصدر الشعور، والعقل مصدر التفكير فإن العين هي محور الإحساس، فعين الإنسان نافذة يطل منها الغير على أعماق النفس، وعلى كل ما هو موجود في الوجود..وهي تنطق بكلمات ليست كالكلمات، كلمات كُتبت بلا حروف نقرأها على وجه أي إنسان لنعلم ما يعتمل بداخله، وما يجول بخاطره. وأحيانا بمجرد نظرة واحدة، نحس أننا قد تسمرنا أمام سد منيع، أمام جسر يصعب تجاوزه.. ونجد العيون الصامتة تملك قدرة فائقة على البوح وعلى المحادثة والحوار، دون صوت، ودون حس.. فقد تعبر نظرة واحدة، عما يعجز أن ينطق به اللسان! كما يمكن أن تصعق العين القلب بنظرة واحدة، قد تكون أول نظرة، فتجعله طول حياته أسيرا لها..
عينيك ماس…طحنو الكبيدة والقليب تقاس
عينيك قرطاس…..سهروني بيتوني عساس
والعين عادة تعبر بصدق خالص عن عواطف الإنسان، فمن منا لم يلمح شعاع حب تشعه عين المحب للمحبوب؟! ومن منا لم ير نظرة عطف وحنان وشوق تبثها عين عاشق ولهان؟!
الله يبليك ما بلاني…..وتجرب حالي
الله يبليك بالزين…….وحور العيـــــــــن
الله يحفظك من الحاسدين….وعيون شي بعضين
الله ينجيك من العين…ودقة الزين
وهذه الحاسة العجيبة كما تقدر أن تشع الحب والحنان، بإمكانها أيضا أن تبث الكراهية والحقد والمقت.. فقد نستشعرها ترسل شواظا من نار، وترمي أسهما من لهب دون أن تٌرى!
عينيك يا العمالة في قليبي دارو حالــــــة
عينيك قتالة نارهم في قليبي شعالـــــــــة
عينيك نبلة صيدو الحجلة من فوق النخلة
عينيك مكحلة في قليبي دارو خبلــــــــــة
عينيك نحلة بعسلهم قليبي تبلــــــــــــــــى
عينيك خلا و بْلا تلفوني على القبلـــــــــة…
والعين البشرية هي مرآة القلب تعبر إحساسا بمدى تأثيرها وتأثرها..ونفاذ سحرها إلى الأعماق، وقد أسهب الأدباء: كتاب وشعراء..في دنيا العين، بفرط إعجابهم بالعيون: الحكيلة، والعسلية، والزرقاء والخضراء..الناعسة والمنومة والحجلية.. الوطفاء الأهداب..الفاتنة الجفون، والعميقة النظرات..الساحرة، الآسرة والقاتلة، فيا له من سحر و يا له من أسر وقتل..
عينيك جباد…صيدو الصياد من وسط الواد
عينيك سيوف…طعنوني في الجوف مابقيت نشوف
تدرف عيون المخلوق دموعا، قد نصفها حلوة أو مرة أو مالحة، باردة، رطبة أو حارة رغم عدم تذوقنا لها، ونشبه بعضها بدموع التماسيح التي يقال أنها دموع خائنة خادعة، تنهمر وتسيل بينما دماء الفريسة تهدر وتسفح..أما دموع العشاق والمحب والعاشق، ودموع الفنانين الشعراء فهي تهطل وتنهمر حبا وشغفا وهياما، فنتصورها دموعا حارة لاهبة، كتلك الزفرات الملتهبة الساخنة التي تصعد في سماء الحب والغرام.
دوك العيون المخبلين….من حروف الزين
دوك العيون الناعسين….حمقو شي بعضين
وبصفتي فنان شعبي “شيخ”، ممارس وهاو لفن العيطة.. فإني أعشق فن “العيطة البلدية” أو ما تسمى أيضا ب”العيطة الجرفية الفيلالية الصحراوية”، هاته العيطة التي متحت من شقيقتها “العيطة المرساوية”، إذ نجد تلاقح في الألحان والتركيب، وكذا كلمات بعض الأبيات.. وإذا كانت “عيطة الغزال” في الفن المرساوي تتغنى بالجمال الأنثوي بما فيه العين، وبجمال الطبيعة والخيل والفروسية.. فإننا نجد كذلك في فن العيطة البلدية هناك “عيطة العين”، تتغنى أيضا بجمال الطبيعة، وجمال المرأة، وسحر العين.. بما في ذلك عين الماء الطبيعية بصفتها منبع الماء والخير والخضرة.. والعين البشرية بصفتها مصدر النور، والعشق والجمال. كما أنها منبع الشر والحسد والغيرة..لقد خلدت العيطة هذه الحاسة البصرية بقصيدة رائعة.. مع استعمال الشاعر العيطي لآليات التشبيه والاستعارة والمجاز، والتشفير، بالالتجاء إلى التلميح بدل التصريح.. وقد أبدع فيها عدد من الفنانين، منهم الراحل الفنان الكبير “سي محمد باعوت” الله يرحمه، وآخرين أمثال: الحمري مولاي الشريف، ومصطفى العمراني، ومصطفى العنان، وهامي، وعبد الرحمن، وميلود الصحراوي، وحميد أوصغير … من أشياخ هذا الفن الجميل. و كان لي الشرف أن أغني هذه العيطة في السهرة الكبرى “ليلة العيطة” لتكريم الراحل سي امحمد باعوت من طرف مؤسسة “أطلس ماروك” للعمل السوسيو ثقافي بمدينة سلا..وهذه بعض الأبيات من هذه العيطة الرائعة:

عينيَ آه يا عينــــــــــيً …… عينيَ عينيك جاو في عينـــــــيَ
عينيَ عينيك عَجبو بيَ…… عينيَ عينيك عجبو عينـــــــــــيَ
عيني هما سباب الكية …… عينيَ ويلا وتيت سامحي لـــــــيَ
سامح لي بضاض ماعمل شرعية … يا لالة العين صعيبة والربطة زغبية
العيون الحجليـــــــــــــــــــــة……….كحلة صرديـــــــــة
عينيك عجلة روميـــــــــــــــة……..عينيك حوتة بوريـة
عين مسكي الحيــــــــــــــــــة…….وسط الجبال محنيـــة
ميهة صافية ونقية…..نخلة عالية محنية
بلادي خضــرا …. بلاد الجريد…. بلاد النظــــــــــــــــــرة
بلاد الخضرة …. بلاد الخيــر …. بلاد الشجــــــــــــــــرة
قلبي مكَواه…….الزين بلاه………..والعين دواه
قلبي مكَواه…… خرج جواه……..من غير هواه……الرجا في الله
عينيك عينيك جابو الهاوى من شيشاوة
عينيك ياوا في قليبي دارو غـــــــــزاوة
عينيك ملاح قهروني ماخلاوني نرتاح
عينيك سلاح في قليبي زادو لجـــــراح
عينيك عينيك يطيحو الغاشي وهو ماشي
عينيك عينيك يفيقو الساهي وهو فاهـــــي
عينيك نسور صيدو الزرزور من فوق السور
عينيك بحور مضويــة نور بلا بابــــــــور
عينيك جباد صيدو الصياد من وسط الواد
عينيك قياد ما يشفقو ما يرحمو عبــــــاد
عينيك سيوف طعنو الجوف ما بقيت نشوف
عينيك يا العمالة في قليبي دارو حالــــــة
عينيك قتالة نارهم في قليبي شعالـــــــــة
عينيك نبلة صيدو الحجلة من فوق النخلة
عينيك مكحلة في قليبي دارو خبلــــــــــة
عينيك نحلة بعسلهم قليبي تبلــــــــــــــــى
عينيك خلا و بْلا تلفوني على القبلـــــــــة
الله يبليك ما بلاني….. وتجرب حالي
الله يبليك بالزين….. وحور العيـــــن
الله يحفظ ع من الحاسدين…. وعيون شي بعضين.
العين الحجلية تشغل…. تشل وتحَجًل
العين الكحلة بلا كحل…. تهبل وتقتل
العين كحلة بلا مرود…تداوي وتمرض
العين كحلة والحاجب نخلة….دارو خبلة
………….إلى آخر القصيدة العيطية
والله يحفظم وينجيكم من العين…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى