الاكراميات والهدايا في فن العيطة

جسر التواصل3 فبراير 2021آخر تحديث :
الاكراميات والهدايا في فن العيطة

شيخ العيطة الحسين السطاتي

يتميز الإنسان على باقي المخلوقات بالعقل، وبفضل عقله استطاع أن يطور نفسه ويكتشف ويخترع، ومن بين الاختراعات نجد النقود، وقد صارت هي الأساس والعمود الفقري لهذه الحياة، فخلق الله من البشر الكريم واللئيم، السخي والبخيل، الجواد الذي يجود من ماله والجشع الطامع الذي يطمع في مال غيره، ومنذ غابر العصور عرف الإنسان الإكرام والعطاء والسخاء، وراجت الأموال بين الناس، وتبادلوا الإكرام والهدايا فيما بينهم، فكان ذلك علامة على تواصلهم وتجاذبهم نحو بعضهم البعض، إذ يعتبر تبادل الهدايا من الطقوس الجميلة التي يمارسها الناس فيما بينهم لتوطيد علاقاتهم الاجتماعية، وهي لغة خاصة مشفرة تنعش الحياة وتجدد المشاعر باعتبارها رمزا جميلا للمحبة والمودة. والحياة في صيرورتها ما هي إلا سلسلة مناسبات وأعياد تقوي الحب وتعزز أواصره بين الأشخاص بالإكراميات والهدايا.
والمجتمع المغربي لا يخرج عن نسق المجتمعات البشرية حيث يكرم الناس بعضهم البعض ويتعاطون ويتبادلون الهدايا فيما بينهم في مناسبات مختلفة ومتكررة، ويتم ذلك بين الأشخاص الأهل والأحباب بما فيهم الأزواج، والأصدقاء.. وبين الفنانين بعضهم البعض ، وبين الفنان والجمهور. حيث أن سلوك الإكرام والتهادي يعد من البروتوكولات الاجتماعية التي تتم دون تعلم، بل تكتسب من خلال الحياة، فهي تخلق جوا من المحبة والتواصل بين الأفراد، ومن بين الفنون المغربية التي عرفت الإكرامية والهدية نجد فن العيطة.
والإكرامية هي من فعل كرَم يكرمُ، إكراما؛ وهي مكافئة، منحة، وعطية مالية تعطى للعامل زيادة على أجره مباشرة خلال العمل أو بعده، والكرم هو الجود والسخاء، نقول كرُم الرجل يعني جاد وكان جوادا كريما، وكرم علينا بمعنى أعطى عن طيب خاطر وجاد علينا، وكرَم فلانا، أكرمه، ميزه وفضله وشرفه، وأكرم مثواه: أنزله منزلا كريما، وتكرَم، يتكرَمُ، تكرُما، فهو متكرِم، ونقول تكرَم البخيل يعني تكلف الكرم، وكرم السحاب، جاء بالمطر الغزير، وكرَم بمعنى فضل وعظم، والكريم من صفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى وهو الكريم، الكثير الخير الجواد، المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه، وجمع المفرد من كريم هو كِرام وكرماء، والمؤنث منه كريمة وجمعها كريمات وكرائم، والكرم ضد اللؤم.. وتسمى الإكرامية باللغة العامية “التدويرة، البقشيش، القهوة..” وهي مبلغ مالي يضاف لثمن الخدمة سواء في المطاعم أو الفنادق، أو المقاهي، أو المطاعم، أو صالونات الحلاقة، أو تسلم لفنانين أتناء أو بعد قيامهم بعملهم الفني..وغالبا ما يكون الشخص المسلمة له ينتظرها ويتوقعها.. أما الهدية فهي من فعل هدى يهدي هدية، وهي أيضا العطاء بدون مقابل، وما يقدم للشخص من أشياء إكراما له وحبا فيه أو لمناسبة سارة عنده أو ذكرى عزيزة، مثلا؛ ” الزواج، ذكرى تاريخ الزواج، عيد ميلاد، شراء وتغيير السكن، افتتاح مشروع تجاري، النجاح، التخرج…)، والهدية من الأمور التي تزيد المحبة بين الأشخاص، وتزيل الحقد والحسد بين قلوب الناس، ولا ينبغي أن ترد الهدية ولا أن تهدى لآخر، ولا حرج في أخذها إن كانت مقدمة عن طيب خاطر، وليس من ورائها غرض ولا مقصد، وقد تصير الهدية رشوة إذا كان يرجى منها الحصول على خدمة أو منفعة إذا ما كان الشخص المهدى له من الموظفين العموميين. ويكون للهدية تأثير عميق على النفس شرط أن تكون تعبيرا خالصا عن الحب والتقدير، ويستحسن أن تهدى في وقت لم يكن الآخر يتوقعها.
وتشغل الإكرامية والهدية حيزا مهما في فن العيطة، حيث نجدهما حاضرتين بقوة في هذا الفن التراثي الأصيل، سواء بإشارات رمزية أو بصريح العبارة، كمادة شعرية في النص أو كقيمة مالية مادية حاضرة لحظة الاحتفال الفني، فالإكراميات والهدايا هي ذلك الوقود الذي يحرك الفنان العيطي ويغذي كبرياءه ويجعله يتواصل مع جمهوره بنشاط وهمة وحيوية وحب، وهي الدعم المباشر له، تقديرا له وتشجيعا على مواصلة العطاء، كما تجعله يحب جمهوره ويقبل على عمله بنشوة وفرح، ويرضى عما يقوم به من أداء فني، حيث يتأكد له بأن الجهور راض على عمله الفني ويُكِنُ له الحب والاحترام ويجزل له الشكر والعطاء..وهي كشهادة حية خلال الحفل أن ذلك الجمهور سعيد بما يقدمه له الفنان العيطي، وقد تلقى أشياخ وشيخات العيطة الإكرامية والهدية من المعجبين والمحبين من مغاربة وأجانب، من مختلف الأجناس والجنسيات، ومن كل الطبقات الاجتماعية، من صغار القوم وعليته، من الرعاة البسطاء، والفلاحين الصغار والحرفيين والتجار..ومن القضاة والوزراء وجنرالات الجيش والملوك والسلاطين.
إن الشعور بالسعادة لا يقتصر على الفنان المكرم والمهدى له فحسب، بل كذلك الشخص المُكرِم والهادي فهو الآخر يحس بمشاعر ايجابية منها تحقيق الذات، والشعور بالسعادة، لأنه استطاع منح الفرح والسعادة والمساعدة لفنانه الذي يحبه، كما أنه يحس بنشوة ونخوة الكرم والإهداء والعطاء. والشعراء العيطيون والأشياخ والشيخات أغلبهم إن لم يكن كلهم يحبون الإكرامية والهدية بل منهم من يفتخر بها، حيث يعتبرها دليل على نجاحه في مهمته الفنية، وقليل منهم الذي يرفضها أو تشعره بالدونية، ومنهم من يحدد ثمن عمله الفني على معيار الطبقة الاجتماعية ومدى كرمهم وسخائهم بالمال على المجموعة العيطية المنشطة، لذلك أعطى الأشياخ والشيخات للإكرامية مصطلحات مختلفة بلغة فونية مشفرة داخل “الغوص” ذلك القاموس العيطي الشيخاوي، ومنها “التعلاق، والغرامة، وعومار، والسيقار، والتيقار، والتنبر، وقيسات، والحبة، والبارود، واللعاقة، والبينكَة، والتيكيت، والبياض، والفتوح…)..لكن الشائع من بينها في الوسط الفني عموما هي ألفاظ : (عومار، والتعلاق، والغرامة، والتيقار) وهي عبارات مصنفة في لغة “الغوص” لدى الفنانين، إذ نجدها عبارات متداولة في حديث أهل الفن الشعبي حول وجود الإكرامية بالحفل من عدمها، فنجدهم يرددون مثل هذه العبارات” عومار كان طايح، التعلاق داير، التيقار مزيان، البارود مشتت، الغرامة موجودة ..أو العكس إذا كان دخلهم من الإكراميات قليل فنجدهم يقولون: “عومار الليلة مريض، التعلاق معلق، التيقار مكاينش، البارود قليل..”.. والإكرامية طقس فني احتفالي اجتماعي تعرفها جل الشعوب ومنها العربية، حيث تسمى بدول الخليج العربي ب”الرشقة”، وفي الجزائر ب”عمر”، ويسميها المصريون “النقطة”..والإكرامية الفنية تشكل طقسا احتفاليا تختلف قيمته من منطقة لأخرى بالمغرب كاختلاف العيطة نفسها، وقد يجعلها البعض فرصة للتباهي بغناه والتفاخر أمام الآخرين، إلا أن الجمهور لا يغامر بإعطاء أمواله لفنان فاشل لا يعجبه و لا يثق فيه، فالفنان الشيخ أو الشيخة الذي يكسب ود وحب الجمهور هو الذي يوفق ويحضى بشرف الإكرامية، وهي تسلم من طرف أشخاص قد ينتمون لجنسيات مختلفة، وتعطى بطرق متعددة وبعملات مالية مختلفة ب(الدرهم، الأورو، الدولار…).

أما عن الهدايا فنجدها تلك الأشياء التي تمنح للأشياخ والشيخات وتهدى إليهم من المعجبين والمحبين، ومنها الأشياء البسيطة، المذلولة والمدمومة والمسمومة.. ونذكر منها على سبيل المثال (سيجارة ممتازة، كأس خمر، لفافة حشيش، غليون كيف، قنينة شيشا…)، وهناك الأشياء المهداة الغالية الثمينة النفيسة والفاخرة المحمودة، ونذكر منها: (سيارة، حلي ذهبية، وحلل رفيعة غالية، قارورة عطر فاخر ثمين، لوحة تشكيلية، شقة، رخصة مأدونية سيارة أجرة، رخصة استغلال موقف سيارات..وغيرها “..كما أن هناك نوع من الهدايا لها قيمة رمزية معبرة، نذكر منها مثلا: “وردة، ربطة عنق، قبلة عبر الهواء، إشارة استحسان باليد، عبارات مجاملة وملاطفة…”، وهناك من ينظر إلى الهدية من حيث قيمتها المادية، ولا يعير اهتماما للهدايا التي يقال عنها أنها معبرة وذات قيمة رمزية فيبخسها ويزدري صاحبها. فيا ترى ما هو دور الإكرامية والهدية في فن العيطة؟ وكيف تعامل الشاعر العيطي مع مدلولات ومعاني الإكرامية والهدية؟ وما هي السياقات الفنية الأدبية التي جاء فيها ذكر هذان المصطلحان في النص العيطي؟ وإلى أي حد يهتم الفنانون العيطيون أشياخ وشيخات بالإكرامية والهدية بغض النظر عن التكلفة أو القيمة المادية؟
و”العيطة” فنيا هي فن شعبي يأتي فيه الإيقاع الموسيقي مصاحبا للكلام، وهي أغنية مهيكلة على شكل أجزاء، تنطلق من بداية وتحتمل جزأين إلى تسعة أجزاء أو أكثر وتنتهي بخاتمة، كما أنها مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع العيطة نفسها. ويأتي التركيب كخاصية موسيقية وهوية إيقاعية وزجلية. وهي تتوزع إلى تسعة أنواع، تتنوع حسب تنوع المناطق الجغرافية التي تحتضنها، ونجد هناك: العيطة الجبلية، والعيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية، والعيطة المرساوية، والعيطة الحصباوية وتسمى أيضا بالعيطة العبدية، والعيطة الشيظمية، والعيطة الحوزية، والعيطة الملالية، ثم العيطة البلدية وتسمى أيضا بالعيطة الفيلالية الجرفية.
“وإن هذا الغناء الذي يطلقون عليه اسم العيطة، وأحيانا أسماء أخرى للتمييز، هذا النفس الساخن الصاعد من الدواخل، عبر الأصوات البشرية- الأنثوية والذكورية- والإيقاعات والألحان الآسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية مثل النزف الدافق، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة، والقرويين عموما، المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربية لها تاريخ بعيد، مهمل، مكبوت ومسكوت عنه”. المرجع: الباحث الدكتور حسن نجمي في كتابه بعنوان: “غناء العيطة، الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية بالمغرب 1″، الصفحة 17.
وفن العيطة هو فن شفوي وصلنا عبر التواتر والتناقل الشفهي من جيل لجيل، حيث لم يكن هناك توثيق للمتون العيطية، ليظل الشاعر والمؤلف الموسيقي العيطي مجهول الاسم، ويقوم هذا الفن مثل كل تراث شفوي على المجهولية، واستنادا إلى ما توفر لدينا من ربائد عيطية “أرشيف” غنائي قديم لتسجيلات عيطية، ( أسطوانات اللفة، أشرطة الكاسيت، أشرطة الفيديو..)، وما سمعته شخصيا بالمباشر من أفواه الأشياخ والشيخات والرواة..، حيث كنت ولازلت أعزفه وأغنيه في الحفلات والأعراس .. بصفتي فنان شعبي شيخ للعيطة مغني وعازف كمنجة ” كوامنجي لرباعة الشيخات”، أنقل للجمهور القارئ في كتاباتي ما عشته وما عايشته وما أعيشه في هذا الميدان الفني بكل صدق وأمانة، فقد وجدت أن الأبيات الزجلية التي يتحدث فيها الزجالون العيطيون عن الإكرامية والهدية موجودة ومتنوعة المعاني مقارنة بالمواضيع الأخرى، كوصف الطبيعة والمرأة والخيل والليل والخمر وغيرها.. فهي أبيات متفرقة ومدسوسة داخل النص العيطي، وقد نجد بعض الأبيات تتكرر من عيطة لأخرى، إلا أن الأثر الشعري والفني لتلك الأبيات التي ذُكِرت فيها الكلمة أو العبارة التي تدل على الإكرامية والهدية، يبقى فيها ناظم الكلام “الشيخ العيطي”، مسيطرا على نوعية التصوير الفني والإبداعي في القصيدة. فتارة نجده يمدح ويشكر الشخص المكرَم والمتكرم أو الهادي، وتارة أخرى نجده يهجو ويدم المتكرَم ذلك البخيل الذي يدعي الكرم والسخاء، وينعته بمبذر للمال ( ايلا عراوك الشيخات…ها الليالي جات/ فليسات الحلاق… مشاو في التعلاق/ ساسوه الشيخات…ع خرج ومات)، وأحيانا نجده يطلب من الآخر إكرامه والهدي إليه. وطقوس الإكرامية “التعلاق”، أو “الغرامة”، متنوعة ومختلفة من منطقة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، حيث نجد فرق بين طقس الإكرامية بحفلات وأعراس البادية وبين مثيلتها في المدينة، كما أن سهرة حفل زفاف بدوار نائي تختلف عن العرس بقاعة الأفراح، وعنها في السهرات الليلية بالحانات والملاهي، وكذا في حفلات المناسبات الخاصة، والأعياد ومواسيم التبوريدة..وتختلف قيمة الاكرامية مابين الرجال والنساء حسب كل منطقة.

وفن العيطة هو فن بدوي بامتياز، والمغاربة البدو الريفيون ذو نفوس حساسة وأذواق لطيفة، ناس الكرم والجود، يُكرمون ويهدون للضيف كما يكرمون العامل والفنان، والإكرامية الفنية “الغرامة”، يؤديها الأشخاص المدعوين إلى العرس للأشياخ والشيخات الذين يحييون حفلا موسيقيا في عرس أو سهرة على شكل هبة شخصية احتفاء بالأداء الفني للفرقة العيطية، وبحكم أن التقاليد معروفة بين الدواوير والقبائل، يكون الجمهور المدعو للسهرة مستعدا مسبقا لإكرام الأشياخ والشيخات، وكأنهم سيؤدون ثمن الفرجة، وقد تبدأ طقوس هذه العادة ويجد البعض نفسه في حرج أمام الشيخة إذا لم يكن مستعدا لذلك وخاوي الجيب، حيث تقف أمامه الشيخة خلال الوصلة الغنائية وتلمح له بإشارات منها بنظرات العين أو اشارات اليد أو بإلحاح أمام الحضور لكي يجود عليها، وقد ترتجل أبيات شعرية في حقه كأن تذكر اسمه أو ما يميزه هيأته أو لباسه “مالين الطواكَي…كل شي زاكَي/ طويل وخاوي..كالهداوي)، مما يسبب حرجا للمعني بالأمر، فيجد نفسه محرجا أمام الحضور وسخرية لمن حوله، فيظهر ذلك على محياه ويتسبب في ارتباكه وكأنه أرتكب أتما أو أخل بواجب اجتماعي.. في المقابل نجد الشخص المدعو الكريم مع الفرقة المنشطة يحضى باحترام وتقدير من طرف أصحاب الحفل ومن طرف أفراد المجموعة الغنائية، حيث تُصوب إليه الأنظار ويكون محط تبجيل وتقدير سواء من طرف الأشياخ أو الشيخات فيرتجلون في غنائهم أبياتا تمدحه وتثني عليه، كأن يذكرون اسمه أو مهنته، وصفاته السخية وكرمه وأخلاقه ومكانته الاجتماعية. وقد يزداد ويتراكم العطاء حسب نوعية ومراتب المدعوين للحفل. وغالبا ما تحضى الشيخات بحصة الأسد لحظة منح الجمهور الاكرامية “الغرامة”، فغناء الشيخة ورقصها ودلعها ودلالها يلهب حماس الجمهور، ويؤجج المشاعر ويجيش الأحاسيس، مما يجعل المدعوين يتنافسون في الدفع وإكرام الشيخات، اللواتي غالبا ما يتوزعن على المدعوين وهن يرقصن من أجل تحصيل الأموال، حيث تقف كل شيخة أمام مدعوا أو مدعوة من الجمهور وترقص أمامه وقد تتبادل معه الحديث وهي ترقص، إلى أن يمنحها حسب كرمه، لكن في بعض الحفلات وعند بعض رؤساء الفرق العيطية لا يسمح للشيخة أن تغادر مكانها من المجموعة، فالجمهور هو الذي يقوم من مكانه ويأتي عند الفنان ويعلق له المبلغ المالي.
كثير من الأشخاص لديهم طقوس الإكرامية في فن العيطة فرصة للتبجح وللتنافس والتفاخر والتباهي، وهي في حد ذاتها نوع من الفرجة للحضور، وتختلف أيضا حسب نوعية هذا الحضور، حيث يكون أفراد المجموعة العيطية على علم مسبق من طرف الشخص المتفق معه على الأجر الرسمي لإحياء الحفل، كأن يكون الحفل أو العرس خاص فقط بالرجال، أو خاص بالنساء أو سيكون اختلاط بين الجنسين، فمثلا إذا كان الحفل خاص بالرجال فتكون طقوس الإكرامية “التعلاق” حامية الوطيس بين المتنافسين، على الشيخات والأشياخ وخاصة على الشيخات، خصوصا حينما يتعلق الأمر بشيخة مميزة ومتميزة، اجتمعت فيها الصفات الجسدية والفنية المطلوبة لدى أوساط الحضور المتفرج، وخاصة تلك الطينة من الأشخاص البدويين القرويين أو أشباه البدو المنحدرين من أوساط قروية، وبالأخص لو جمعت الشيخة بين الحسن والجمال والغنج والدلال، جميلة الصوت ذات نبرات عيطية عالية، ومتمكنة من حرفتها ومن أصول الأداء، حيث تلهب حماس الجمهور، وبطريقتها البيداغوجية، وبخبرتها وذكائها تعرف كيف تجعل الأنظار مصوبة إليها طبعا هذا باتفاق مع الشيخ “الكوامنجي” وتحت قيادته، حيث أنه من خلال الأجواء التي يعيشها يعرف نوعية الأغاني الشعبية أو العيوط التي يمكن للشيخة أن ترتجل الكلام لتجعل الشخص يدفع المال، أو نوعية الموسيقى الصامتة “الخيلاز” التي تتطلب رقصات مثيرة، وفي هذا الشأن بصفتي شيخ كوامانجي فإن عيطة “الحساب الزعري”، هي تلك الوجبة الدسمة والعيطة السهلة بالنسبة للشيخات في ارتجال الكلام، لأن أبياتها وشدراتها العيطية قصيرة وترتكز على الوزن والقافية، كما أنها تعد بالمئات بل بالآلاف، حيث يمكن للشيخة أن تغني على جميع أسماء الحضور وصفاتهم وحتى مهنهم: “الكَزار العيان …دابح الجديان / الزين والبياض…سلالة القياد/ سعدي بالكَزار…فيه ما يدار/ كَولو لمول الحانوت…راه زعيط يفوت/ رجال الدرك…يهلكو باباك).. فحينما يسمع، الجزار أو الدركي، أو التاجر مثل هذه الشدرات أو “الحبات” فهو يشعر بحالة من النشوة والنخوة، يحس بنوع من الانتشاء والسعادة ويزجي العطاء للمغني أو المغنية، أما العيوط الطربية الطويلة فغالبا ما تكون قليلة الدخل في الإكرامية، إلا إذا كانت تحت الطلب حينها فالشخص الطالب للعيطة هو الذي يؤدي ثمن طلبه. وقد يزايد مدعو من الحاضرين على شخص آخر أو أشخاص من المدعويين للحفل حول شيخة،حيث تحتد المنافسة بينهم على هذه الشيخة المميزة والمتميزة في المجموعة العيطية، وقد تعلو الإكرامية وتزيد ، وكأن الأمر يتعلق بحرب نفسية واجتماعية داخل الدوار أو القبيلة ككل..وقد يتعلق الأمر بحرب خفية بين المزايدين في الإكرامية على الشيخة المعنية بالأمر، حيث تكتسي صبغة نزعة استحواذية تجعل من تعليق الأوراق المالية على جبين الشيخة أو عنقها أو بحزامها أو بمسرب صدرها سعيا إلى ملامسة الجسد المحضور في الحفل والظهور بمظهر البطل الميسور، هذا الجسد الذي لا يحق لأحد بالعرس أن يستأثر به لنفسه أو يلمسه أو يرسل إليه تلك النظرات المشبوهة، فالإكرامية “الغرامة” تصبح ذريعة لملامسة الجسد المحضور والتقرب منه، إنها طريقة ونوع من التحايل في امتلاك جسد يعد ملكا للجميع في الحفل، ولا ننسى أنها طريقة لإثارة انتباه بعض النساء المتلصصات من بعيد عما يجري داخل هذا الجو الشيخاوي، فالشخص الواقف إلى جانب الشيخة يعرف أن الأنظار مصوبة إليه، كما يعرف أنه مراقب، ويعي جيدا أن كل ما يقوم به سينقل بالحرف وسيُزاد عليه وينقل إلى الأشخاص غير المدعوين للحفل، وقد يصل إلى باقي الفتيات والنساء بالدوار وبالقبيلة، لذلك أحيانا إذا صدر منه فعلا مخلا بالآداب نحو الشيخة كأن يكون تحت تأثير الخمر أو المخدر ويحاول تقبيلها أو ضمها إليه يعتبر فعله إهانة لصاحب العرس ولأهل الدوار، وسيلقى جزاءه وما لا يحمد عقباه على سوء تصرفه، وأحيانا قد يكون هذا الحدث السبب في القطيعة بين “دوارين ” .
إن طقوس دفع الإكرامية “التعلاق” أو “الغرامة”، على الأشياخ والشيخات، ليست مجرد فعل احتفالي بسيط بل هي أكثر من ذلك، فتأثيرها يسري خارج الحفل بالعرس وقد لا يمحوه سوى عرس آخر منشط بالشيخات، فتأثير “الغرامة” يسري داخل العرس ويستمر حتى خارجه، حيث تتواصل امتداداته السيكولوجية والاجتماعية، فيروج بين الأشخاص في الدواوير وبالأسواق وقد يصل الصدى حتى إلى النساء وخاصة منهن الشابات العدراوات، وغالبا ما يدور الحديث حول من الذي تمكن من غيره من استمالة الشيخة النجمة أكثر من غيره ؟ ومن الذي فضلته تلك الشيخة وجلست بعد نهاية الوصلة الغنائية تقاسمة شرب الخمر والحديث؟ فهذا بالنسبة إليه انتصارا ما بعده انتصار..وكم أعطى في “التعلاق” ؟ وهل صدرت منه بعض الإيحاءات أو الإيماءات الذكية لأنه يعلم أنه مراقب من بعيد من طرف الفتيات أو قد يصدر ما يهين غريمه الآخر؟ وهل بدرت منه سلوكات غير مقبولة أو تصرف بطريقة مستفزة للحضور أو منحطة وغير مقبولة داخل الحفل تجعله يخل بالنظام الاجتماعي والأخلاقي للقبيلة وللمنطقة القروية. وقد يحدث العكس إذا كان الأمر يتعلق بحضور “رباعة للشيخات” بالنهار لإحياء عرس تحضره فقط النساء فغالبا ما تشد الأنظار إلى الشيخ المتميز قد يكون عازف آلة موسيقية أو مغني، وتدور حرب خفية بين النساء حوله ويحمى وطيس المنافسة في الإكراميات، وغالبا ما يكون الإكرام “التعلاق” من الشابات حيث تطلب منه الواحدة منهن أن يغني على زوجها أو أخوها أو حبيبها، وقد ينشب أحيانا عراكا بينهن يتخلله الضرب واللكم ونتف الشعر كأن تطلب واحدة منهن أن يغني أغنية تهجو وتدم الحماة، وغالبا ما يكون مثل هذه المواضيع في براويل العيطة الشيظمية مثلا ” لعدوزة لحرامية” أو أغنية “الرويجل بغا يطلقني” أو “خارجة ودايرة ايديا في ايديه”.. أغاني من شأنها أن تؤجج المشاعر وتلهبها لكنها في الوقت نفسه قد تحدث خصومات ونزاعات بين الحاضرات.. أما إذا كان الحفل مختلط به رجال ونساء فغالبا الرجال هم الدين يكرمون الأشياخ والشيخات، وداخل هذه الحرب النفسية والصراعات الدفينة تكون المجموعة الغنائية العيطية هي المستفيدة.

ووسط هذا الجو الفني الغنائي المرح، قد تكون هناك ما يعكر هذا النشاط الفني وداخل أي جمع بشري هناك بشر ذو نزعة سادية، ونية إجرامية خبيثة، ودائما في موضوع الإكرامية “التعلاق”، يصدر عن بعض الأشخاص من الحضور تحايلا في طريقة منح الإكرامية المراد منه التمويه والتباهي والحصول على الأموال أكثر مما دفع، ويكون بذلك هذا النوع قد ضرب سرب من العصافير بحجرة واحدة، فهو قد تمتع بالفرجة وأكل وجبة دسمة في العرس، وتباهى وتبجح بإكرامه للشيخات وفي الأخير يتمكن من الحصول على مبلغ مالي قد يضاعف مرات المبلغ الحقيقي الذي دفعه، فهو يستغل ذكاءه في الدهاء حيث يختار الوقت المناسب له كي يبدأ في مخططه الإجرامي، إذ ينتظر حتى يحمى وطيس الغناء والرقص، وتحتد المنافسة بين المدعويين المزايدين لإكرام الشيخات كأن يقف مثلا أربعة أشخاص دفعة واحدة يعلقون الأموال للشيخات، فيتقدم هو وبيده رزمة من الأوراق المالية مختلفة قيمتها مثلا من فئة خمسون ومائة ومأتين درهم يعلقها أو يرشها فوق رأس الشيخة، ويعود لمكانه وينتظر حتى ينتهي العرس، فيتقدم إلى المجموعة الغنائية ويدعي أنه قام بتعليق مبلغ مالي يضاعف مرات المبلغ الحقيقي، نفس الشيء يحصل مع حفلة النساء كأن تتقدم امرأة وتقول أنها منحت الشيخ أو الشيخة مبلغا ويكون مضاعفا للمبلغ الحقيقي، لكن غالبا ما يفتضح أمره وتفشل خطته، وينقلب السحر على الساحر وقد يتعرض للضرب والاهانة من أهل العرس ويكون بذلك قد خسر كل شيء، خسر ماله الحقيقي، وخسر سمعته وسط الدوار والقبيلة، وهناك نوع من الأشخاص يروج في هذا الجو أوراقا بنكية مزيفة وغالبا ما تنجح خطته..هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يكون الفاعل الخبيث أحد أفراد المجموعة الغنائية شيخ أو شيخة، حيث يخفي في ثنايا ملابسه بعض من الأموال التي تعلق له من المدعويين..كما أن مداخيل الإكرامية “فلوس التعلاق” يوضعون إما في حقيبة معدة لهذا الغرض أو في جراب الكمنجة، أو في إناء فضي، أو جرة طينية أو نحاسية، وكانت في القديم تخصص آنية العجين “القصعة” لجمع مبالغ الإكراميات وهي ترمز إلى الخير واعتقادا بأن تكون فأل خير على المجموعة وعلى الفنان، وأحيانا قد تتعرض هذه الأموال للسرقة إذا ما حدث طارئ أو فوضى، ولتفادي كل هذه الأحداث المحتمل وقوعها صارت المجموعات الغنائية تكلف شخصا يقوم بجمع الأموال وعدها ومراقبة كل شاذة وفادة قد تعيق السير العادي للحفل.
وتختلف طقوس الإكرامية “التعلاق” بين المدينة والقرية، وبين نوعية الحفل ” زفاف، عقيقة، عيد ميلاد، نجاح..”، كما تختلف حسب الزمان ؛ الليل أو النهار واختلاف الفصول الأربعة ( الصيف، والخريف، والشتاء، والربيع)، وكذلك بتنوع المكان؛ “حانة، ملهى ليلي، فندق، مطعم، خيمة، قاعة أفراح..) كل هذه العوامل تؤثر على طقوس وقيمة الإكرامية، ففي المدينة مثلا إذا كان حفل زفاف مقام في قاعة حفلات كبرى، نجد الفرقة العيطية تأخذ مكانها في المنصة، والشيخات يكن ملزمات بالتأقلم مع جو الفرح ومع نوعية الجمهور الحاضر، وغالبا ما يكون مدخول الإكرامية قليلا بالمقارنة مع عرس داخل خيمة في البادية. وتبقى الإكرامية العيطية جو احتفالي واجتماعي لا يختلف في العمق سواء تعلق الأمر بالزمان أو المكان. وتظل نفسها كشكل للاحتفاء بالجسد وبالأداء الفني، واحتفاء بلحظة الغواية. وقد تكشف عن طبيعة الأشخاص وأمزجتهم ودرجة توازنهم وعنفهم النفسي، ويمكن أن يعرف من خلالها حقيقة الشخص ومدى ثقافته وأصوله. أما عن طريقة تسليم هذه الإكرامية “الغرامة” للفنان، فهناك طرق مختلفة، فهناك بعض من الجمهو يفتخر بالقيام والتقدم إلى الشيخ أو الشيخة، وتقديم إكراميته إما بتعليقها في ملابس الفنان أو دسها له في جيبه.. وهناك صنف آخر من الجمهور يكلف شخاصا آخر شاب أو فتاة بتقديم الإكرامية نيابة عنه، وهناك نوع من الجمهور يضع الأوراق المالية فوق المائدة ويشير إلى الشيخ أو الشيخة لكي يتقدم نحوه ويتسلمها، ونوع آخر يتقدم نحو الفرقة المنشطة ويضح النقود في آنية أو مكان مخصص لها، كما أن هناك صنف من الأشخاص يخرج حزمة من الأموال المالية ويتوجه نحو الشيخ أو الشيخة ويرميها فوق رأسه ورقة ورقة، وهناك من يقوم بإلصاق الأوراق المالية على شكل طوق دائري يسمى ب”المدجة”، ويطوق بها عنق الشيخ أو الشيخة. وللاشارة فالإكرامية في علب الليل تكون كثيرة مقارنة مع أماكن أخرى، حيث يقدم عليها في غالب الأحيان أشخاص متميزين، في غير طبيعتهم أو حالتهم العادية، لأن الجو الفني يكون أكثر نشاطا وحماسا حينما يجتمع شرب الخمر بحضور طينة خاصة من النساء والأغاني والرقص، حيث يخلق هذا الجو حالة من السخاء والكرم إضافة إلى المنافسة الشديدة بين رواد الكباريه وهم من نوعية خاصة (بارونات وتجار مخدرات، سياسيون، سماسرة صفقات مالية، مومسات، أجانب سياح..) كل هذا يعد عاملا في علو قيمة الإكرامية.

هذا من ناحية حضور الإكرامية “التعلاق”، في جو الحفل العيطي، أما حضورها في النص الشعري العيطي فنجدها تختلف من عيطة لأخرى، وإذا أخذنا العيطة المرساوية فهي عيطة وجدانية في المقام الأول يهمها أن تحتفي بالعاطفة الإنسانية وتصور تقلباتها بين الحب والهجر والشوق واللوعة والتوسلات إلى الحبيب من أجل العودة والمسامحة ونبد الخلافات بين المحب والمحبوب، وداخل هذه الانفعالات الإنسانية نجد معاني الكرم والهدايا بين المتحابين حاضرة في النص العيطي، حيث يصف الزجال (ة) العيطي الشخص الكريم بالجواد صاحب الجود، فقد يجود عليه عاطفيا الحبيب بالحب وقبول الاعتذار ويسامحه عن ما صدر منه، أو يكرمه ماديا بالمال ويكون سخيا معه( مول الجود يجود …ربنا موجود يا سيدي)، ويصف أن الكرم والسخاء هو سلوك يتوارث من الأجداد إلى الأحفاد وليس من الثراء؛ ( الجود من الجدود…ماشي من الموجود يا سيدي)، وقد يلمح الفنان العيطي للمتلقي بأن يجود عليه من كرمه، مجاملا في أشعاره ذلك الشخص الكريم ناعتا إياه بالجواد، والكريم، وسليل العائلة الشريفة..حيث نجد عدد من هذه الأبيات الشعرية مدسوسة داخل القصيدة العيطية، ومن ذلك ما نلتقطه متفرقا في رائعة عيطة “الغزال” تلك العيطة العاطفية الوجدانية:
أهياوين أهياوين…ويلي يايلي
داز ما كلمتو…هيا واهيا
ونعس ما فيقتو…ويلي يايلي
أنا ما شفتو لغزال…يا صحاب الحال يا سيدي…سيرا واهيا
يانا ما يتبع لغزال…ع صحاب المال يا سيدي…أهيا واهيا
يا نا ما يهدي باللويز…ع الزين لعزيز يا سيدي…سيرا واهيا
سيدي مول الجود يجود…ربنا موجود يا بابا.. واهيا واهيا
سيدي الجود من الجدود…ماشي من الموجود يا بابا..سيرا واهيا
يامالي دار حبيبي …تبان من لحدود يا سيدي…هيا واهيا
سيدي الكَلسة تجواد…مع أولاد لجواد يا سيدي…سيرا واهيا
سيدي أولاد لجواد..سلالة القياد يا بابا….ايلي هيا ييلي
سيدي نهدي قلبي…على اللي نبغي يابابا…سيرا واهيا
سيدي نهدي عودي…على الزين البلدي…أهيا واهيا
مالي نهدي مليون…على دوك لعيون يا يابا…سيرا واهيا
سيدي زعيم ولا كريم…ولا مرضي الوالدين يا بابا..وايلي ياييلي
ما يكسب لدهم …ع العارف ليه يا سيدي…هيا واهيا
يا مالي ما يحسب الدرهم…ع المحتاج ليه يا سيدي
وبابا ما يرفد السم…ع القادر بيه يا بابا…وايلي هيا ييلي
يانا ما يعشق الزين ع الملع بيه يا سيدي …سيراواهيا
يا كاسي فريد…أهيا واهيا
يا جرحي جديد..هايلي ياييلي
يا المولى يا المولى وأنت تحن علينا….وايلي هيا يلي…جود بالخير يا سيدي
ها هاه ها هاه عليك نسول…..سيرا وهيا
أنا حبيب الناس…ما يكون حبيبي… وايلي هيا ييلي
سيدي محبيبيش …مطبيبيش …متتجي عنديش
ما حبيبيش…متهدينيش..وعلاش باقي عايش
مالي نهدي عودي…على الزين البلدي
سيدي ونخسر عليه…كل ما عندي
يانا وندخل عليه…بالشرع والقاضي
سيدي ونموت عليه…بالحديد الماضي
وقد بث الشاعر العيطي من خلال مطالع قصائده، عاطفته ومدى حبه وشوقه للمحبوب، وهو ينتظر منه الإكرام والهدية، ويبين أن العطاء بين المتحابين يكون متبادلا، كما هو واضح في الأبيات التالية من العيطة المرساوية “ركوب الخيل” :
ايلي ياييلي …مال حبيبي مالو عليا …ما بيدي ما ندير ياسيدي
واهلي واهلي … سيدي عطيني ونعطيك… راه النوبة فيك… الله يكثر الخير يا سيدي
ايلي ياييلي … سيدي دار براسو …كَاع ما عرفني…الله يداوي الحال يا سيدي
هايلي هياييلي…سيدي عشاق الزين…يغرم لملاين ..كل شي زين يا سيدي
وايلي ياييليي…أيلي يا ييلي …أيلي ياييلي…أيلي ياييلي
سيدي يا الكاويني….سربي جبد وعطيني
هاااااه هيا واهيا…هااااه هاه يا سيدي
العدو راسو عدو راسو عدو راسو…هااااه هيا واهيا
عدو راسو شرب كاسو ونسى ناسو…هايلي ياييلي
أنا ما بيدي ما ندير ليك مولانا يهديك…اهيا واهيا
وأنا جبد وعطيني ولا تحافيني يا سيدي..ها يلي ياييلي
هاه هاه على وليد لحلال….وايلي هيا ييلي
بحالو قلال…وايلي هيا ييلي
الزين ولهبال…وايلي هيا ييلي
العز والمال…وايلي هياييلي
ويركز الشاعر العيطي في بعض الأبيات على ذلك الضيف المدعو للضيافة، ذلك الشخص الكريم والسخي، الذي يكرمه بالمال، فيرتجل ويستحدث من أجله الأبيات الشعرية التي تمجده وتمدحه بالعطاء والشجاعة، وحسن الفهم؛ ( سيدي مول الشكارة…مضوي الكَارة/ ما يبرعو الشيخات…ع الكبابات/ سيدي ما يغرم…ع اللي يفهم )، وبذلك تحتد المنافسة بين الحضور في تلك اللحظة الآنية، وقد يرمز بها الشاعر(ة) لحبيبه الذي يهتم به ،كما تصور ذلك هذه الأبيات :
اه يا دامي..لله يا دامي هواك عداني
آه يا بابا عداني عداني…. مشى وخلاني
ااه يا بابا …سيدي مول الشكارة.. مضوي الكَارة
ولالة يا لالة…راه ما يغرم…ع اللي يفهم
وبابا يا بابا …رضينا بالزين…ما رضا بينا
لله يا دامي ….عطيناه اللويز…سمح فيه وفينا
وبابا يا بابا…الكَليب هديتو ليك…ع دير اللي يرضيك
اه اه لله يا دامي…ايلا كَليبي حبك…ع دير اللي يعجبك
وبابا يا بابا …ع جود جود…ايلا كاين شي موجود
ولالة يا لالة..سيدي الجود من الجدود…ماشي من الموجود
وبابا يا بابا…سيدي دار حبيبي …تبان من لحدود
اه اه لله يا دامي…أنا العود اللي شريت…عليك نبيعو
وبابا يا بابا…عطيني ونعطيك…سيدي النوبة فيك
لله يا دامي…الحبة والبارود…من دار القايد.
وقد نجد عيطة “الشاليني” المرساوية، هي أرق عيطة تشخص الانكباب على استحضار الذكريات الجميلة مع الحبيب والبوح بمكامن النفس، وسؤال الذل للحبيب الموغل في الغياب، فالشاعر يرفض الهدية ويرفض المال في المقابل يطلب مرافقة الحبيب ليكون دائما حاضرا إلى جانبه، ذلك الحبيب المجافي له “الشاليني” بمعنى المجافي، كما يبدو في هذه الأبيات .
الشاليني يابابا …ديرني حداك ..دبا تحتاجني يا سيدي
ومالي يا مالي…دبا تحتاجني يا سيدي…والشاليني.
ما بغيت ذهب يا سيدي…ما بغيت لويز…عقلي مع لعزيز يا سيدي
ليلي ليلي ليلي…قليبي مع لعزيز يا سيدي….والشاليني
ما بغيت هدية يا سيدي…ما بغيت فلوس…بغيت نعنق ونبوس يا سيدي
يا بابا يا بابا…بغيت نعنق ونحوز يا سيدي…والشاليني
جيب ليا نشرب يا سيدي….نرد الروح…قليبي مجروح يا سيدي
يا لالة يالالة…خليني نشكي ونوح يا سيدي…والشاليني
وفي العيط الزعري، نجد الشاعر ينظر إلى الإكرامية من زوايا مختلفة، إذ يصورها في أبيات شعرية بلغة عميقة، تتسم بالبساطة على مستوى التأليف الشعري والموسيقي، وفي ثناياها معرفة جمالية وتركيب فني رائع، فهو يخاطب الآخر بنبرة واثقة، فتارة يشكره على عطائه وسخائه ( ما يتهلا في لشياخ…ع اللي كبر وشاخ/ ما يبرعو الشيخات … ع الكبابات)، وتارة نجده يدم المتكرم وينعته بمبذر ماله في السهر ( فليسات الحلاق…مشاو في التعلاق/ فليسات ليقامة…داتهم لغرامة/ فليسات لغليلة…طبهم في ليلة)..كما يبدو ذلك في الأبيات اللاحقة من خلال عيطة “الحساب الزعري” من العيطة الزعرية:
ايلا عراوك الشيخات…ها الليالي جات— فليسات الحلاق…مشاو ع تعلاق
ايلا كنت مقلق …كَاع لا تعلق— ما كاينة معنى…بلاما تعذبنا
ما يبرعو الشيخات …ع الكبابات —ساسوه الشيخات…ع خرج ومات
فليسات لغليلة…طبهم في ليلة —-فليسات ليقامة…داتهم لغرامة
ونجد كذلك في عيطة “الوجبة الدايرة” من عيطة الحساب الملالي، التابعة للعيطة الملالية، المعروفة باللحن الفجائعي النائح بالندبة والبكاء، فالشاعر الغنائي يحث الآخر أن يتصف بصفات الكرم والسخاء لكن في قدر المستطاع، وأن لا يبذر أمواله كلها على الفن الغنائي:
واميمتي ميمتي ميمتي..ميمتي واميمتي أش هذ ليام…تبع طريق الشيخات…حتى طب ومات
واه لالة يا لالة لالة…يالالة لالة راه الوقت يحنت…اللي هو كَريمة.. نعاشرو ديما
واميمتي ميمتي ميمتي..ميمتي واميمتي أش هذ ليام…تهلا ودير الخير…يلكَاك التيسير
واه لالة يا لالة لالة…يالالة لالة راه الوقت يحنت…ما ينفق المال…ع ولاد لحلال
وهذه كذلك بعض الأبيات “الحبات” من مئات بل من آلاف الأبيات من عيطة “الحساب الملالي” التي تتغنى بإهداء المال، كما نجد كذلك الفنان”العيطي الغرباوي” ، يرمز إلى قيمة الهدية بين المتحابين، كما يظهر من الأبيات التالية في عيطة “الغابة”:
وخا نتعذب ونقاسي…نهدي سوالفي من راسي
ونعس حتى يطيب نعاسي..ونجيب النبالة والخلالة لحبيبي يهاه
وانا وانا …هاه أهاه…وانا هوانا.. هاه أهاه…وانا وانا أهااااه ورني وحشك يا الغابة
هَو أهو هو هَو أهو هو هَو أهو هو هَو أهو هو
ونجد بعض الأبيات في عيطة “قيلوني” الغرباوية، حيث يظهر الشاعر العيطي أنه كريم ويهدي لمحبوبته مما يملك.
واه هاه هاه..وهاه هاه قيلوني… واه هاه هاه..وهاه هاه وا حياني هاه
واه هاه هاه…ع كسكاس خبيزة…ولا كَمح الرهوط.. واه هاه هاه..وهاه هاه قيلوني
واه هاه هاه..وهاه هاه يامالي…واه نهدي اللي نكساب… ع حلي الباب..وهاه هاه يامالي وهاه.
واه هاه هاه..وهاه هاه قيلوني هاه…خوذي اللي في الكُلا…وعطيني الطاس..ع سيري مكاين باس
وفي العيطة البلدية الجرفية الفيلالية، تلك العيطة الصحراوية السجلماسية، في عيطة “البيضا” تلك القصيدة العاطفية الوجدانية، نجد الشاعر العيطي الصحراوي يسائل حبيبته عن مصدر الهدايا التي قُدمت لها، ويسائلها عن مصدر الملابس الجميلة التي ترتديها وهي أمامه، وحينما تعترف له أن تلك الهدايا مهداة لها من شخص آخر غيره، يثور وينعتها بالمومس، كما نجد في هذه الأبيات:
البيضا منين منين منين وفين؟…منين جاك المشماش شحال علو؟
جابو ليا حبيبي وليد عمي…باغية نزهى معاه
البيضا منين منين منين وفين؟…منين جاك الشربيل كَدمو طويل؟
جابو ليا لخليل…في نص الليل والدموع تسيل
البيضا منين منين منين وفين؟….من جاك الخلخال شحال جا معاك؟
جابو ليا سيدي وليد عمي…سيدي ما بيدي ما ندير
الله الله الله يا العالي…اهيا هيا
آش كان سبيابي…وايلي ياييلي
في فراق حبابي…اهيا واهيا
أنا نهدي عمري…ويلي ياييلي
على السالب عقلي…أهيا واهيا
أنا نهدي عودي..وايلي ياييلي
على الزين البلدي.. اهيا واهيا
أنا ديري صالة فوق صالة يا العمالة
لالة ديري صالة فوق صالة للزلالة
هذه بعض النماذج من الأبيات التي جاء فيها ذكر الإكرامية والهدية في النص العيطي، وبهذا نكون قد استعرضنا ما تيسر لنا في ما قيل في هذا المنحى، هذا الغناء الذي كان ومازال وسيظل يحتل مكانة مهمة في المشهد الفني الغنائي المغربي، فن يتعاطاه ويتبادله ويتوارثه المغاربة جيلا عن جيل، هذا الفن الذي كان يسخر منه المثقفون، والنخب الفكرية والاقتصادية في سبعينات القرن الماضي، إلى بداية الألفية الثالثة، ما جعل هذا التراث الشفوي غير مكتوب، ينتصر ويعلن عن ذاته أنه جزء من الذاكرة الجمعية للمغاربة، تنتقل كلماته عبر الأجيال ويطرب له الملايين في الحفلات والأعراس، وجعل الذين يرفضونه يرقصون على نغماته ويكرمون ويهدون لممارسيه، وقد أتبت هذا الفن التراثي اللامادي أنه تراث أصيل ومعمر وفن حي متحرك ومتجدد. فن يجمع بين الأصالة والحداثة ليؤكد أصالته في أشكاله وقوالبه الموسيقية التقليدية، كما يؤكد حداثته في الاستفادة من الأحداث والوقائع كعوامل مثيرة للإبداع والتجديد والإنتاج.
ونذكر على سبيل بعض الشخصيات الوازنة التي كانت تغدق على أشياخ وشيخات العيطة ، حيث نجد الملك الراحل الحسن الثاني الله يرحمه، كان يحب فن العيطة وهو وليا للعهد، وحسب تصريح الشيخ الراحل المصطفى البيضاوي رحمه الله أنه كان يحضر أحيانا لسهراتهم وهو مزال وقتذاك وليا للعهد ، وكان يمنح لأعضاء الفرقة العيطية أشياخ وشيخات كل فرد ظرف به عشرة آلاف درهم يعني مليون سنتيم للفرد (المرجع: جريدة الصباح ليوم الخميس 27 غشت 2009 عدد2918 ، حوار الصحفية نورا الفواري)، ويضيف الفنان المصطفى البيضاوي في نفس التصريح أنه كان يعمل رفقة أشياخ وشيخات العيطة عند شخصيات سامية منهم عسكريون، منهم الجنرال أوفقير والجنرال بوكَرين والجنرال حمو حسن.. رفقة الشيخة الغالية من مدينة وادي زم ورباعة شيخات سطات، أما الشخصية العسكرية الذي كان يعمل عنده كثيرا هو الكولونيل الدليمي حيث يقول كان يهديه مبلغ خمسة آلاف درهم ( المرجع: نفس عدد من نفس الجريدة. وتلقت الشيخات والأشياخ العديد من الهدايا والاكراميات كتلك الهدية الجميلة والثمينة التي أهدها الراحل عبد الله البيضاوي للشيخة الراحلة الحامونية والمتمثلة في قلادة ذهبية خلال تكريمها في برنامج تلفزيوني.
والشيخات يعتبرهن البعض طرائد سهلة للرجال الباحثين عن المتعة. وكان وجهاء القبائل وأعيانها كذلك يتحكمون في مصير الشيخات اللواتي يفدن على قبائلهم من أجل إحياء حفلات وسهرات، سواء كانت مفتوحة أمام الجمهور أو خاصة بعلية القوم، ويكون أي اعتراض أو ممانعة من لدن الشيخة، مرادفا للطرد من الحضوة، وكانت لوجهاء القبائل وأعيانه ولذوي السلطة بشكل عام، اليد الطويلة في اختيار الشيخات. ولا يكون هذا الاختيار حسب عذوبة الصوت، حيث لم يكن للصوت والغناء في غالب الأحيان أهمية كبرى بل يعتمدون في اختيارهم أفضل الشيخات على الجمال وعلى مدى قدرة الشيخة على التفنن في التموج بجسدها بغنج والرقص بدلال ودعة. حينها تصبح الشيخات مجرد وسائل لدفع كل الحاضرين حفلاتهن إلى وضع الأيدي في الجيوب والإنفاق بسخاء في الاكرامية “الغرامة”، وهي منتشية بالأموال الملتصقة على ملابسها أو التي تطوق عنقها، وقد لا تنال منه الشيخة سوى الفتات القليل..وقد يحدث أن يتفق صاحب الحفل مع الشيخ الرئيسي بأن لا تطوف الشيخات على المدعوين ويعوضه بمقابل مادي اضافي .
كما أتذكر وأنا شاب بدوي في مقتبل العمر بين سن العاشرة والثانية عشر، بداية ثمانينات القرن الماضي، حيث كانت تفد إلى دوارنا “مجموعة من المغنيين الجائلين تحت دريعة “شيخات العيطة” أو ما يسمى “لمغنية”، وكانت الفرقة “الرباعة” تضم أشياخ وشيخات، كل مرة يختلف عددهم قد يكون من ثمانية أفراد وما فوق، وغالبا ما يكون أربعة أشياخ وأربعة شيخات، حيث تضرب الخيمة “القيطون” قرب منزل أحد الأعيان بالدوار أو وسط مراح الدوار، وكانوا غالبا ما يقضون بكل دوار ليلة أو ليلتين، فكانت تبدأ طقوس الفرجة الفنية من غروب الشمس إلى وقت صلاة الفجر وأحيانا تبقى إلى حين طلوع الصباح، وكانت ترافق هذه الليالي أعمال إجرامية كالقمار داخل خيمة الشيخات، وتنقلب الخيمة من الفرجة العيطة إلى مكان للدعارة وممارسة الجنس، حيث يستغل بعض البدويون المكبوتين ضعف وفقر هؤلاء النساء الشيخات، ويمارسون عليهن شدودهم الجنسي، فيتناوب الأشخاص في ممارسة الجنس على الشيخات وبرضاهن مقابل مبالغ مالية زهيدة، ويتم ذلك بالقرب من الخيمة أو بجانب نادر تبن أو بمكان داخل نبات الصبار “الدرگ” ، قريبا من مكان الخيمة حيث تتوزع كل واحدة منهن بمكان، وما أن ينتهي الواحد يكون غيره ينتظر دوره، وقد يمارس على الشيخة الواحدة عدد من الرجال بل من الذكور حيث من المحتمل أن يحدث و يتناوب في تلك الممارسة الكلبية المشينة في ظلام الليل، الإخوة والأعمام والأخوال، قد يكونوا تحت تأثير الخمر والمخدرات، ويحصل هذا في الليل البهيم بعلم كبار رجال ونساء الدوار، وبمباركة رجال السلطة بما فيهم المقدم والشيخ.. وكأن الكل متحالف على تلطيخ هذا الفن..فكان ما يحصل عليه الشيخات من مال من هذه الممارسات الجنسية يقتسمنه مع باقي أفراد المجموعة، وكنا ونحن صغار نكتفي من بعيد بدور المتفرج. وهذه السلوكات هي التي زادت في احتقار ودونية هذا الفن.
أما عن طريقة اقتسام ما يحصل عليه فنانو العيطة “الأشياخ والشيخات”، فهذا يبقى رهين بقيمة الفنان العيطي رئيس الفرقة وشهرته، هناك بعض الفنانين المشهورين الذين لا يأخذون شيء من مال الإكراميات ويتركونه كله لباقي أفراد المجموعة، وهذا النوع قليل لكنه موجود، وأنا بصفتي شيخ للعيطة ورئيس مجموعة عيطية لست من هذا الصنف “باش نكونو واضحين”.. وهنا تتضح دبلوماسية وبيداغوجية رئيس الفرقة، فمنهم من يقتسمها بالتساوي على جميع أفراد الفرقة المنشطة، ومنهم من يضيف مبلغا إضافيا لفنان متميز داخل الفرقة ( كوامانجي ومغني، شيخة متميزة..”، ومنهم من يأخذ مبلغ أربعين في المائة من هذه الأموال، أما المعمول به في الحانات والملاهي الليلية فيتم حسب الاتفاق المبرم بين الفنان صاحب الاسم الفني وصاحب المحل، فغالبا ما يأخذ الموسيقيون والشيخات مبلغ ثلاثون في المائة يقتسمونها فيما بينهم، وصاحب المحل “مالك الكباريه” يأخذ ثلاثون في المائة، ونجم السهرة الفنان صاحب الشهرة والاسم الفني فهو يحصل على مبلغ أربعين في المائة من المتحصل عليه. وهناك من يقدم منها بعض البقشيش للحراس الخاصون وللفتيات المرافقات للزبائن اللواتي يطلبن من رفاقهن إكرام الفنان، وقد تتغير هذه القسمة فتزيد أو تنقص حسب شهرة الفنان وجشعه أو قناعته المادية فيجزي العطاء لأفراد مجموعته.
إن الإكرامية “التعلاق” أو “الغرامة”، كانت ومازالت وستظل حاضرة في حفلات وسهرات الاحتفال العيطي، وهي عنصر رئيسي لدعم الفنان وتشجيعه، فهي تشجع الفنان ويمكنه العيش منها بل يمكنه الإثراء منها، فهي تعطى في الليلة الواحدة بالآلاف وبملايين الدراهم، وإن بعض الأشياخ والشيخات الأذكياء قد جنوا منها ملايين الدراهم في الليلة الواحدة.
وختاما أقول أن الإكراميات والهدايا كانت ومازالت وستظل تغدق على الأشياخ والشيخات، وكما أن لكل زمن أشياخه وشيخاته، فكذلك لكل زمان إكرامياته وهداياه، وإذا كان المعجب يهدى لشيخة الأمس الأقراط والأساور الذهبية والفضية، فشيخة اليوم يهدى لها جهاز هاتف محمول ذكي من النوع الثمين وذو الجودة العالية وقارورة عطر فاخر يفوق ثمنها هدية الأمس كسائر النساء. وبصفتي كاتب أهدي لكم بدوري هذه المقالة، أما بصفتي شيخ للعيطة أهدي لكم خاتمة “السدة” وهي قفل من العيطة الحوزية :
“العزيز على ميمتو… عمرو ما يتخص”.

الاخبار العاجلة