تشكيلفن وثقافة

نور الدين سماك: فنان تشكيلي مغربي يعيش في الديار الفرنسية تيمته التعبير الطبيعي المعاصر.. (بورتريه)

التهامي غباري،
يُعدّ نور الدين سماك من الفنانين التشكيلين المغاربة المرموقين في الساحة الفنية المغربية والدولية خصوصا، وهو من مواليد 1961 بالحي المحمدي الدار البيضاء، خريج المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ” 1980 – 1983″ تخصص الرسم، والمدرسة العليا للفنون الجميلة بتطوان” 1983- 1985 ” تخصص النحث، وخريج أيضا المدرسة العليا للفنون الجميلة والهندسة “1985- 1990 ” بمدينة مرساي بفرنسا تخصص الرسم والنحث؛ يشتغل منذ بداياته الفنية على تيمة التعبير الطبيعي المعاصر، وقد شارك في العديد من المعارض الوطنية والدولية، وحصل في العديد منها بالمناسبة على جوائز مهمة، رفقة فنانين عالميين كبار.


هذا ويعتبر الفنان نور الدين سماك محظوظا كونه يربطه والحي المحمدي حبل صرة في بداياته الفنية، التي انطلقت بخربشات أشياء كان قد لا يفهمها، لكنها كانت في وقتها تروقه ويعبر من خلالها على شغبه الطفولي البريء، حيث ظل يتذكر دار الشباب الحي المحمدي، كما ظل يتذكر جيدا الحدث المهم الذي أوصله إلى الفن التشكيلي من خلال ابن عمه المسمى مستاوي عبد الفتاح، مرورا بتواجد رسام فنان متميز في حياته وهو ” تسلا محمد “، الذي كان له دكان بدرب مولاي الشريف، والتي اعتاد “سماك” زيارته فيه تاريخيا، ليستمتع برسوماته وأحاديثه التي تشده إليه وبقي يحرص على زيارته كلما سمحت الفرصة، والذي ظل يعتبره حافزا مهما ومنعطفا جميلا ، لتأثره به وبأعماله الفنية لدرجة كانت الانطلاقة الحقيقية في عالم الفن التشكيلي الواسع والرحب.
وجدير بالذكر أن موهبة الفنان نور الدين سماك، اكتشفت منذ نعومة أظافره ما بين سن الخامسة والسادسة، من طرف ابن عمه، عندما كان يجده من حين لآخر يقلد الرسومات الموجودة بكتب الرسوم المتحركة، والمعروفة حينها ب”La Bande dessinée” ، والتي كان يتابعها في طفولته لدرجة الهوس، ليأخذ بيده حينها بعدما تبينت وظهرت أولى ميولاته في الرسم والإبداع، رغبة منه في صقل موهبته في مجال الفنون التشكيلية، إلى دار الشباب بالحي المحمدي، والتي يبقى سماك خريجها، علما أنها تبقى أول وأقدم دار شباب بالمغرب، وهي التي شيدت في ستينيات القرن الماضي، و يعتبرها العديد
بمثابة أكاديمية للفنون والمسرح والرياضة؛ ولعل أبرز ما تم إنجابه بهذه الدار والحي العريق مجموعة “ناس الغيوان” كأحد أشهر المجموعات الغنائية المغربية، لمشاهب مرورا بمسناوة، تكادة ، السهام، لارفاك وغيرها من المجموعات؛ وفعاليات فنية اخرى مختلفة التخصصات امثال: محمد مفتاح، عبد الخالق فهيد وحسن فلان، حميد باسكيط، الشاعر عبد الله راجع ؛ وهي الدار التي عاشت الذكرى الأولى لرحيل بوجميع، والحفل التاريخي بين الغيوان والمشاهب والثنائي باز وبزيز.
ويبقى نور الدين سماك في المرحلة الراهنة، ينقش مساره الفني الحافل بالعطاء، بإحدى الفضاءات التاريخية والثقافية، والتي يعتبر جزءا منها، الا وهو سوق الابداع الباريسي لمونبارناس Montparnasse، الذي تأسس سنة 1900، واصبح من اشهر اسواق الفنون في العالم، حيث يأتي إليه محبي الفن التشكيلي من جميع اقطار العالم، لما هو معروف عليه من جودة على مستوى الخدمات الفنية والابداعية، والتي اكتسبها عبر مرور الزمن، بفضل الفنانين المتواجدين به من مختلف الجنسيات والاقطار، وهو ما يشكل قيمة مضافة لوضعية الفنان “سماك” بديار المهجر، وتجعل منه شخصا مميزا، وله وضعية اعتبارية فريدة، لما يلعبه من أدوار طلائعية في إطار الديبلوماسية الموازية، تضعه بمثابة ممثل وسفير لثقافة وتراث المملكة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى