الرياضةكُتّاب وآراء

الإستثمار.. العنصر المفقود

عمر عاقيل

مقارنة بما تحقق من خطوات ونجاحات في مجالي الإستثمار والتسويق بمجموعة من النوادي في مختلف البطولات العريية، مازالت أندية كرة القدم المغربية والواقع الكروي المغربي الذي تعيشه البطولة الوطنية يفتقر لأبسط مقومات النجاح، إذا ما أردنا لكرتنا أن تكون بمستوى الفرق المتقدمة وبطولتنا بمستوى الطموح، فالضرورة باتت بحاجة لتغيير الواقع الحالي بوضع استراتيجية عمل جديدة، ترتكز بالأساس بتشكيل لجان مختصة في مجالي التسويق والإستثمار.
هذه التجربة التي انتهجتها الأندية الرياضية في معظم بلدان العالم المتطورة رياضيا، وقد استطاعت من خلالها أن توفر ميزانية كبيرة ظهرت نتائجها الإيجابية على مسيرة هذه الأندية، ولأن معظم العاملين في إدارات الأندية والمؤسسات الرياضية المغربية وخلال كلةهذه السنوات من ولوج عالم الإحتراف، أبانوا عن ضعف وقلة التجربة، نظير ما تعانية الفرق الوطنية من أزمات مالية خانقة، فيفضل أن تقوم وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية بمهمة إعداد دراسات تفصيلية معمقة عن تجارب الدول الأخرى ومنها العربية في هذا المجال، وأن تشكل لجنة مركزية لدراسة إمكانات تطبيق هذه التجربة بعيدا عن الاجتهادات غير المدروسة، على أن يتم المباشرة بهذا التوجه خلال اقرب فرصة ممكنة، سيما وأن بعض أنديتنا وصلت إلى حافة الإفلاس وعدم قدرتها على مواصلة تنفيذ اﻹستحقاقات بالشكل الايجابي.
تبدو الحسابات والوقائع في غير صالح الاندية، التي نصب مسؤولو إدارتها من أنفسهم مخططين ومنفذين أيضا، في الوقت الذي لا توجد لديهم سجلات منضبطة ولا لجان تحترم قراراتها، ولا خبراء معترف بهم يمكن التعامل معهم فافتقدت الإدارات بذلك أهم عناصر التخطيط، أما التنظيم فلم يكن وللأسف أفضل حالا وقد رصدنا العديد من حالات اﻹرتجال في مواقف الكثير من الأندية وقراراتها، فهل مفهوم التطوير عند بعض الأندية توقف عند عملية التعاقد مع مدرب أو لاعب؟
إن من أهم معايير التطور داخل الأندية، هو مؤشر تنمية اقتصادها، ذلك أنه المؤشر اﻷوضح لنجاحها، على اعتبار أن هناك علاقة مباشرة بين الإمكانات المادية والمستوى العام.. فماذا حصل؟
خلال سنوات سابقة انتعشت خزينة ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، نظير ما حققته من إنجازات، وصققات احتراف نجومها، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻸﺳﻒ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻷﻣﻮﺍﻟﻬﺎ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺗﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﻔﻊ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺍﻹﺗﺠﺎﺭ ﺑﻬﺎ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻎ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﻻﻋﺒﻴﻦ ﺯﺍﺩﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﻣﺎﻟﻴﺎ ﻭﻓﻨﻴﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻹﻧﻀﺒﺎﻁ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ.
تجربة نادي الأهلي المصري في كيفية تسويق شعاره ومنتجاته ولاعبيه المحترفين الذين يستقطبهم بمبالغ كبيرة، ويستفيد منهم بشكل كبير عندما يبيعهم للأندية الأخرى، هو ما يجب أن تستغله أنديتنا في طريقة استثمارها، وهو برأيي تجربة تحتاج لسنوات من العمل حتى تدرك الأندية قيمة وكلمة التسويق، وهو عمل يحتاج إلى لجان تسويق مختصة قادرة على جلب الأموال للنادي حتى يستطيع الإيفاء بالتزاماته المالية، بدلا من أن تبقى أوضاع اللاعبين والمدربين تنظر على الدوام بشكاوى من المحكمة الدولية، وهو ما يبرز حالة التناقض أن يدفع ناد للاعب واحد مبلغ كبير جدا، وجائزة بطل الموسم الكروي لا تصل لنصف مبلغ الصفقة، ليبقى السؤال: ما هو المغزى من أن يدفع النادي تلك المبالغ الضخمة لتجهيز فريق قوي ينافس على الألقاب، مقابل أن يحصل على بطولة جائزتها أقل بكثير مما دفع قبل بداية الموسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى