شعر ورواية

(معنى أن تكون زجالا) شهادة متنبي المغرب الشاعر الكبير رشيد الياقوتي في فارس الزجل عبد المجيد الزوان

رشيد الياقوتي

معنى أن تكون زجالا
حقول شاسعة من شجرات الزيتون المباركة تغمر أرض الله الخصبة بسهول و تلعات قلعة السراغنة، حيث تمتزج رائحة التراب بعبق الزيتون وتشتبك الاغصان بأشعة الشمس وكأنها تلتمس عقدا ذهبيا يزين خضرتها الزمردية اللون. رائحة الشواء منبعثة من خيمة الكرم، عمامات الحجاج وهي تعلو هامات الرجال الشداد وهم يجوبون الحقول والأسواق في شموخ الفرسان ويدخلون المساجد بحياء الأنبياء..الأرض التي أمست وأضحت مرقدا لأولياء الله الصالحين وميدانا للفرسان الأشاوس هي ذات الأرض التي أنجبت حصانا في شكل آدمي سمته عبدالمجيد تيمنا بالرفعة والمجد وأرضعته من أثداء زيتونها وغذته من خبز ترابها.
عندما يعتلي عبد المجيد الزوان منبرا ليصهل بعذب القوافي تنهض الجياد من مرابضها لتتعلم منه فن الصهيل ومعنى أن تكون حصانا عربيا أصيلا في زمن إستفحل فيه ” التزعريط”.
الإنصات لتراتيل عبد المجيد الزوان وهو يبلغ سدرة الإمتاع يصير سنة شعرية مؤكدة لا نافلة تتناقلها الأهواء، تصير طقسا ملحميا يأخذنا الشاعر خلاله وفي حمأة الإنشاد إلى سموات بعيدة نكاد يغمى علينا ونحن نستقل براقه الجموح في مدارج المؤانسة والإمتاع، في لحظة من الحلول الشعري والشطح الصوفي، نسامر فيه جلال الدين الرومي و عبد القادر الجيلاني وأضرابهما من المتصوفة العرفانيين.
هذا هو حالنا مع الشاعر المغربي الكبير عبدالمجيد الزوان الذي يأتمر بأمر “السواكن” التي تصهر كلماته وتحولها إلى جواهر تعكس معدن الشاعر و تبعث بالبيان اليقين والجواب المكين عن سؤال: معنى أن تكون زجالا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى